حيوانات مُفترى عليها

1-8-2020 | 14:13

 

يجنى البشر الآن الحصاد المُر للتجبر على البيئة، والتوحش تجاه كثير من الحيوانات التى تُستغل بأشكال متزايدة لتحقيق مكاسب. وبرغم أن فيروس كورونا ليس الأول فى هذا الحصاد، يُفترض أن تُنبه شراسته البشر الذين ذهبوا بعيدا فى الاعتداء على البيئة ، كما فى الاتجار بالحيوانات بدون اتخاذ إجراءات وقائية. لكن المؤشرات الأولية لا تُبشر بأن غُزاة البيئة ومحترفى الاتجار بالحيوانات استوعبوا الدرس، وانتبهوا إلى ما يسببونه من أضرار جسيمة للبشرية.

ومن أبرز هذه المؤشرات ازدياد الحديث عن مسئولية الحيوانات عن أمراض كثيرة تفتك بالبشر، ولن يكون المرض الناتج عن فيروس كورونا آخرها. افتراء جديد على الحيوانات للهروب من المسئولية عن خلق الظروف التى تجعلها ناقلة لأمراض يُطلق عليها الأمراض الحيوانية المنشأ. وها هو مركز دراسة الأمراض والوقاية منها فى الولايات المتحدة (CDC) يُوجه أصابع الاتهام مجددا إلى الحيوانات، التى تفيد دراسة صادرة عنه أنها تُعد مصدر ثلاثة أرباع الأمراض الجديدة.

لكن هذه الحيوانات لا تنقل الأمراض بإرادتها، ولا تسعى إلى ذلك. فالثابت أنه لا يمكن نقل الأمراض الحيوانية إلى الإنسان إلا عن طريق الاتصال المباشر فى ظروف غير آمنة صحيا. وعندما لا يعنى الذين يتعاملون مع حيوانات باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، لأنهم لا يفكرون إلا فى كيفية استغلالها لتحقيق أقصى ربح، لا يجوز توجيه الاتهام إلى هذه الحيوانات. وقد ازدادت معدلات استغلال أنواع متزايدة من الحيوانات دون توفير شروط السلامة في أماكن تخزينها، فى الأسواق عند الاتجار بها أو ببعض أجزائها أو بمستخلصات منها تُستخدم فى الطب التقليدى.

ويرتبط سوء استغلال بعض الحيوانات فى كثير من الأحيان ب الاعتداء على البيئة . فالضغط المتزايد على الطبيعة يخلق حالة عدم توازن فى النظام البيئى، فيصعب على بعض الحيوانات البقاء في مناطقها، وتضطر بالتالي إلى الانتقال إلى أماكن أخرى قد تكون بعيدة، وتتعرض لإجهاد يجعلها أكثر عُرضة للإصابة بأمراض يمكن أن ينتقل أحدها إلى البشر بعد صيدها. فليراجع البشر سلوكهم تجاه البيئة، وفى التعامل مع الحيوانات، قبل أن يفتروا عليها.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]