درس من أوروبا

28-7-2020 | 16:27

 

كان الاتحاد الأوروبى فى الأسبوع الماضى أمام مفترق تاريخى. فإما انهيارا قد لا يستطيع تجنبه، وإما المحافظة على ما بُنى طوبة فوق أخرى منذ نحو سبعة عقود.


نجح قادة دول الاتحاد فى عبور المفترق بسلام، وأنجزوا اتفاقا صعبا، وربما يُعد الأصعب فى مسيرته، بعد أطول قمة فى تاريخه إذ استمرت خمسة أيام بدلا من يومين. كان التفاهم على اتفاق يساهم فى إنقاذ الاقتصادات الأوروبية الأكثر تضررا من تداعيات فيروس «كورونا» مسألة حياة أو موت للاتحاد، الذي بدأ في الأشهر الماضية أنه ينازع من أجل البقاء. فشلت لقاءات عدة سابقة فى التوصل إلى مثل هذا التفاهم، وبات مستقبل الاتحاد فى مهب الريح.

ولذلك، فعندما غرد رئيس المجلس الأوروبى شارل ميشال فى موقع «تويتر» بكلمة واحدة هى Deal أو اتفاق، تنفس الصعداء الخائفون من انهيار الاتحاد، وهم كُثر حتى الآن فى الدول السبع والعشرين، وجاء هذا الاتفاق فى صورة صفقة ضخمة شاملة تتضمن ميزانية الاتحاد فى الفترة من 2021 إلى 2027، وصندوق التعافي من تداعيات فيروس «كورونا» أو ما أُطلق عليه «الجيل القادم للاتحاد الأوروبى».

لجأ الاتحاد الأوروبى للمرة الأولى فى تاريخه إلى الاقتراض من أسواق المال العالمية لتمويل الصفقة. وكان هذا سبب الخلاف الكبير الذى جعل إقرار الصفقة بالغ الصعوبة عندما تمسكت دول أقل تضررا من أزمة «كورونا» بتقليصها وفرض شروط مشددة للمنح والقروض. ولكن كتلة الصقور، التى تركزت فى بعض دول شمال أوروبا، لم تتمكن من الصمود عندما اشتدت الضغوط عليها من عدد متزايد من الدول الأخرى، فتنازلت عن الجزء الأكبر فى موقفها، بما فى ذلك الشرط الأخير الذى ظلت تحاول تمريره حتى الساعات الأخيرة، وهو منح أى دولة عضو فى الاتحاد حق الاعتراض «الفيتو» لوقف منحة لدولة أخرى لم تلتزم بتعهدها إصلاح اقتصادها، أو لم تنفق الدُفعة الأولى فى الأغراض المخصصة لها.

والدرس الذى يمكن أن نستخلصه من تجربة الاتحاد الأوروبى هذه أن الشعور بالمسئولية هو المحرك الأول لأي عمل جماعي على المستوى الإقليمى أو الدولى.

نقلا عن بوابة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]