توماس فريدمان .. وأسوأ وزير خارجية أمريكي

3-8-2020 | 00:42

 

قابلت الكاتب الشهير توماس فريدمان مرة واحدة، كان ذلك فى حفل استقبال محدود للغاية، جرى تنظيمه بمقر إقامة ملحق الإعلام الأمريكى بالقاهرة، عقب صدور كتاب فريدمان "السيارة لكزس وغصن الزيتون" فى عام 1999.


أذكر أن حديثى مع توماس فريدمان تطرق - وقتها - إلى الصين، وهو من أبرز الكتاب المهتمين والملمين بالملف الصينى، وكنت قد حضرت مناسبتين عظميين فى تاريخ الصين، هما عودة هونج كونج إلى الوطن الأم فى عام 1997، وكذلك حضرت الاحتفال الأسطورى - فى بكين - بمرور 50 عاما على إعلان الجمهورية عام 1999.

أيضا وقبل اللقاء، كنت قد قرأت السيرة الذاتية لـ فريدمان، لذلك فقد حرصت على بدء حديثى معه بالإشارة إلى أننا لا يجمعنا - فقط - الاهتمام بالشأن الصينى بل - أيضا - توقيت بدايات العمل الصحفى، والتخصص - الأولى - كمحررين اقتصاديين، فى العام، نفسه، من أوائل ثمانينيات القرن المنصرم، وبحكم أننا – أيضا- من مواليد عام 1953، وإن كان تاريخ ميلاد توماس قد سبقنى بشهر واحد!!
 
فى الأسبوع الماضى لفت انتباهى مقال مهم كتبه توماس فريدمان فى صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، وصف فيه وزير خارجية بلاده مايك بومبيو، بأنه أسوأ وزير خارجية فى التاريخ الأمريكى، فى ضوء هجوم الأخير- بلا أساس - على السياسات الداخلية والخارجية للصين، وتحريضه على الكراهية الأيديولوجية ضد الحزب الشيوعى الصينى، وتحريضه - كذلك - العالم الحر على الوقوف ضد الصين، وقوله علنا: "الصين أكبر خطر لزمننا" فى محاولة - من جانبه - لتقديم الصين بمثابة كبش فداء قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل، ولتشتيت الانتباه حيال فشل إدارة الرئيس ترامب في التعامل مع فيروس كورونا الجديد.

حسب إحصائيات جامعة "جونز هوبكنز" سجلت الولايات المتحدة أكبر حصيلة فى العالم، بـ 4.6 مليون إصابة مؤكدة، منها 153 ألف حالة وفاة، حتى كتابة السطور.

يقول فريدمان: "وزير الخارجية الأمريكي اتهم الصين أولا بتصنيع فيروس كورونا الذى تسبب فى إصابة الملايين ووفاة مئات الآلاف فى جميع أنحاء العالم، وبعد ذلك عندما تم تذكيره بأن وكالات الاستخبارات لدينا لم تستنتج مثل هذا الشيء يتراجع بدون إبداء أى تفسير، هل يمكن أن يصل بك الحد من انعدام المهنية إلى أبعد من هذا؟!".

فى مقال- آخر- بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية الأسبوع الماضى، كتب ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية أن المشكلة لا تكمن - ببساطة - فى أن كبير الدبلوماسيين الأمريكيين كان بلا ريب شخصا غير دبلوماسى، بل إن الأسوأ من ذلك هو سوء تمثيله للتاريخ، وفشله فى اقتراح مسار متماسك أو قابل للتطبيق إلى الأمام لإدارة علاقات ستحدد هذا العصر، أكثر من أى شخص آخر، محذرا من سعى مايك بومبيو إلى إلزام الولايات المتحدة بطريق محكوم عليه بالفشل.

ووصف مقال نشرته مجلة "فانيتي فير" وزير الخارجية الأمريكى، بأنه صقر متشدد ضد الصين منذ وقت طويل ومشهور بنظرية المؤامرة الحارقة التي لا أساس لها.. مصداقيته تتلاشى.. وأي تصريحات له تواجه بشكوك!!

فأكاذيب بومبيو - حسب المراقبين - متأصلة في شخصيته، وقد اعترف الرجل وهو المدير السابق لوكالة المخابرات الأمريكية بقوله نصا: "إننا نكذب ونغش ونسرق، لدينا دورات تدريبية كاملة.. هذا يذكركم بمجد الخبرة الأمريكية". ومن هنا يرى مايك بومبيو أنه يمكن تشويه الحقائق والوقائع طالما أنها تحقق مصالحه.

جو سكاربورو، مقدم برامج فى شبكة إم إس إن بى سى الأمريكية، انضم إلى قائمة المنددين بالخطاب- المثير للدهشة- الذي ألقاه بومبيو أمام مكتبة نيكسون الرئاسية، ووصف وزير الخارجية بأنه "بلطجى ومجرم وكاذب بلا خجل"، وأيده فى الخط نفسه، عضو فى مدونة جماعية أمريكية، دان تاجنان، قائلا: "إذا كان هناك وقت يمكن أن يمارس فيه مجلس النواب الأمريكى سلطة على الاحتقار المتأصل فسيكون هذا هو التوقيت المناسب، لأنه سيصعب عليك حقا العثور على أى شخص أكثر احتقارا بطبيعته من مايك بومبيو".

باستثناء أستراليا وبريطانيا ( إلى حد ما) لم تظهر في الأفق أية بوادر لتلبية النداءات الأمريكية بتشكيل تحالف دولي مناهض للصين نتيجة لما أسموه بالتوتر فى بحرى شرق وجنوب الصين وإنفاذ قانون الأمن الوطنى فى هونج كونج، فى اتصال أجراه مع نظيره الفرنسى جان إيف لودريان، اعتبر وزير الخارجية الصينى، وانج يى، أن استفزازات الولايات المتحدة المتهورة من شأنها التسبب فى مواجهة وانقسام، وهو ما يعد انفصالا تاما عن الواقع الذى يشير إلى أن مصالح الصين والولايات المتحدة متكاملة إلى حد بعيد، محذرا من أن العلاقات بين واشنطن وبكين قد تسقط فى هاوية المواجهة.

التقارير والبيانات الرسمية الصادرة فى كل من طوكيو وسول تتحدث عن مراقبة اليابان عن كثب التوتر بين واشنطن وبكين بعد إغلاق كل بلد قنصلية للآخر لديه، فى حين حذرت كوريا الجنوبية من صراع عنيف بين الولايات المتحدة والصين نتيجة لاحتكاكات صغيرة يمكن أن تتصاعد.

يتمثل جوهر النزاع الحالى بين واشنطن وبكين فى أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة لاحتواء الصين، فى حين تصر الأخيرة على المشاركة بنشاط أكبر فى العولمة، والانفتاح على العالم الخارجى، مع الاستمرار فى الإصلاح، وتعزيز قيادة الحزب الحاكم، وعدم الإفراط فى الوقاية والانكماش، والتعزيز المستمر لشعور الدول الأجنبية بتحقيق المكاسب فى تعاملاتها مع الصين، واعتبار أن أدارة ترامب لا تمثل الولايات المتحدة بأكملها، كما أن الولايات المتحدة - نفسها - لا تمثل العالم بأكمله، وأن الصين ليست دولة صغيرة أو متوسطة الحجم يمكن احتواؤها بسهولة بل إنها على قدم المساواة مع الولايات المتحدة، ولها جاذبية خاصة فى كل أنحاء العالم.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

هل يعود آبي لرئاسة حكومة اليابان؟

سنا فعلت مصر عندما وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتكريم وإطلاق اسم رئيس حكومة اليابان السابق، شينزو آبي، على المرحلة الثالثة الجديدة من مجمع الجامعة المصرية- اليابانية للعلوم والتكنولوجيا ببرج العرب، وإطلاق اسم آبى - كذلك - على أحد المحاور المرورية الجديدة بشرق القاهرة.

أبعاد التصعيد الأمريكي ضد الصين

في محاولة للفهم، من وجهات نظر قد تبدو محايدة، أعرض لمقتطفات من رأيين متعارضين نشرهما في جزأين الموقع الإلكتروني الياباني "نيبون دوت كوم"، بعنوان: "مفترق

إطلالة على مسار العائلة المقدسة

في يوم 23 نوفمبر الماضي، لبيت دعوة كريمة، كنت أتوق إليها منذ وقت طويل، لزيارة واحدة من أهم المناطق الروحية المحببة للمصريين عموما، وللأشقاء من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية خصوصا، وهي نفسها إحدى العلامات المضيئة لمسار العائلة المقدسة، التي تستهدف جذب 2.3 مليون حاج مسيحي سنويا.

حصاد وافر وسخي لفيتنام في عيدها الماسي

مناسبتان أنتظرهما بفارغ الصبر كل عام لرصد نهضة جمهورية فيتنام الاشتراكية، أولاهما: تتعلق بحلول الذكرى السنوية لإقامة العلاقات الرسمية والثنائية بين مصر وهذه الدولة الآسيوية الفتية، والثانية: الاحتفال بيوم عيدها الوطني وتقديم ما يمكن وصفه بكشف حساب شامل وحصري لمظاهر وأسباب نموها المتسارع والمدهش.

لو كان نيكسون على قيد الحياة؟!

هنيئا لشعوب الدول الفقيرة والنامية، حيث تبدأ كوبا اليوم، 24 أغسطس، التجارب السريرية للقاحها ضد كوفيد-19، والتي ستكون نتائجها متاحة في يناير المقبل.

كورونا .. الالتزام الشعبي أقوى من القانون

هذا العنوان أنقله نصا عن موقع إلكترونى ياباني، في معرض رصده للالتزام الطوعي بالبقاء في المنزل، مقارنة بلجوء دول أخرى لإصدار الأوامر وحظر التجوال وتشديد العقوبات وفرض الإغلاق الكامل، للحد من انتشار فيروس كورونا.

هل تشتعل الحرب بين أمريكا والصين؟

طبول الحرب بدأت تتردد عاليا على ألسنة مسئولين أمريكيين، وفي مقدمتهم، التصريح الأخير لوزير الدفاع الأمريكى، مارك إسبر، بأن واشنطن تقوم بتجهيز قواتها فى جميع أرجاء آسيا وتعيد تمركزها استعدادا لمواجهة محتملة مع الصين.

هونج كونج وعمرو موسى .. وأنا

فى مشوارى الصحفى الممتد لأكثر من أربعة عقود، قابلت، واستمعت إلى السيد عمرو موسى فى مناسبات عديدة ، غير أن المرة الوحيدة التى أجريت فيها حوارا صحفيا معه للنشر بـ"الأهرام" كان فى هونج كونج، يوم 30 يونيو عام 1997.

نحو حرب باردة جديدة

بفضل رسالة رقيقة، تلقيتها من السفيرة منحة باخوم، المتحدث الرسمى الأسبق باسم وزارة الخارجية، جاءتني فكرة كتابة هذا المقال لاستشراف ما ألمحت إليه الدبلوماسية القديرة منحة بـما أسمته "الآفاق السياسية والإستراتيجية.. فى ظل نظام عالمى جديد يتشكل .. تلعب فيه الصين دورا محوريا".

اليوم .. العرب والصينيون في انتظار المزيد

ماذا يريد العرب من الصين.. وماذا تريد الصين من العرب؟ سؤال مطروح للنقاش اليوم، أمام الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي - الصيني عبر دائرة الفيديو؟

دروس مستفادة للقضاء على الفيروس والفقر

هل تصلح تجربة الصين فى الانتصار على فيروس كورونا، والقضاء على الفقر، وتحقيق أعلى معدلات للنمو المتواصل،على مدى العقود الأربعة الماضية، للاقتداء بها في عدد من دول العالم، ومن بينها مصر؟

مادة إعلانية

[x]