صناعة الطوب مهددة بالتوقف.. مصانع عمرها 40 سنة تعاني تداعيات وقف تراخيص البناء

26-7-2020 | 16:22

مصانع الطوب

 

تحقيق ــ جمال قرين

- أصحاب المصانع: تراخيصنا عمرها 40 سنة ووفقنا أوضاعنا.. ولا نجرف الأراضى الزراعية والخام من الجبال

- رئيس مدينة العياط: لن يتم تشغيل أى مصنع إلا بعد التأكد من سلامة موقفه وعدم مخالفته القانون

مع صدور قرار وقف البناء توقف العمل بمصانع الطوب الطفلي في القرى وبدأ عمالها يعانون البطالة وتوقف مصدر الدخل الوحيد للعاملين بهذه المصانع التى يوجد الكثير منها في القرى، هناك العشرات من تلك المصانع في بعض القرى الواقعة على بعد  40 كيلو مترًا جنوب محافظة الجيزة، وتعيش على إنتاج هذه المصانع آلاف الأسر بداية من العامل البسيط الذى ينقل الطوب وانتهاء بالمستفيدين من هذه الصناعة مثل العاملين في مجال البناء والإنشاءات حتى عربات النقل الثقيل التى تنقل الطوب إلى مواقع البناء من مدن سكنية ومنشآت وخلافه ويعتبر بقاء هذه الصناعة ضرورة لخلق حالة من الانتعاش فى قطاع البناء والحد من البطالة وخلق فرص عمل خاصة في بعض القرى شحيحة الموارد.

العاملون بهذا القطاع يحتاجون إلى نظرة، خاصة في قرى مركز العياط التى توجد بها هذه المصانع ومنها قرية عطفة والبليدة وغيرهما على امتداد أول طريق الجيزة باتجاه الصعيد؛ حيث تواجه هذه الصناعة ظروفًا صعبة من أجل البقاء. 

«الأهرام» توجه لبعض القرى ورصد أحوال مصانع الطوب والأوضاع هناك بعد تراجع الإنتاج بها منذ صدور قرار الحكومة ب وقف تراخيص البناء الأمر الذى فرض ضرورة إعادة النظر في أوضاع مع الوضع في الاعتبار أن هذه المصانع تأثرت بقرار وقف تراخيص البناء .

يذكر أن تاريخ إنشاء هذه المصانع يعود إلى عام 1980 وأنها تعمل بتراخيص وتلتزم بما عليها من استحقاقات مالية من تأمينات وضرائب وخلافه، كما يقول أصحابها، وليست لديها مشكلة مع وزارة الزراعة لأن المصانع أنشئت على أطراف القرى وتعمل وتنتج منذ أكثر من 40 عامًا ووفقت أوضاعها القانونية، ووفقاً لما قاله بعض أصحابها - لا توجد مشكلة لديها مع جهاز شئون البيئة وأن هذه المصانع تم منحها شهادة السلامة وكل مصنع يحتوى على مدخنة يبلغ ارتفاعها 90 مترًا ويعمل به 220 عاملاً في المتوسط، ومساحة المصنع تتجاوز الخمسة أفدنة تشمل أماكن تشوين الطوب والطفلة التى يجلبونها من الجبل وليست لها علاقة بتجريف الأراضي الزراعية.

وبالتجوال داخل أحد المصانع الذى تبلغ مساحته من الداخل 20 قيراطًا تقريبًا وهى المساحة التى يتم فيها حرق الطوب أما بقية المساحة والتى تبلغ 4 أفدنة فهى عبارة عن أماكن للتشوين ووقوف مركبات النقل الثقيل التى تقوم بنقل الطوب إلى أماكن البناء في المدن والمحافظات المختلفة، وكما يقول الحاج مجدي البدر صاحب مصنع والذى تحدث عن مراحل تصنيع قالب الطوب: أول شيء الحصول على المادة الخام التى نأتى بها من الجبال وهى عبارة عن طفلة ورملة وهى موجودة في جبال العياط والصف، ثم بعد ذلك تبدأ مرحلة التخمير والخلط لمدة أسبوعين، وبعد ذلك يدخل هذا المزيج أو الخليط إلى خط الإنتاج، والمرحلة التالية يخرج المنتج وهو الطوب الأخضر، وينشر بعد ذلك فى المناشر أو الساحات الكبيرة الموجودة حول المصنع، وبعد أن يجف المنتج يتم رصه في الفرن ثم يسلط عليه المازوت ليتم حرقه وبعد ذلك يتم إخراجه لعرضه للبيع، ويوضح البدر أن مقاسات الطوب مختلفة وتوجد أحجام صغيرة ومتوسطة وكبيرة ( البلوك أو ما يعرف بالدبل)، وهذه هى الأنواع المشهورة فى السوق الآن ويبلغ سعر الألف طوبة من الحجم الصغير 380 جنيهًا وهذا سعر متدن ويرجع للظروف الاقتصادية فقد كان سعره من قبل 500 جنيه، أما الحجم المتوسط فيصل سعره إلى 700 جنيه، والحجم الكبير الدبل يصل سعره إلى ألف جنيه.

ويكمل: منتج هذه المصانع يذهب إلى المناطق التى يوجد بها كردون مبان وبعض المساكن فى مدن العياط والصف والبدرشين وبعض مناطق الجيزة مثل الهرم وفيصل وأحيانا يأتى مواطنون من محافظات الصعيد والوجه البحري لشرائه وهذه المصانع تنتشر في قرية العطف والبليدة بكثرة؛ حيث يوجد أكثر من 15 مصنعًا بخلاف الموجود فى قرى العياط الأخرى وتعتبر هذه المصانع مصدرا رئيسيا للدخل. 

ويكمل فريد عاشور أحد العمال: أعمل بالمصنع منذ 40 سنة وأقوم بعملية التشوين ومعى عمال كثيرون والآن توقفت حياتنا ونتمنى أن نجد من يساعدنا وأن تنظر الدولة إلينا بعين الرحمة ولم يعد هناك أى دخل على الإطلاق منذ صدور قرار وقف تراخيص البناء بسبب المخالفات ما أثر على إنتاج المصانع. فعلى سبيل المثال المصنع الذى أعمل به لم يعد ينتج طوبة واحدة وأتمنى في الأيام المقبلة أن يبدأ البناء وأن تسمح لنا الحكومة بتشغيل المصانع والتسويق بمناطق التجمعين الخامس والسادس من أكتوبر التى لم يشملها قرار المنع لأننا فى أوضاع صعبة جدًا ولا نستطيع تدبير لقمة عيشنا خاصة أننا لدينا أسر وعائلات، ونحن لسنا ضد هذا القرار طالما للمصلحة العامة لكن آثاره الجانبية صعبة علينا.

ويكمل محمد عبده - صاحب مصنع - نحن نقوم بتسديد ما علينا من التزامات من ضرائب وتأمينات وخلافه فمثلا نسدد للكهرباء شهريا ما يقرب من  70 ألف جنيه ونشترى بـ150 ألف جنيه مازوت شهريًا بخلاف ضريبة المبيعات 7 آلاف جنيه كما نقوم بتسديد الضرائب العقارية فى موعدها - كل شهر 2000 جنيه - بالإضافة إلى الضرائب العامة كل سنة فنحن لسنا عبئًا على الدولة وإنما نعظم من مواردها ولأجل ذلك نناشد الحكومة النظر إلى ظروفنا.

ويكمل أبوزيد إبراهيم أحد ملاك المصانع : ليست لدينا مشكلة مع البيئة والمصنع حاصل على شهادة السلامة من البيئة ولا توجد أي مخالفات ولا نرتكب جريمة تجريف الأراضي الزراعية والمصنع ليس مقامًا على الأرض المزروعة أساسا والتراخيص سليمة لأننا نعمل وننتج منذ أكثر من 40 سنة والمصنع موجود في أطراف القرية ولم يتضرر أحد من الأهالي من وجود هذه المصانع بعكس القمائن الصغيرة التى كانت تنشأ في عمق الأراضي الزراعية وتعتمد علي الطمى الذى يستخرجونه من الأرض الزراعية وأعتقد أن هذه المصانع اختفت الآن والحكومة أغلقتها وتمت السيطرة عليها تمامًا، أما المصانع الحالية فهى لا تعتمد على الطمي، وإنما تعتمد على الطفلة التى نأتى بها من الجبل ويتم تخزينها بجوار المصنع.. إذن لا توجد لنا مشكلة مع الأجهزة الحكومية وكل الأوراق التى تخص المصنع سليمة ونأمل فى أن تعمل المصانع قريبًا حتى نستطيع أن ننفق على أسرنا التى تأثرت كثيرًا.

ويقول الحاج أحمد مهدى صاحب مصنع: أحوالنا المادية أصبحت غاية في الصعوبة بعد توقف العمل بالمصانع لدرجة أننا لم نعد قادرين على سداد مستحقات الحكومة من ضرائب وكهرباء وخلافه فالكل تأثر بهذا القرار لأنه لا يوجد إنتاج وبالتالى لا توجد سيولة مالية ونحن لسنا ضد قرار وقف البناء لكن نتضرر من الآثار التى انعكست علينا وشلت حركة الإنتاج تماما وأضرت بآلاف الأسر.

قرار الدولة

المهندس خيرى أحمد رئيس مدينة العياط أكد أن قرار وقف تراخيص البناء هو قرار دولة ولايملك أحد الكلام فيه وهو قرار إيجابي للحفاظ على سلامة المواطن وأمنه ويهدف إلى ردع ووقف المخالفين، أما بخصوص تراخيص البناء فالمسئول الأول والأخير عن استخراج هذه التراخيص هى هيئة التنمية الصناعية وهناك جهات معنية تقوم بإجراء تفتيش دورى على هذه المصانع للتأكد من سلامتها وعدم مخالفتها القانون، أما ما ذكره أصحاب هذه المصانع بأنهم ليست لديهم مخالفات فهناك جهات مختصة تتابعهم وتراقبهم، وبخصوص توقف انتاج هذه المصانع فهذا أمر طبيعى بعد صدور قرار منع البناء وبالطبع لن يتم تشغيل أى مصنع إلا بعد التأكد من سلامة موقفه وعدم مخالفته القانون ومطابقته الشروط البيئية أما القول بأن «كله تمام» فهذا الكلام يجب أن يصدر عن لجان التفتيش والمتابعة.

قيد الدراسة

حاولنا التواصل مع مسئولى محافظة الجيزة فأكد مصدر (فضل عدم نشر اسمه) ان الدولة عازمة على تطبيق القانون فيما يتعلق بأوضاع المصانع مع الوضع في الاعتبار عدم توقف عجلة الإنتاج فى الصناعات الحيوية وأنه ستتم إعادة النظر فى أمر تشغيلها من عدمه وليس معنى أنها تعمل منذ 40 سنة أن ذلك يبرر مخالفتها وإذا اقتضى الأمر نقلها إلى مناطق صحراوية بعيدة تماما عن الكتل العمرانية حفاظا على صحة المواطنين ومنعا للتلوث وأظن أن الحكومة ستفعل ذلك ويجب على الجميع العمل طبقًا لتوجهات الدولة فى المرحلة المقبلة بما يسهم فى عدم توقف عجلة الإنتاج أو الإضرار بأصحاب المصانع وأن البناء العشوائي أصبح أحد معوقات التنمية ويصعب على الدولة تقديم خدمات المرافق، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة توصيل تلك المرافق إلى هذه المناطق والذى يساوى ضعف تكلفة توصيل المرافق للمدن الجديدة، وما ينطبق على جميع المنشآت المخالفة سوف ينطبق عليها وما كان يحدث منذ سنوات لن يتكرر بعد صدور قرار وقف تراخيص البناء لحصر المبانى والمنشآت المخالفة أيا كانت مصانع طوب أو عمارات سكنية وخلافه كما سينظر فى شأن هذه المصانع هل تستمر على حالها بتوفيق أوضاعها أو يتم نقلها إلى خارج القرى والمدن مع احتفاظ كل صاحب مصنع بمصنعه فى حال النقل وكل هذا قيد الدراسة.

أما هيئة التنمية الصناعية فقد أكد مصدر مطلع بها أن أى مصنع مخالف لابد أن يقنن وضعه بحسب نوع المخالفة سواء مخالفة مبان أو إقامة على الأرض الزراعية وبالطريقة التى حددها القانون..

وأضاف أن الرقابة على هذه المصانع تتم بصفة دورية وبالتنسيق مع وزارة البيئة لأن هذه المصانع من الملوثات ودور التنمية الصناعية يتلخص فى المتابعة ومراقبة جودة المنتج وبسؤاله عن وجود خطة حاليًا لنقل هذه المصانع، أشار إلى أنه لا يوجد حتى الآن اتجاه لنقلها ونقوم فقط بالرقابة عليها.

بينما أكد أحمد الزينى - رئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة فيقول: لقد تأثر قطاع البناء تأثرا كبيرا بأزمة كورونا الأمر الذى أدى إلى تراجع الطلب على مواد البناء بصفة عامة لكن هذا لا ينفي أن الأزمة كانت موجودة حتى قبل قرار وقف تراخيص البناء ومن بين مظاهرها ارتفاع أسعار مواد البناء والوحدات السكنية وقلة السيولة. لافتًا إلى أن الأزمة الحالية هى أزمة عالمية وليست محلية وأن مصر كانت الأقل ضررًا لأنها تعاملت مع الأزمة وأدارتها بنجاح ولولا المشروعات التى تقيمها الدولة الآن من طرق عملاقة وكبارى ومدن جديدة لأغلقت مصانع الحديد والأسمنت ومواد البناء وشركات المقاولات. أما بخصوص مصانع الطوب فقد كان يوجه معظم إنتاجها للمبانى المخالفة والتى يتم بناؤها على الأراضى الزراعية وهو ماتصدت له الدولة لمصلحة الجميع.

بينما يرى رضا سلام - نقيب عمال مصانع الطوب - : أن قرار وقف البناء الذى أصدره رئيس الجمهورية له كل الاحترام والتقدير وهو قرار سيادى ولا نستطيع التعليق عليه لأن هدفه ضبط الإيقاع ومنع المخالفات التى تتم منذ زمن طويل، لكننا نناشد المسئولين وضع أحوال العمالة فى الاعتبار وأن ينظر بعين العطف تجاه الذين يعملون فى قطاع التشييد والبناء خاصة عمال مصانع الطوب وأن يوجه مسارنا إلى أي اتجاه آخر من أجل لقمة العيش داعين الله أن يحفظ مصر ويقترح سلام أن يكون توجيه هذا المسار لتوزيع المنتج إلى العاصمة الإدارية الجديدة وكذا المناطق العمرانية الجديدة لحين توفيق الأوضاع.

نقلًا عن صحيفة الأهرام

[x]