ع الدنيا سعيد!

30-7-2020 | 15:37

 

آخر ما يمكن أن نستعيده فى عيد الأضحى ، بيت الشعر الشهير للمتنبى: عيد بأية حال عدت يا عيد. بما مضى أم بأمر فيك تجديد. العيد ليس مناسبة، للسؤال هل هو مختلف عما مضى أم أنه جاء بالمتاعب والهموم، على طريقة شاعر العرب الأكبر؟. تحميل الأعياد عبء معاناة البشر اعتساف وظلم ورغبة مدفونة من جانب البعض فى العيش فى دور الضحية الذى لا يخرج من مشكلة إلا ويقع فى أخرى.


ارتبط العيد المبارك بشعيرة الحج، لكن كورونا حرمنا منها، كما حرمنا من أشياء كثيرة نقرنها دائما ب العيد كلقاء الأحبة والتزاور و الخروج للنزهة . إلا أن ميزة الإنسان عن باقى الكائنات، أنه من قلب المحنة، يبدع فى ابتكار وسائل للسعادة. شاء لنا الله أن نفرح فى العيد ونتشارك ونتراحم ويعطف بعضنا على بعض، فليكن هذا عزمنا، ولنؤجل المعاناة والقلق والخوف، فهى لن تذهب بعيدا لكن الفرحة هى التى تتبخر. فلنحاول أن نعيشها قدر ما نستطيع. العيد ، كما يقول مصطفى صادق الرافعى: صوت القوة يهتف بالأمة اخرجى يوم أفراحك، اخرجى يوما كأيام النصر.

لنعتبره استراحة محارب نغسل فيه همومنا أو ننساها مؤقتا ولا نفكر إلا بالأمور السعيدة فقط. بالتأكيد لدينا منها الكثير لكننا لا نتوقف عندها بل نتحسب ونتطير لو هل علينا حادث سعيد، إذا نستدرك: «خير اللهم اجعله خير». إنها عدم القدرة على التخلص من موروثات رسخت فى أذهاننا أن السعادة والفرح والبهجة أمور طارئة، وأن الأصل هو ا لهموم والمتاعب والخوف من المستقبل .

أحد المؤشرات العالمية للسعادة ، قدرة البشر على أن ينتزعوا من المأساة أملا، ومن الأحزان، نافذة ولو صغيرة للسعادة، وأن يحتفوا بأعيادهم كأن لا شيء لديهم يفعلونه سوى الفرح. الأمم المتقدمة ليست متجهمة ومواطنوها لا يشعرون أن تخصيص أيام للسعادة والبعد عن العمل وعن التفكير فى منغصات الحياة، مضيعة للوقت.

العيد فرصة كى ننسى كورونا والأزمة الاقتصادية وحالة الجنون التى تجتاح العالم، وأن نتذكر مع أم كلثوم وبيرم التونسى أن: الليلة عيد ع الدنيا سعي د.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

معارك الصحافة الحقيقية!

معارك الصحافة الحقيقية!

أحمد مراد وغلافه!

خلال عملي مراسلا للأهرام بلندن منتصف التسعينيات، شغلني ما ينشر عن مصر، خاصة فى الآثار والتاريخ والأدب. لم يكن يمر أسبوع، إلا وتنشر صحيفة قصة خرافية عن الأهرامات أو يصدر كتاب عن كائنات أسطورية بنت حضارة مصر، أو رواية خيالية تعبث بتاريخها. سرعان ما تصبح هذه الكتب الأكثر مبيعًَا.

كورونا والأخ الأكبر!

كورونا والأخ الأكبر!

صحافة.. إن وُجد له مكان!

حسب دراسة حديثة، استعانت الصحافة البريطانية في صفحاتها الأولى خلال أسبوع بـ 111 مصدرًا للمعلومات والرأي لم يكن بينها سوى شخص أسود واحد.

لا تفهم الحياة!

هذا العالم نشيده، فينهار ثم نشيده ثانية، فننهار نحن.. هكذا يعبر الشاعر الألمانى ريلكه (1875-1926)، عن معركة الإنسان مع الحياة.

أفراح كورونا!

أفراح كورونا!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

مادة إعلانية

[x]