"كفاح إبراهيم النبراوي".. ملحمة بائع البطيخ الفقير الذي أصبح أشهر طبيب مصري | صور

29-7-2020 | 16:38

ملحمة بائع البطيخ

 

محمود الدسوقي

كان أغلب الطلاب المصريين الأوائل لمدرسة الطب المصرية من الفقراء، فقد كانوا 11 تلميذا فقط، أهلهم نبوغهم العلمي أن يلتحقوا بالبعثة المصرية الأولي بفرنسا، حيث انتشرت علي أيديهم مهنة الطب فيما بعد داخل مصر، ومن هؤلاء التلاميذ الريفيين الفقراء، كان " إبراهيم النبراوي " الجراح الشهير، الذي تؤكد كافة المصادر التاريخية أنه لم يكن في بداياته سوي بائع بطيخ فقير متجول.


كان من حظ الطفل " إبراهيم النبراوي " أن يكون بائع بطيخ في قريته بنبروه بالدلتا، ولم يدر أن فشله في بيع البطيخ سيكون بداية لنجاح يشهد به الأجانب قبل المصريين في مجال الطب، هذا النبوغ الذي جعل المحكمين بفرنسا، ومنهم ال طبيب الشهير "مارك" ال طبيب الخاص لجلالة ملك فرنسا" آنذاك يشهد له أمام الجميع.

ولد إبراهيم النبراوي لأبوين فقيرين، وأرسله والده للكتاب في القرية لتعلم القراءة والكتابة، وحين بلغ الرابعة من عمره حفظ القرآن، وحين اشتد عوده وصار صبيا، كان عليه أن يساعد والده في الزراعة، فاحترف مهنة بيع البطيخ، وفي يوم طلب إبراهيم الولد الفقير من والده أن يبيع البطيخ خارج قريته بالدلتا، وأن يتجه للقاهرة، فرضخ والده لذلك، وجمع البطيخ ووضعه على جمال متجها في طريقه للقاهرة، وهناك في حي الحسين بالقاهرة أخذ ينادي علي بضاعته، فاكتشف أن الأسعار منخفضة سواء في القرية أو القاهرة.

في اليوم الثاني قرر النبراوي أن يبيع البطيخ كاملا لكي لا تتلف البضاعة، ولكنه خشي من غضب والده، فقرر عدم الرحيل للبلده ة واتجه للأزهر الشريف ليستمع لحلقات الدرس، ورويدا صار من أنبغ التلاميذ في الأزهر الشريف، وحين قرر محمد علي باشا تأسيس مدرسة الطب، التحق بالمدرسة بتشجيع من معلمه، لينبغ في التشريح وعلوم الكيمياء وغيرهما، وليكون أول خريجي مدرسة الطب المصرية، يسافر إبراهيم النبراوي بعدها إلي فرنسا بتشجيع من كلوت بك ومحمد علي باشا، الذي اختاره فيما بعد طبيب ه الشخصي.

الدكتور "جمال الدين الشيال" نشر مقالا في مجلة الثقافة عام 1950م عن دور ال طبيب إبراهيم النبراوي وظاهرته في الطب المصري، مؤكدا أن بائع البطيخ الفقير تزوج من فرنسية، وهي أم ولديه يوسف وخليل، وقد جاءت معه إلى مصر ليكون من أوائل الأطباء المصريين في تدريس علوم الطب، بالمدرسة التي أسسها محمد علي باشا بقصر العيني، وقد قام النبراوي بترجمة 3 رسائل علمية في الطب، ليكون أنبغ حكيمباشي مصري في ذلك الوقت.

كان إبراهيم النبراوي هو أول وكيل مصري يعين في مدرسة الطب، التي كانت مناصبها العليا مقصورة علي الأطباء الأجانب، وقد ذاع صيته وخبرته التي جعلت محمد علي باشا يجعله طبيب ه الخاص "حيكمباشي"، ولصلته بالأسرة العلوية قامت والدة عباس باشا الأول بإهدائه فتاة بدوية ليتزوجها حين ماتت زوجته الفرنسية، كما تم منحه الكثير من الألقاب والمناصب.

في نهايات القرن التاسع، بالتحديد عام 1891م، تم ضع قانون لكافة الأطباء المصريين أو الأجانب، وهو القانون الذي تم إلغاؤه عام 1928م، وقال القانون الذي تنشره "بوابة الأهرام" نقلا من الوقائع الحكومية أنه يجب علي كل طبيب رمد أو أسنان أو حكيم بيطري أو حكيمة، بيده تصريح بممارسة مهنة الطب، أن يقدم للصحة الجهة التي يرغب الإقامة فيها، ولا يجوز للحلاقين أو لأي شخص آخر بتعاطي مهنة صناعة الجراحة الصغري، أو أن يأمروا ويصفوا أدوية، خلاف عمليات ختان الأطفال "الطهارة"، أو تلقيح الجدري أو الحجامة.

وشمل القانون أيضا أنه ليس مصرحا للقوابل إلا عمل الولادة البسيطة بالأدوات السهلة، ولا يمكن للحلاق أو الداية صرف أدوية سوي الحشائش العشبية البسيطة والمسهلات الخفيفة غير المضرة، فيما حدد القانون التاسع من المنشور الصادر نهايات القرن التاسع عشر، أنه يجب علي جميع الأطباء الذين يتعاطون صناعة الطب في مصر، أن يخطروا مصلحة الصحة عما يشاهدونه من أمراض معدية، ويكون الإخطار علي استمارة مطبوعة تعطيها البوستة ومصلحة البريد مجانا.

عام 1920م نشرت "الوقائع" قوانين مزاولة مهنة طب الأسنان، حيث الرخصة تمنح من وزارة الداخلية بناء علي مصلحة الصحة العمومية، وحدد القانون ضرورة إلزام أطباء الأسنان بتحديد عناوين منازلهم ومكان عياداتهم، وأنه إذا غير ال طبيب مكان سكنه أو نقل عيادته، يجب أن يقوم بالإخطار للجهات المسئولة، أما عام 1928م فقد تم وضع قوانين أخري تختص بالأطباء الأجانب والأطباء المصريين، حيث ألزمت القوانين بضرورة وجود دفتر وسجل به أسماء كافة الأطباء، كما ألزمت أن كل طبيب مقيد اسمه في سجلات الأطباء، أن يرفق صورة فوتوغرافية له وشهادة حسن السير والسلوك المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون.




مادة إعلانية

[x]