في معارك التفاوض مصر تكسب

30-7-2020 | 01:00

 

في معركة التفاوض تكسب مصر دوما، ليس لأن لديها مفاوضين مهرة، ولكن لأنها تمتلك قوة الحق؛ بدليل أن مصر كانت لديها الفرصة للحصول على حقوقها بسهولة بما تمتلكه من أدوات صلبة وناعمة، وطال الزمن أم قصر ستنتصر مصر على كل جبهات التفاوض، وصحيح أن ضبط النفس والصبر لهما حدود، ولكن الصحيح أيضا أن الرهانات المصرية على الحق والعدل والإنصاف سيمكنها في نهاية الأمر من النصر؛ لأنها سنة الله في الأرض.

وفي لعبة المفاوضات والسياسة وتوازنات القوى والمصالح المشتركة هناك العديد من الأدوات والبدائل و أدوات الضغط الاقتصادية والإعلامية والتحالفات الخلفية والقوى الناعمة و اللوبيات العالمية والصوت العالي وأشياء أخرى (معلنة أو غير معلنة)، وأظن أنها لم تكن أبدا خارج الاختيارات.

كل الحكاية أن مصر في تحد حقيقي على أكثر من جبهة داخليا وخارجيا مخطط له من قبل قوى خارجية عظمى للضغط على مصر، فالمسألة دقيقة جدا ومنظمة ومخطط لها بدقة، وقد اتضح أن مصر لم تكن تفاوض إثيوبيا، ولكنها كانت تتفاوض مع عدة قوى وأجهزة، وأن المفاوض الإثيوبي كان بمثابة الكاحول الذي يجلس نيابة عن آخرين، والمعضلة أننا أصبحنا - ونتيجة لتراكمات تاريخية - نتحرك ونتصرف في إفريقيا وكأن على رؤوسنا بطحات ونخشى غضب أى طرف، ونتعامل وكأننا نخشى المطالبة بحقوقنا بمعنى أن الموافقة على الحل الإفريقي فقط لمشكلة السد غريب، وعجيب أن توافق عليه مصر والسودان؛ لأنه ينزع عنهما مؤقتا حق اللجوء إلى مجلس الأمن ، وأنه رسالة أيضا إلى مندوبي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بألا يتدخلا في المفاوضات؛ لأن الأمر إفريقي بموافقة الدول الثلاث، ولم يعد صراعا دوليا بل صراع داخلي تحتويه إثيوبيا!!!

ولكن إصرار إثيوبيا على البدء في الملء في بداية موسم الأمطار؛ هو رسالة واضحة للمفاوض المصري والسوداني وللاتحاد الإفريقي بأن المفاوضات تسير طبقا للإرادة الإثيوبية التي لا يهمها ولا يعنيها الاتحاد الإفريقي ولا لجنته الفنية، خاصة أن ذروة موسم الأمطار تكون الشهر المقبل في أغسطس، وتستطيع إثيوبيا الملء في أمان دون إضرار لمحطات مياه الشرب في السودان.

وبعد إعلان إثيوبيا أن النيل الأزرق بحيرة إثيوبية، وأن مياهها لم تعد تتدفق إلى النهر، توقعت أن تستدعي وزارة الخارجية السفير الإثيوبي بالقاهرة للاحتجاج رسميا علي هذا التصريح، وأن تخاطب مصر جنوب إفريقيا - بصفتها رئيسًا للاتحاد الإفريقي - وتبلغها بالموقف الإثيوبي الجديد الذي يفرغ مقدما جولة المفاوضات القادمة الخاصة بملء بحيرة السد وإدارته، وكذا الجولات الأخرى الخاصة بالتعاون المستقبلي في النيل الأزرق من مضمونها وغاياتها. 

وأن الاستمرار فيها على هذا النحو لم يعد مجديا، ولهذا تعلن مصر عدم مشاركتها في جولة المفاوضات القادمة التي أجهضتها إثيوبيا بهذه التصريحات التي أعلنت بعد ساعات قليلة فقط من القمة الإفريقية المصغرة واتخذت قرار استئناف هذه المفاوضات، وكذلك مخاطبة مجلس الأمن رسميا وطلب استئناف جلسته الخاصة بسد النهضة، والتي تأجلت لإتاحة الفرصة للاتحاد الإفريقي لحل المشكلة، مع التأكيد - في هذه الرسائل الثلاث - على أن مصر تحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسبا من إجراءات لحماية حقها في الحياة، والاستعداد الجدي لممارسة هذا الحق، بما يتناسب وظروفنا ومصالحنا.

ومن المهم جداً أن يصدر الاتحاد الإفريقى بياناً بما يتم الاتفاق عليه تجنباً للبلبلة التي أحدثتها بعض التباينات الواردة في بيانات الدول الثلاث، والأخذ فى الاعتبار فى جميع بنود الاتفاق المزمع التوصل إليه ألا نركن لوعود أو تعهدات شفهية من الجانب الإثيوبي، والذي ثبت عليه عدم الالتزام.

وأن تحاول مصر الآن تحت مظلة الاتحاد الإفريقى تذليل العقبات بأكثر قدر من الصبر والثبات، وإثبات المخالفات رسميا تحت المظلة الإفريقية، والخروج بواحدة من النتيجتين المنتظرين إمّا (اتفاقية ملزمة) أو (تعنت إثيوبى يشهد عليه الاتحاد الإفريقى)، والتحرك تبعا للنتيجة الفعلية ومن المتوقع أن تكون المفاوضات المقبلة مشابهة للماضية، مع دور أكبر للمراقبين لوقف أى خروج عن الإطار الذي تم الاتفاق عليه!! 

ثم إن التسوية العادلة والمتوازنة ل أزمة السد الإثيوبي ليست لغزا ولا أمرا صعب المنال .. وهى موجودة فى وثيقة واشنطن، ولكنها المطامع والمطامح تجمعت للنيل من مصر، وعلى الخطاب المصرى أن يتغير ويتحدى الجميع بالخيارات الصعبة، وهو مجرد رد فعل للاستفزازات الإثيوبية اليومية.

ببساطة

الحق في الحياة لا يقارن بالحق في التنمية
الصمت أفضل عند ازدياد الصخب
وحدت أم كلثوم العرب أكثر من جامعاتهم
في الشارع تحشمي وفي الساحل إقلعي
نقص المعلومات يجعلنا شهود زور
للأسف احتفالات ماسبيرو شابها الشيخوخة
تفوقت الدراما التركية في مسجد أيا صوفيا
الشيخوخة المبكرة أن تكرر الكلام كثيرا
منع المحجبات من السباحة تطرف فاجر
لاتشكو من عقر الكلب إذا صادقته
أسوأ عدو للإنسان ذكرياته
عار على المسلمين التوظيف الخاطئ للسيف

مقالات اخري للكاتب

حروب الرزق

رحم الله المخرج علي رجب، ولا غفر لمن قتلوه بالقهر والإفقار في حروب الرزق، ومثله كثيرون يمنعهم الحياء من البوح بحاجتهم للعمل وهم في كامل لياقتهم المهنية،

الرأي العام الإلكتروني

أظهرت الأيام الماضية وما قبلها قوة السوشيال ميديا وصحافة المواطن فى إثارة القضايا ونشرها على نطاق واسع يتجاوز قدرات ومهارات وإيقاعات وسائل الإعلام والصحافة

إفريقيا الأخرى

لاتزال إفريقيا مخزن حكايات وسرديات شعبية تجذبنا دائمًا إلى طبيعة الأدغال والغابة والنهر والطبيعة الاستوائية، فضلًا عن طبيعة الإفريقي نفسه العاشق للألوان

الدين الرابع المزعوم

الفكرة ببساطة تقوم على جمع الناس تحت راية لا يختلف عليها اثنان، من خلال جمع أهم التعاليم المشتركة بين الديانات السماوية الثلاث، ونبذ مواطن الاختلاف بينها، ووضعها فى قالب جديد يسمى الدين الإبراهيمي، بهدف تجريد الديانات من خصوصياتها وحدودها.

تربية الأبناء مشروع مصر القومي

هناك جيل كامل ضايع ولا يعرف شيئا عن التربية والأخلاق والنخوة.. جيل كامل من بنات وولاد حياتهم في انحلال كامل وكل شيء مباح من مخدرات لعري لسهر .. والأهالي لا يريدون حرمانهم وهي رسالة بأن كل الأمور سهلة ومباحة نسوا الدين، والتربية وأسموها "عقد".

الثورة الإصلاحية الصامتة

ما أعلنه الدكتور طارق شوقي هو ثورة إصلاحية للتعليم ستنقل مصر نقلة جبارة، وهي الأساس الحقيقي لأي نهضة وأي إصلاح، وفي تصنيف دول العالم بالنسبة لجودة الطرق

التنسيق وعلوم المستقبل

عادة ما يهرول الطلاب وأولياء أمورهم لما يسمى بكليات القمة دون التحسب للمستقبل وما يتطلبه سوق العمل والنصيحة لخريجي الثانوية العامة هذا العام: أهم الكليات

ثغرات في قانون التصالح

أثار قانون التصالح جدلاً كبيراً فى الشارع المصرى بين مؤيدٍ ومعارض وذلك لاحتوائه على حلول لأزمات عديدة تؤرق الشارع المصري، كما أنه لا يخلو من بعض العيوب. وقد عانت مصر على مر العقود الماضية أزمة التوسع العشوائى، الأمر الذى جعلها تحتل المركز الأول عالمياً فى معدلات التصحر عقب أحداث يناير 2011.

قوة مصر الاحتياطية

مصر أصل الدنيا ومبدأ التاريخ وهي كنانة الله في أرضة وسميت بأم الدنيا ليس تباهياً ونعرة لكنها حقيقة نحن أصل العرب بسيدتنا هاجر أم العرب وأصل التاريخ بحضارة عظيمة لقدماء المصريين بل وهناك أقاويل أنه عندما هبطت الملائكة إلى الأرض لجلب طينة البشر كان من ضفاف نيلها الأبي.

حدود الدور المصرى الإقليمي

يوما ما كشفت دبلوماسية أمريكية رؤيتها لمصر بقولها نريدها كقطعة الفلين كبيرة الحجم خفيفة الوزن تطفو ولاتغرق.

الانتخابات إليكترونية وإن طال الزمن

بغض النظر عن كل الملاحظات التي صاحبت انتخابات مجلس الشيوخ ونسب المشاركة، فقد كانت انتخابات نصف إليكترونية؛ بمعنى أن المرشحين لم ينزلوا للناس، ولكن تعاملوا معهم عن بعد من خلال الدعاية الرقمية واللافتات، وطال الزمن أم قصر

شبهات الإفراط في الحصانة

ربما يكون الإفراط في تحصين النواب من مجرد الملاحقة القانونية على جرائم ليس لها علاقة بموقعهم كنواب يثير من الشبهات أكثر مما كان يستهدفه المشرع من حماية

مادة إعلانية

[x]