المتسولون ومدن الجيل الرابع

1-8-2020 | 14:49

 

لم يتوقف نواب البرلمان عن تقديم أسئلة وطلبات إحاطة عن ظاهرة التسول ، وقد غطت نشاطات النواب كل أعراض الظاهرة، من استخدام الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة ، إلى التعرض للسياح، إلى اقتحام للمواصلات العامة ، وخاصة المترو ، إلى المنظر السيئ الذي تلحقه بالبلاد، إلى نشر الازدراء بقيمة العمل..إلخ.


كما تقدم بعض النواب بمشروعات قوانين على قانون مكافحة التسول السارى منذ العام 1933، بهدف تغليظ العقوبة على انتهاكات المتسول للقانون والقيم، وخاصة على من يدفع الأطفال للتسول..إلخ.

وكل هذه جهود مقدرة من النواب، إلا أنها لم تسفر، حتى الآن، عن إنجاز يُذكَر فى تحقيق أهدافها، بل إن التسول يزداد وتتعدد نشاطاته وفنونه، ويتحرر المتسولون أكثر فى حركتهم، ويحققون مكاسب أكبر.
أول ما يستحق التسجيل أنه لولا أن المتسول يجد من يتعاطفون معه ويدفعون له، لانفض عن التسول وبحث لنفسه عن مصادر أخرى للكسب، أضف إلى هذا أن المتسول لا يضطرب إذا قُبض عليه، بل وحتى إذا طُبِّقَت عليه أقصى عقوبة بالحبس عدة أشهر، وهي بالمناسبة غير رادعة بالمرة؛ لأن الدولة هى التى تتكفل بتوفير احتياجاته فى محبسه، ثم إنه سيعود بعد هذا لممارسة النشاط نفسه، ليس فقط لأنه لا يعرف غيره، وإنما أيضاً لأنه يعود عليه بدخل بأكثر مما يتحصل عليه من يجتهدون ويصلون العمل ليلاً ونهارا!

وبرغم توثيق حقيقة أن المتسول يكسب كثيراً، وبرغم نشر كل الحقائق على وسائل الإعلام، إلا أن الكثيرين لا يزالون يتحمسون للدفع له، لأسباب تتعلق بفهمهم للزكاة والصدقة، فى وقت لا يحسم فيه رجال الدين القضية في الاتجاه الذي يتماشى مع خط الدولة، التي تسعى للارتقاء بالمجتمع عن طريق السعي لاستقطاب كل قواه في عمليات التنمية.

ولكن ليس هناك صوت قوي من المؤسسات الدينية يدين التسول بوضوح، ويُنَبِّه إلى مخاطر هذه المناظر المسيئة على الإسلام والمسلمين.

فهل ننتظر حتى يغزو المتسولون مدن الجيل الرابع ، التي تطمح الدولة في أن تحقق بها نقلة حضارية نوعية، في شكل ومضمون المجتمع المصري؟

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]