العيد قبل مائة عام

30-7-2020 | 15:38

 

جاء عيد الأضحي عام 1920 فيما كان المصريون عند مفترق طرق بين الاحتلال أوالاستقلال ، وبين بناء اقتصاد حديث أو استمرار الاقتصاد القديم. بدا الأمل كبيرا في إنهاء الاحتلال الإنجليزي الذي زلزلت ثورة 1919 بعض أهم أركانه. لم تكن تداعيات هذه الثورة قد انتهت عندما حل عيد الأضحي, بعد نحو ستة أشهر علي توقيع عقد تأسيس بنك مصر ، الذي حمل رسالة التحرر علي الصعيد الاقتصادي، وكان مولده اختبارا لقدرة المصريين علي بناء صناعة وطنية . كان الأمل كبيرا، إذن، في صيف ذلك العام عندما استعد المصريون للاحتفال بقدوم عيد الأضحي، بعد أن شرعوا في التكيف مع الارتفاع الذي حدث في أسعار سلع أساسية نتيجة تداعيات الحرب العالمية الأولي، برغم الألم الذي شعر به غير قليل منهم بسبب نفي الشاعر الكبير الذي شاركهم بإبداعه النضال ضد الاحتلال بيرم التونسي. فقد رُحل صباح أول أيام العيد إلي تونس، عقابا علي تأليفه الأوبريت الوطنية شهرزاد التي ألهبت حماس المصريين، وظلوا ينشدون بعض مقاطعها علي مدي أجيال، خاصة المقطع الذي يبدأ ب: (أنا المصري كريم العنصرين/بنيت المجد بين الأهرامين). صادف أول أيام العيد عام 1920 يوم جمعة، كما هو الحال هذا العام. وجاء في الصيف أيضا، ولكن في أغسطس. وكان توزيع لحوم الأضاحي تقليدا راسخا في أوساط الأثرياء ومتوسطي الحال، ومناسبة ينتظرها الفقراء. وتعود بعض الأثرياء توزيع نقود أيضا إلي جانب اللحوم، وسط طقوس كانت أكثر حميمية في الأرياف عنها في المدن. وكانت « التشريفة » أحد أهم مظاهر العيد في العصر الملكي، بدءا بتوجه المهنئين في الصباح إلي سرادق يقام في فناء أحد القصور، ليستقبلهم السلطان (ثم الملك اعتبارا من عام 1922) في قاعة العرش. وقد أُقيمت التشريفة في ذلك العام في قصر رأس التين. كما كان تبادل الزيارات بين الأهل والجيران من أبرز تقاليد هذا العيد، وغيره من الأعياد، في ذلك الوقت قبل أن تزداد الدعوة إلي تبادل المعايدة بواسطة البطاقات، ثم عبر الهاتف، وصولا إلي عصر مواقع التواصل الاجتماعي..


نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]