الرسالة التى تركها طبيب الغلابة

3-8-2020 | 17:12

 

ما أحوجنا إلى ضمير الدكتور الطبيب الراحل محمد المشالي في كل مهنة وعلى كل مكتب وفوق كل كرسي.. في المزارع والمصانع وحتى في الشوارع.. هذا النموذج الاستثنائي أحرج الكثيرين من أبناء مهنته؛ بل أخجل كل مواطن يؤدي عملا في هذا الوطن.. لأنه أيقظ قيم وأخلاقيات تناسيناها وفجر مبادئ مهنية تجاهلناها، وسلط الضوء على أماكن مظلمة فى ضمائر ماتت ونفوس ضعفت فكان جرس إنذار فى زمن توارت فيه الإنسانية واختفت فيه ثقافة الإيثار والتضحية.

 
ربما يكون هناك أطباء كثر يقومون بما قام به الدكتور المشالى وغير معروفين لكن فى المقابل هناك أيضا من يبتزون المرضى ويستغلون ظروفهم، سواء كانوا أطباء في عيادات خاصة أو مستشفيات، هؤلاء اتخذوا من الطب تجارة للتربح ووسيلة لجمع المال والثروة , بل ساد فى أوساط الطب - على غير الحقيقة - أن رفع تكلفة الكشف تعد علامة لمهارة الطبيب ووسيلة للدعاية له وربما يكون هناك من أقل فى السعر وأكفأ فى العلاج.
 
حجم الحفاوة والتقدير الذي أحاط بسيرة ومسيرة الطبيب المشالى عقب وفاته قبل أيام والذى تخطى الحدود أوجد حالة نادرة وقدم نموذجا مصريا جديدا للعالم فى التضحية والإنسانية حتى أن رئاسة مجلس الوزراء البريطانى أصدرت بيانا نعت فيه الطبيب المصرى المعروف بطبيب الغلابة وأثنت على ما كان يقوم به من أجل علاج الفقراء كما أن شوارع المملكة المغربية اكتست بجداريات تخلد ذكرى هذا الطبيب الإنسان وتقدمه نموذجا يحتذى فى الإنسانية، علاوة على أن كبريات الصحف العالمية تناولت قصة الطبيب المصري الذي عاش فقيرا ومات فقيرا من أجل علاج الفقراء ورفض عروضا بملايين الجنيهات بدعوى تحسين وتطوير عيادته فكان يقول أنفقوها على الفقراء والمحتاجين.
 
إنه النموذج الحى للتكافل الإجتماعى والصورة النبيلة للتضحية وخدمة المحتاجين والفقراء، والمثال الواضح للفضيلة فى العمل والذى يجب أن تتبناه أجهزة الدولة ليكون هاديا للشباب والأجيال الجديدة ولا يكفى أن نطلق اسمه على شارع أو مدرسة بل يجب أن يقدم في عمل درامي او فيلم تسجيلى.
  
المصريون على مر التاريخ صنعوا المعجزات وقدموا نماذج فذة للعالم واليوم يمر الوطن يمر بمرحلة تاريخية وتحديات كبرى تتطلب كل فعل وطنى مخلص، ويقينا أن ضمير الطبيب المشالى الذى تجلى فى ابهى صورة بمجال الطب وعلاج الفقراء هو من المؤكد بات ضروريا أن يتحقق فى كل المجالات وجميع المهن بل لدى كل مواطن يحيا على تراب هذا الوطن؛ لأن تقدم الأمم لا يتحقق بالأماني بل بالعمل المخلص والضمير الحى ومصر التى تخوض معركة البناء والتعمير تسعى إلى تحقيق نهضة تنموية كبرى تستوعب طموحات وأحلام الأجيال القادمة فى حاجة إلى هذه الروح التى تعطى بسخاء، وتعمل بإخلاص ووفاء، وتلك هى الرسالة التى تركها طبيب الغلابة ورحل.

مقالات اخري للكاتب

"التحرك الثوري" المزعوم

فى كل يوم تثبت جماعة الإخوان الإرهابية أنها جماعة بلا عقل لا تعرف سوى لغة الدم والفوضى، لا تتعلم من أخطائها، ولا تستفيد من تجاربها الفاشلة .. لم تستوعب

كتلة "صم وبكم" في البرلمان

من المفارقات الغريبة؛ بل المخزية فى أداء مجلس النواب الذى أنهى دور الانعقاد الخامس منذ أيام وتستحق التوقف عندها أن هناك 75 نائبًا لم ينطقوا بكلمة واحدة

.. عن التعايش بين أتباع الديانات

حتمية التعايش بين أبناء الأديان

صناديق الشيوخ تستعيد الشباب

حمل اليوم الأول في انتخابات مجلس الشيوخ العديد من المشاهد اللافتة، التى لا يمكن أن تمر دون التوقف عندها بالتدقيق والتحليل، ولعل من أهم تلك المشاهد عودة

حلم الرئيس .. كيف يتحقق؟

في عالم اليوم تقاس أوزان الدول بحجم إنتاجها، وتقدم الأمم بقوة صناعتها بل تحدد مصائر الشعوب بقدراتها الإنتاجية والاقتصاية.. ومصر لن تدرك النهضة المنشودة

"السد وليبيا" .. هل هي صدفة؟

في حياة الأمم مواقف فارقة وقرارات مصيرية حاسمة، ومصر اليوم تمر بتحديات جسيمة تصل مخاطرها إلى حد التهديد الوجودي للوطن، ولا يخفى على أحد أن تلك المخاطر في تزامنها وارتباطها ومحركاتها تستهدف النيل من هذا البلد وضرب مكتسباته وكسر إرادته.

الرئيس .. ومبادرات التحفيز الاقتصادي

ما يميز تجربة الإصلاح الاقتصادي فى مصر أنها تسير على مرتكزات واضحة ورؤى شاملة مدروسة النتائج ومحسوبة التداعيات وهو ما جعل منها نموذجا يحتذى به في العالم .. واليوم تشهد هذه التجربة مرحلة جديدة وفى ذات الوقت تواجه تحديات صعبة فرضتها تداعيات جائحة كورونا التي ضربت اقتصاديات العالم بأسره

30 يونيو .. ما بعد السنوات السبع

فى مثل هذا اليوم من 7 سنوات سطر الشعب المصرى ملحمة وطنية جديدة فى تاريخ هذا الوطن.. يوم أن ثار على جماعة إرهابية أرادت أن تخطف هذا البلد وتطمس هويته وتنزع

.. إلى محلل الزنا وشرب الخمر

كيف لمن حلل الزنا وشرب الخمر أن يعتد بكلامه أو يعول على تخاريفه؟ فهو من المؤكد شخص غير مسئول .. هذا ما ينطبق على ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولم لا ورئيسه الذى اتخذه مستشارا يعانى أيضا خللا نفسيا وهوسا بالسلطة وحقدا أعمى على مصر وشعبها وقيادتها.

كيف تدير مصر هذه الأزمات الكبرى؟

من المفارقات أن تأتي ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة هذا العام في ظل تحديات جسام تواجه البلاد، وكأن القدر أراد أن يعيد إلى الأذهان أحوال مصر قبل قيام الثورة

.. تأجيل موعد ملء سد النهضة

من التسويف تارة والتهرب من الاستحقاقات تارة أخرى تمضي إثيوبيا فى سياسة المماطلة والمراوغة فى قضية سد النهضة، وكأن الأمر لم يعد يعنى أحدًا سواها، وفى تناقض

الاستقالة .. خيانة

لا تقل المعركة التى تخوضها مصر بإقتدار وحرفية ضد وباء كورونا عن أى معركة تقليدية أخرى , بل ربما تكون الحرب ضد فيروس كورونا أكثر تعقيدا لان العدو هنا خفى ويضرب بلا هوداة ولا رحمة حتى أن اقتصاديات الدول الكبرى اصبحت تتهاوى أمام ضرباته ووقف الخسائر والتداعيات بات يفوق قدرة أية دولة .

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]