ليست المرة الأولى... كيف وصف المقريزي أمطار الصيف بالصعيد؟|صور

27-7-2020 | 18:31

أمطار الصيف بالصعيد

 

محمود الدسوقي

شهدت محافظات جنوب الصعيد، اليوم الإثنين، غيوما كثيفة، بالإضافة لدرجة حرارة مرتفعة تخطت الأربعين درجة.

وتوقع خبراء الأرصاد في مصر هطول أمطار خفيفة على مناطق متفرقة من جنوب سيناء وجنوب الصعيد، تكون رعدية أحياناً وذلك لتأثر البلاد بامتداد منخفض الهند الموسمى.

هطول الأمطار في فصل الصيف ليست ظاهرة معتادة في مصر بشكل عام، وفي الصعيد بشكل خاص نظرًا لارتفاع درجات الحرارة الشديدة، لكنها مع ذلك ليست ظاهرة فريدة، ففي عام 843 كتب المؤرخ المقريزي في مؤلفه المعنون بـ"السلوك للمقريزي" بأن السماء قد "أمطرت مطرًا غزيرًا كثيرًا فكان هذا مما يستغرب فإن السماء صيف".

أكد المقريزي أن الأخبار قد وصلت للقاهرة حيث إن "قوص" بالصعيد قد أحمرت فيها السماء بشهر رمضان ثم صارت سوداء وهطل المطر فجأة وهو أمر غير معهود في تلك البلاد.

وأورد المقريزي في كتابه بأنه في عام 162 هجريًا نزلت الأمطار في غير أوانها في الصيف أيضًا، وهو ما حمى البلاد من غلاء الأسعار مؤكدًا أن "أرعدت السماء وأبرقت وسحت بأمطار غزيرة فانحل سعر أردب القمح، كما أورد دمار الرياح الشديدة لمدن نقادة وقوص"، أما عام 168 هجرية فقد وصفه بأنه لم يقع فيه مطر سواء في الشتاء أو الصيف.

يذكر أن المقريزي لمقريزي ولد وعاش في القاهرة، وتوفي بها في عصر الدولة الممولكية، وهو يعد واحد من أهم مؤرخي مصر والشرق، وقال الشاذلي عباس باحث تاريخي لــ"بوابة الأهرام "، إن المؤرخ المقريزي ذكر الكثير من الظواهر الطبيعية سواء كانت زلازل أو أمطار شتاء أو أمطار صيف أو حتي سيول بل ورصد كيف كان يقضي المصريون أوقات الحر الشديد في العصور السابقة في العصر الفاطمي، حيث ذكر في كتابه أن الحاكم العزيز بأمر بالله كان متساهلًا مع المصريين في قضاء أوقات السمر ومقاومة الحر في الجبانات، مضيفاً أن المقريزي ربط أيضًا بين الأمطار وبين نهر النيل.

ويؤكد المؤرخون أن درجة الحرارة المرتفعة كان لها ظلالها على العمارة والمساكن حيث كانوا يصنعون واجهتين في بيوتهم، الناحية البحرية، حيث ينتقل أهل المنزل لهذه الناحية البعيدة عن الشمس صيفا، ثم الناحية القبلية التي كانت تواجه الشمس .

ويضيف الشاذلي عباس أن سجلات الطقس في مصر مع ما رواه الرحالة الأجانب تظهر الكثير من الظواهر الطبيعية التي ضربت مصر، مؤكدًا أن هناك أعواما شهيرة شهدت فيها مصر الكثير من تقلبات الطقس منها عام عام 1882م، وهو عام ضبط الخبيئة الأثرية، حيث روي الأثري أحمد كمال باشا مشاهداته لأقوى درجة حرارة مرتفعة ضربت محافظات الصعيد، وبالأخص قنا والأقصر والتي أدت لشيوع أمراض وقيام المسئولين بعدم الخروج من المنازل لأن حرارة الشمس تتلف الأحذية والجلوس في الحمامات بحثاً عن التهوية.

أما بعد عام 1882م في نهايات القرن التاسع وبعد شيوع الصحف والمجلات في مصر فقد تم رصد الكثير من ظواهر الطقس منها في أعوام 1902م و1906م وفي يونيو 1918م أدت درجة الحرارة لنشوب الكثير من الحرائق.



السحاب


كيف وصف المقريزي أمطار الصيف بالصعيد؟

مادة إعلانية

[x]