إعلام على مزاجهم

28-7-2020 | 16:18

 

ما سرّ هذه السعادة الغامرة، التى يظهر بها المذيعون والمذيعات على القنوات المعادية لمصر ، وهم يؤكدون لجمهورهم أن مصر صارت فى مأزق لا حل له، لأنه لم يعد لديها خيارات فى مواجهة عدوان إثيوبيا على حصتها فى مياه النيل؟ لاحِظ أن هناك ضيوفا يتقاضون أجرا على المشاركة فى هذه العروض، ولاحِظ أن كل هؤلاء يكذبون بالصمت عن أن المشوار لا يزال طويلاً، وعن أن هناك مسارات ووجهات أخرى لم تتطرق لها القضية بعد، وأن أوراق مصر أقوى فيما سوف يستجد!


ومن انتهاكاتهم الإضافية لأهم قواعد الإعلام التى يعرفها المبتدئون، فإن مضمون كلامهم ليس خبرا ليُقال فى مثل هذه الصورة التقريرية، كما أنه ليس منقولاً عن وثائق رسمية من أوراق القضية، ولا هو منسوب لبعض أهل التخصص أو السياسيين! ولاحظ أيضا أن المهنية، التى يدَّعون أنهم أهلها، لا تعرف هذا النوع من الخطاب على لسان المذيعة أو المذيع تعبيرا عن رأى أحدهما، لأن أسس الإعلام تُلزِم الإعلاميين، أمام الكاميرا، بأن يكونوا محايدين ولا يقحموا آراءهم الشخصية.

أضِف أيضاً أنهم يُصرِّون على وصف أداء مصر طوال المفاوضات، بأنه فاشل، فى حين أن الموضوع لم ينته بعد، وأن مصر لم تلجأ بعد إلى السبل الأخرى، ليس تسويفا من مصر، ولكنه تأجيل محسوب، حتى تأخذ كل مرحلة حقها فى التفرغ، وحتى يتبين للعالم موقف إثيوبيا الحقيقى فى كل مرحلة، لكيلا يكون لها سلاح تقلب به الحقيقة، وتعرض نفسها كضحية بدلاً من معتدية على أوضاع مستقرة فى العالم، بما يمكن أن يتسبب فى اضطرابات تشتعل فى أرجاء العالم فى حالة التهاون مع انتهاك إثيوبيا فى نهر النيل ، وهو ما يتعمد هؤلاء الإعلاميون أن يتجنبوا ذكره، فى تقصير لواجبهم المهنى، دون تعليق على موقف إثيوبيا، من النواحى القانونية، وأثر سياساتها عملياً على خريطة العالم، وماذا إذا اقتدت بها بعض دول منابع أنهار أخرى؟ وكيف ستكون ردود أفعال الدول المضارة؟..إلخ. وهذه من الأوراق القوية فى يد مصر فى المراحل المقبلة.

نقلا عن بوابة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]