بعد توجيهات الرئيس.. ثورة إصلاح لقلاع الغزل والنسيج.. وخبراء يضعون روشتة تطوير القطاع

28-7-2020 | 16:25

الرئيس السيسى خلال افتتاح مشروعات مدينة الروبيكى

 

شيماء شعبان

تعتبر مصر من أشهر الدول في العالم في صناعة الغزل والنسيج ، بل ومن الدول القليلة في العالم التي يتوافر بها مقومات صناعة الغزل والنسيج ، حيث القطن والكتان والحرير، خاصة القطن طويل التيلة الذي كانت تصدره مصر للخارج دائما.

و صناعة الغزل والنسيج من الصناعات الرئيسية التي احترفها المصريون القدماء، وكانت تعتبر هي مصدر الدخل الأول لديهم، وهي الآن من الحرف الأكثر شهرة، حيث يعمل بها 2 مليون عامل، هذا بالإضافة إلى وجود خمسة آلاف مصنع غزل ونسيج ما بين ملكية عامة وخاصة، وتعتبر مدينة المحلة الكبرى من أكثر المدن التي توجد بها مصانع للغزل والنسيج.

ويرى المسئولون عن « صناعة الغزل والنسيج »، أنها تواجه العديد من التحديات الخطيرة، منها الأعباء المادية، والمنافسة غير الشريفة مع المنتجات الأجنبية، لاسيما المهربة من الخارج، بالإضافة إلى عدم وجود حماية وإجراءات رادعة لمنع التهريب بالأسواق الداخلية، إذ أجمعوا على ضرورة حماية الصناعة.

وجاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة إحياء صناعة الغزل والنسيج ، والنهوض بالصناعة المصرية وإعادتها لتكون في صدارة الأسواق العالمية، جاء ذلك خلال افتتاح الرئيس السيسي مشروع المنطقة الصناعية في مدينة الروبيكى، وذلك في الجزء الخاص بالنسيج، والذي يضم 6 مصانع جديدة للغزل، مما يعكس وجود آليات سريعة للتحرك لتنفيذ توجيهات القيادة السياسية، بدأ تنفيذها على أرض الواقع، بما يصب في النهاية لدعم الصناعة وتطوير المنتج المحلي الوطني.


«بوابة الأهرام» حاورت القائمين على صناعة الغزل والنسيج لوضع روشتة لكيفية النهوض بقلاع الغزل والنسيج لعودة هذا القطاع الهام للصدارة العالمية مرة أخرى.

150 مليار جنيه استثمارات الغزل والنسيج

في البداية، يوضح المهندس محمد المرشدي رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الغرف الصناعية، أن قطاع الغزل والنسيج بعد من أهم القطاعات الصناعية، إذ مثل القطاع 25% من العمالة الصناعية، بالإضافة إلى أن الاستثمارات في القطاع تفوق 15 مليار جنيه، إلا أنه منذ فترة كبيرة يعاني من مجموعة الإجراءات الخاصة، عرقلت تلك الصناعة المهمة.

وأضاف أنه على الرغم من ذلك، نحن قادرون على تحمل المسئولية وضخ الاستثمارات وتحمل عبء الدين، لافتًا إلى وجود عدة مشكلات تؤثر على قدرة المصانع الحالية وتخفيض الإنتاج.

منافسة غير عادلة

وأشار «المرشدي» إلى التقدم بمذكرة لرئيس الوزراء تضمنت المعوقات والحلول لتذليلها، مضيفًا أن الدولة أصدرت بعض القوانين لتيسير التصدير على المنتجين المصريين، إذ ذللت العقبات أمام المنتجين المصدرين للخارج، لكن هناك بعض ضعاف النفوس ممن استغلوا هذه القوانين لتهريب الأقمشة للأسواق الداخلية فأصبحت المنافسة بين المصالح المحلية منافسة غير عادلة، فضلا عن سرقة الأسواق المحلية من المنتجين المحليين وعدم اتخاذ إجراءات لمكافحة ومنع دخول البضائع للأسواق بطرق غير شرعية وتهريبها.

لجنة مشتركة

وناشد «المرشدي» رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الصناعة ووزير المالية بتشكيل لجنة مشتركة بمشاركة غرفة الصناعات النسيجية ، لوضع حلول لتلك الأزمات، مؤكدًا أن صناعة الغزل والنسيج قضية قومية وعلينا التكاتف لحل مشاكل هذا القطاع المهم.

وثمن «المرشدي» مجهودات الرئيس السيسي بتوجيهاته لحل مشكلات قطاع الغزل والنسيج والنهوض بهذا القطاع، وافتتاحه ل مدينة الروبيكي الجديدة والجزء الخاص بالنسيج الذي يضم 6 مصانع جديدة، مؤكدًا أن النهوض يبدأ بحل المشكلات السالف ذكرها.

بنوك وطنية

ومن جانبه، يقول النائب محمد الزيني عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، إن النهوض بأي صناعة يبدأ من تسهيل كل ما هو إداري وبيروقراطي، حيث إن البرلمان قد أقر تشريعات تفتح المجال أمام أي صناعة تم تعديلها لتذليل أي عقبات وتشجيع الاستثمارات، وتهتم الدولة بإعادة تطوير البنية التحتية، وتوفير ماكينات جديدة، ومنح العاملين دورات تدريبية حتى يتمكنوا من مواكبة التطورات التي تستهدفها الدولة، مشددًا على ضرورة تطوير وإنشاء المزيد من البنوك بجانب البنوك الأجنبية للمساعدة على النهوض بهذا القطاع وتوفير العملة الصعبة، حيث تستورد مصر في الوقت الراهن جزءاً كبيرًا من الملابس والمفروشات، بعد أن كانت رائدة عالميا لسنوات طويلة في هذا المجال.

عوائد اقتصادية

ومن الناحية الاقتصادية، يرى الدكتور مصطفى أبوزيد الخبير الاقتصادي ومدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، أن الاهتمام بالنهوض ب صناعة الغزل والنسيج يأتي في إطار حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى على استغلال كافة الإمكانيات والموارد المتاحة لدى الدولة المصرية لتعظيم القيمة المضافة لنمو الاقتصاد المصري، ولذلك الاهتمام بتطوير قطاع الغزل والنسيج له العديد من العوائد الاقتصادية، إذ يكون ذلك عن طريق الاهتمام بعودة القطن المصري للصدارة من خلال زيادة المساحة المزروعة لما له من جودة عالمية، بالإضافة إلى التأكيد على تطبيق إستراتيجية تعميق التصنيع المحلي لما لها من تشجيع الصناعة الوطنية وزيادة الإنتاج وتوفير الكثير من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، فضلا عن أن الاهتمام بقطاع الغزل والنسيج يساهم في تقليل فاتورة الواردات، مؤكدًا أن ذلك يساعد في عدم استنزاف العملة الأجنبية بعمليات الاستيراد، وتحسين تنافسية المنتجات المصرية، وبالتالي فتح منافذ خارجية تساهم في زيادة حجم الصادرات المصرية.

اقرأ ايضا:

[x]