سوسن مراد عز العرب تتحدث عن عشرين عاما على صدور مجلة البيت | فيديو وصور

28-7-2020 | 18:08

سوسن مراد عز العرب

 

محمد سعد

صحافة الحياة تحيا واقعًا مختلفًا وعليها مواكبته

حرصنا علي توسيع مفهوم المبدع ليضم كل مبتكر في مجاله
الإثارة في الصحافة المتخصصة تعني أن تقدم شيئًا جديدًا باستمرار
مشهد الفنون والعمارة والتصميم تغير بشكل كثير بفعل التطورات التكنولوجية والاجتماعية في العقدين الماضيين
التطورات الرقمية فرضت واقعًا جديدًا علي الصحافة المطبوعة


احتفت مجلة البيت بعشرين عاما علي صدورها في الأول من يوليو عام 2000 من مؤسسة الأهرام، بعدد خاص يبرز عشرين عامًا احتفت فيها المجلة بالإبداع في مصر والعالم وكل ما له علاقة بالعمارة والتصميم والتراث والحضارة والهوية المصرية، خاصة في السنوات الأخيرة.

وجاء احتفاء البيت بسنواتها العشرين عبر إبراز التغير الذي طرأ علي مشهد الفنون والعمارة والتصميم في مصر في 20 عامًا كانت مفصلية لعدد من المجالات التي شهدت نموًا كبيرًا سواءً بشكل عام كمجال الاتصالات والإنترنت أو المجالات التي تهتم بها المجلة كمجال التصميم، وأثر التطور الهائل الذي شهده العالم خلال هذين العقدين.

في هذا الحوار تضع سوسن مراد عز العرب رئيس تحرير مجلة البيت رؤيتها لهذين العقدين والطريق للمستقبل.



كيف ترين المجلة اليوم بعد عشرين عامًا علي صدور مجلة البيت ؟

تحيا مجلة البيت اليوم في عالم مختلف تمامًا عن العالم الذي ولدت فيه قبل عشرين عامًا. عقدان من الزمان تغير فيهما العالم بوتيرة متسارعة ربما هي الأسرع في قرن علي كل الأصعدة من السياسة للتقنية، وقد ترك ذلك التغير أثره علي أسلوب حياتنا كبشر، وهو صلب ما تعني به مجلة البيت . مواكبة التطور الرهيب لم يكن خيارًا أمام مجلة ربطت فلسفتها بفلسفة الحياة التي نعيشها، فلم تكن يومًا مطبوعة جامدة أو مقاومة للتغيير، فهي كائن حي ينمو مع الناس ويكبر معهم ويتطور فهمه للعالم ويتغير بتغيره.
من يتأمل في دور المجلة عبر أعوامها العشرين يري الركائز الأساسية التي اعتمدت عليها المجلة وكيف تطورت لتشمل محاور جديدة وتعدل وتطور من أدوارها وأدواتها وتمتد إلي مناطق غير مأهولة في الصحافة المتخصصة بمصر.

ما هي المحاور الأساسية التي ارتكزت عليها المجلة؟

أول تلك المحاور كان المحور المصري، والذي امتد إلي الجذور المصرية، لاستكشاف ما لدينا من كنوز مخفية ليس في مجال الآثار فحسب، بل في مجال البشر. تطلب ذلك إعادة تعريف مفهوم المبدع، ليضم إلي جانب الكاتب والفنان التشكيلي والمعماري، كل من هو مبدع في مجال عمله، حرفي كان أو صانع، إذ رأت المجلة أن العالم قد تطور ولم يعد ممكنًا أن نغلق كل من هو ليس بكاتب أو فنان تشكيلي خارج تلك الدائرة، فأخذنا علي عاتقنا توسيعها لتضم فئات أخري نتج عنها استكشاف مئات الحرفيين والصناع اليدويين المهرة علي صفحات مجلة البيت .

ولكن كيف تعاملت المجلة مع الهوية المصرية؟

في سعيها لإبراز الهوية المصرية بأشكالها المختلفة، رامت مجلة البيت ترجمات معاصرة لهذا التراث، لتقديم مصر الكوزموبوليتانية عبر فتح حوار بين الأشكال المختلفة للهوية المصرية والثقافات المتعددة التي شكلتها عبر تاريخها وتجلت في فنونها حرفها، وفعلت ذلك بوعي بأن ما هو معاصر هو معاصر لوقته، وأن مفهوم المعاصرة مفهوم ديناميكي يتغير باستمرار. تلك المعاصرة عنت أحيانًا الحفاظ علي القديم وفي أحيان أخري تحويل القديم ومزجه مع الحديث لتكوين رؤية جديدة مختلفة تشكل تأويلاً معاصرًا للإبداعات القديمة بعين جديدة لديها فرصة أفضل في فهم العالم بفضل التقنية التي باتت تربط العالم.
وسط كم المعلومات الهائل الذي نتوفر عليه اليوم كان لابد لأحد أن يتابع ويحلل ويجمع شتات تلك المعلومات، فرأت البيت أن دورها يكمن في فتح المجال للمبدعين أن يشاركوا أفكارهم وإبداعاتهم سويًا عبر منصتها لإيجاد فرصة لتقديم وبلورة تلك الأفكار ومنحها فرصة للنضوج. قدمت البيت نفسها كأرضية مشتركة للمبدعين ليلتقوا عبرها في فعاليات وأحداث تحتفي بالمبدعين وتجمع بين مساراتهم التي غالبا ما لا تتلاقي فجاءت فكرة صالون البيت الثقافي الذي شكل مجالاً للتقابل الفكري والفني بين الاتجاهات الإبداعية المختلفة، أمر لطالما أثبت لنا تاريخنا الفني أنه ينتج أعمالاً استثنائية إلا أن ذلك نفسه كان أمرًا استثنائيًا فلا يحدث في كثير من الأحيان أن تجتمع عقول مصرية مبدعة عظيمة سويًا من تلقاء نفسها.

الاصدار التذكاري ل مجلة البيت

ماذا عن المحاور العربية والإفريقية والعالمية؟

المحور العالمي كان جزءًا أساسيا من مجلة البيت منذ بدايتها ونال المحور العربي جزءًا أقل من الاهتمام ولكن هذا تغير اليوم مع حدوث طفرة في المشهد الفني العربي، فاستحوذ المحور العربي علي جزء أكبر من تفكيرنا وتغطياتنا لمواكبة ما يحدث في مشهد فني بات غنيًا ويستحق الاحترام والإعجاب ومن ثم كان يجب البدء في خلق مساحات تعاون وتجاوب فكري مع هذا المجتمع الفني الجديد.
مع التركيز علي البعد العربي أضفنا في السنوات الثلاث الأخيرة أيضًا البعد الإفريقي، الذي كنا واعين بأهميته وحاولنا مواكبة تطوراته وجلب أخبار فنانيه ومبدعيه للقارئ والفنان والمبدع المصري، فكنا بمثابة عين علي إفريقيا، تنقل ما يدور في المشهد الفني الإفريقي.

صحيح أن المحور العالمي ليس جديدًا علي المجلة لكن المعالجة اختلفت، فالجانب العالمي هو الأكثر سرعة ونموًا وكان دور مجلة البيت أن تمثل المبدع المصري في الفعاليات العالمية عبر كونها منصة إعلامية فنية وكذلك تقريب وجهات النظر العالمية للمصريين. أردنا أن نكون عينًا تنقل كيف يفكر العالم وكيف يبدع وكيف يطور العمارة ويتعامل مع قضايا البيئة المتطورة والمناخ والخامات الصديقة للبيئة والموفرة للطاقة وكيف يحافظ العالم علي استمرار أجياله الفنية بفتح المجال أمام الأجيال الجديدة، فالمعرفة لا تموت ولابد لها من أن تحيا عبر تلك الأجيال.

كيف واكبت المجلة التطور الرقمي في الصحافة؟

كمطبوعة ورقية واجهت مجلة البيت نفس التحدي الذي واجه الصحافة الورقية مع دخولنا عصر الإنترنت والديجيتال ميديا وهو ما فرض علي المجلة مواكبة التغيير إذا ما كانت تريد أن تحتفظ بنفس السحر والقوة والتواجد. عكفت المجلة علي فاعل ذلك عبر شقين الأول تطوير المحتوي المكتوب والبصري والشق الثاني التواجد عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي والفيديو لتصبح مع القارئ أينما كانت وهو ما حقق لها تواجد أكبر ربما بأكثر من أي وقت مضي. المستقبل لا يمكن يكون للمطبوعة الورقية بدون تواجد رقمي.

هل يمكن الاستغناء عن التواجد الورقي بالتواجد الإليكتروني؟

التواجد الرقمي، لم يغن أبدًا عن التواجد الورقي، لأن المتعة أحد الأركان المهمة في هذا النوع من المطبوعات، ولنا في مطبوعات عالمية يتم توزيعها وطبعها عبر أرجاء العالم كله أسوة، فلديها أقوي المنصات البصرية والرقمية لكن القارئ لا يزال يفضل اقتناءها لما تتمتع به من جمال إخراجي وبصري، ومحتوي لا يوجد خارجها، لذا كان التحدي أيضًا لدي مجلة البيت أن تظل مطبوعة ممتعة بصريا وفكريا المضمون والشكل.

التواجد الرقمي كان يعني أن نكون مع القارئ أينما كان ونلبي احتياجات أسلوب حياته بأكثر من طريقة سواءً كان رغب في إعادة تصميم منزله أو يبحث عن أفكار بسيطة لترتيب غرفة أو العثور علي بالتة ألوان ملائمة أو تحضير وليمة مبتكرة. نحن حريصون علي التواجد بجانب جمهورنا، عبر منصاتنا المختلفة، فلا ننتظر القارئ أن يأتي باحثًا عنا، فنحن حوله في كل مكان وهو ما لم يكن متاحًا من قبل.

ما الذي يعنيه مفهوم الإثارة في الصحافة المتخصصة؟

الإثارة عنصر أساسي في الصحافة المتخصصة لكن مفهومنا عن الإثارة يختلف عن كثير من المطبوعات، فالإثارة تعني أن يكون لدينا طول الوقت شيء مثير يحدث، فنحن كدار سينما تقدم شيئًا مثيرًا لجذب القراء كحدث مثل استضافة صالون ثقافي، أو زيارة لبيت أو حديث مع شخص أو اكتشاف قصر قديم، فنحن في حاجة طول الوقت لتقديم نوع من الإثارة الإيجابية التي ترفع من المعنويات، إثارة لا تأخذ من أعصاب القارئ وطاقته بل تضيف لها شيء إيجابي.

سعينا من كل هذا يهدف إلي أن تكون مجلة البيت ومنصاتها الملاذ الآمن الذي يمكن الوصول إليه بضغط زر متي أرادت حتي لو اختلفت معنا، فخلافنا لن يكون أبدًا خلافًا يستدعي الخصام بل اختلاف ميول وأذواق.

لعبت المجلة دورًا كبيرًا في التوثيق للمبدعين فكيف ترين تطور هذا الدور؟

أحد الأدوار التقليدية التي نفخر بها هو التوثيق والاكتشاف، توثيق القديم وفتح فضاء لكل ما هو جديد، فكان ذلك أحد أهم محطاتنا الشاغلة التي ستستمر معنا في المستقبل، طوال 20 عامًا كان دورنا توثيق لمبدعين ظهروا وهم شباب وهم اليوم نجوم واختفي بعضهم، لكن أعمالهم لا تزال محفوظة علي صفحات مجلة البيت التي رأت نفسها دومًا كمنصة لتوثيق الإبداع والمبدعين وتوثيق الأماكن وشكل الحياة وتفاصيلها، وكل ما يجري اليوم ليراه الناس غدا.

الدور الثاني هو الاكتشاف، فحرصنا طوال مسيرتنا علي اكتشاف الأماكن والمواهب والأشخاص والأفكار والحرف والمحلات، فتجد في ملفاتنا عن وسط البلد، محلات توجد في شوارع ألفتها وربما تمر عليها بشكل يومي لكنك لم تلحظها.

كيف ترين مستقبل مجلة البيت وصحافة الحياة بشكل عام، وهل ستتغير المجلة مستقبلاً؟

 المجلة تغيرت بالفعل ولو كانت ثابتة علي ما هي عليه، ما كانت لتبقي بنضارتها حتي اليوم. تغيرت المجلة مرة واثنتين وأكثر حين تغيرت الحياة من حولها وتغيرت آليات التواصل وكان عليها مواكبة ذلك.

تغيرت مهمتها مع تغير شكلها ومحتواها، دخلت فكرة التوثيق للإبداع المصري قديمه وحديثة ورأينا أن ذلك يثري المشهد ككل، وأصبح أحد أداورنا الضرورية والرئيسية. حين بدأنا كنا مجلة ديكور مع بعض المواد المكملة، لكن في الطريق اكتشفنا واستكشفنا أشياء جديدة وأضفنا الفن وأسلوب الحياة وأعدنا تعريف ما هو فن، وأضفنا فن الأكل وتنسيق الزهور، وفتحنا قضايا ناقشناها وعرضنا أوجه نظر مجتمع الفنون المثقفين للقراء. دورنا لم يكن يومًا تقديم لحلو للقضايا لكن فتح باب النقاش لإيجاد الحلول وهو ما لم يكن متاحًا قبل ثلاث سنوات.

ماذا عن مجتمع البيت؟
حين بدأنا كان لدينا طاقم تحرير وإدارة واليوم أصبح لدينا أيضًا مجتمع من المصممين والمعماريين والمفكرين والفنانين التشكيليين، مجتمع لا يلتئم إلا تحت مظلة مجلة البيت ولديه ذكريات ارتبطت باسمها وهناك من يريد الانضمام لمنصتنا التي تتمتع بجودة لا تتنازل عنها، وحيادية وأمان وثقة واحترام للمبدع، وأصبحت بمثابة خازن أسرار الإبداع والأحلام المستقبلية في مصر، وهذا أحد أهم الإنجازات التي حققتها المجلة خلال 20 سنة وتعاظمت خلال الثلاث سنوات الماضية بآليات جديدة.




** نشر بالعدد التذكاري ل مجلة البيت في يوليو 2020

مادة إعلانية

[x]