فى مثل هذا اليوم .. غيَّر المصريون التاريخ

26-7-2020 | 15:08

 

المتآمرون وأصحاب المصالح والمطامع الاستعمارية ومنفذو المخططات الدولية والإقليمية لاستكمال إعادة تقسيم دول المنطقة والذين يتقافزون حول مصر الآن، ذكرونى بما شهدته مصر فى منتصف القرن الماضى من تآمر وأطماع استعمارية لإعادة الاحتلال الإنجليزى وإعادة وضع قناة السويس تحت نفوذ وسيطرة الشركة الفرنسية، وأعلن أولا أن اى محاولة, عن وعى أو غير وعى, لتمزيق الاصطفاف والاحتشاد الوطنى وراء التحديات الوجودية والمصيرية التى تواجهها بلادنا الآن هى فى النهاية تخدم هذه المخططات، وللأسف أن يكون من أقرب أمثلتها ما فرض علينا طوال الأسابيع الاخيرة بتجدد ما لم يتوقف من محاولات إعادة تمثال ديلسبس إلى مدخل قناتنا وما أثاره من صراع وتنابذ وخلافات بين أبناء مدينة لم تعرف عبر تاريخها إلا ترابطهم لمواجهة أطماع الغزاة والمستعمرين التى عانت منها مدينتهم وقناتهم نحو مائه عام، وأن يحدث هذا فى أيام يجب أن يحتفل فيها المصريون بما يحققونه إذا توحدت صفوفهم وأهدافهم الوطنية فى الذكرى الثامنة والستين لثورة 23 يوليو وهو ما نحتاج أن يتجدد الآن وأن نستوعب أسراره فى معارك المصير اذا فرضت علينا، فالأقنعة تتغير والأطماع الآثمة والمصالح الاستعمارية لا تتغير ومازال العملاء والأذناب يمولون ويستخدمون، وليس مدهشا أن يكون الاستعمار أول من مول جماعة الإخوان الإرهابية وما توالى تكشفه كيف كانت من أهم أدواته فى ضرب الحركات الوطنية.


> يوافق اليوم الأحد ذكرى تأميم الرئيس جمال عبدالناصر القناه قبل 64 عاما ويعيد إلى الأذهان لحظات مجد صفقت لها قلوب المصريين وارتج لها العالم بكل ما كانت تمثله قناة السويس من أهمية وخطورة ومحور لصراع القوى الاستعمارية ... مازلت اتذكر كيف كان قلبى يتقافز فى صدرى وموقع مدينتى بورسعيد فرض علينا فيها ان تكون جزءا أصيلا من الصراع والغضب القومي، وصوت الزعيم يدوى بكل ما فى صدورنا: «إننا لن نمكن منا المستعمرين أو المستبدين .. اننا لن نقبل أن يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى .. اننا قد اتجهنا الى الأمام لنبنى مصر بناء متينا .. نتجه إلى الأمام ـ ولكنا حينما نلتفت الى الخلف لنهدم آثار الاستعباد والاستذلال والسيطرة إنما نتجه إلى الماضى لنقضى على جميع آثاره ... واليوم أيها المواطنون وقد عادت الحقوق إلى أصحابها, حقوقنا فى قناة السويس .. عادت إلينا بعد مائة سنة, اليوم إنما نحقق الصرح الحقيقى من أبنية العزة والكرامة واليوم حينما نعيد هذه الحقوق سنحافظ عليها بأرواحنا ودمائنا ولنعوض ما فات، وحين نبنى اليوم صرح العزة والحرية والكرامة نشعر بأن هذا الصرح لا يكتمل الا اذا قضينا على صروح الاستبداد وقد كانت قناة السويس صرحا من صروح الاغتصاب .. وصرحا من صروح المال واليوم ايها المواطنون أممت شركة قناة السويس ونشر القرار فى الجريدة الرسمية وأصبح أمر واقعا. واليوم أيها المواطنون نقول هذه أموالنا ردت إلينا .. هذه حقوقنا التى كنا نسكت عليها عادت إلينا .. والآن يقوم إخوة لكم من أبناء مصر بإدارة العمل فى شركة القناة فى القناة التى هى جزء من مصر وملك مصر ولنعوض الماضى ونبنى صروحا جديدة للعزة والكرامة».

> 26 يوليو1956 كان يوما من أعظم أيام تجليات الإرادة والكرامة المصرية وتوالت بعده محاولات الانتقام من المصريين وثورتهم، ومن كل من وما يوحد صفوفهم ويطلق مكوناتهم التى تتجاوز القدرات البشرية العادية اذا اكتشفوا ما يهدد أرضهم واستقلالهم وكرامتهم، وهو ما أهديه واذكر به من يتكالبون ويتآمرون على مصر الان والذى كان من أهم شواهده المؤامرة الثلاثية للعدوان على مصر عام 1956 عندما عادوا بقواتهم البرية والبحرية والجوية للانتقام من اتفاقية الجلاء وإعادة احتلال مصر وتسترد الشركة الفرنسية قناة السويس فتولت المقاومة الشعبية والفدائيون فى بورسعيد إدارة وقائع النصر الذى أصبح عيدا، أرجو أن تعيد مصر كلها الاحتفال به فى 23 ديسمبر كل عام لإعادة التذكير بما يستطيعه المصريون اذا استنفر غضبهم الوطنى أى أخطار تتهدد بلدهم، وأرجو الا ننسى ان مصر صنعت انتصارها بأيدى ومقاومة أبناء بورسعيد وهى مدينة من أصغر وأجمل مدنها وقدمت للنصر دماء وحياة الآلاف من أبنائها واستشهد أكثر من 13 ألفا منهم، ولم تكن الحياة فى بلادنا قد عالجت آثار ماض طويل وثقيل سيطر فيه الاستعمار وعملاؤه على القصر والسياسة والاقتصاد وافتقد المصريون العدالة وأبسط حقوق المواطنة وكانت الأرض بمن فوقها ملكا لأصحاب السيادة والجاه والثروات والأطيان ولم تكن ثورة 23 يوليو قد قطعت من عمرها والسعى لتحقيق أهدافها ما يتجاوز 4 سنوات وينبت كل يوم فى طريقها عثرات وأشواك .. إذن أين يكمن السر فى صناعة النصر وتجلياته المدهشة التى جعلت الدنيا تتحدث به وتضع نهاية لتاريخ اكبر إمبراطوريتين استعماريتين ؟!

> أعود الى ما آمنت به دائما من خلال عشقى لقراءة التاريخ وتاريخ بلادى وما عشته من أحداث أن واحدا من أهم أسرار إبداعهم الوطنى اذا أحسوا بأن هناك ما يتهدد بلدهم فإلى جانب ما عاشوه وكابدوه من ألم وانتهاك لكرامتهم وعزتهم القومية واستبداد واستذلال استعمارى وحكام غرباء عنهم أن يحسوا بعد كفاحهم الطويل وما بذلوه من دماء وشهداء وضحايا أنهم أصبحوا سادة فى بلدهم ولم يعودوا غرباء فيها، وأن هناك سعيا جادا لجعل عدالة واحترام حقوق المواطنة مظلة يستظل بها الجميع دون تمييز وتوفر لهم ان يعرفوا ما يحدث فى بلدهم والعالم حولهم ويفهموا ما وراء ما يتخذ من قرارات ويتقرر من سياسات .. كل ما يجعلهم شركاء عن فهم واقتناع وإيمان فى دعم وصلابة مواقف بلدهم ويضاعف أرصدة انتمائهم ويواصلون تضحيات آبائهم وأجدادهم وطمأنة أبطالنا ومقاتلينا الرابضين على جميع حدودنا بسلامة وتماسك وقوة جبهاتهم الداخلية وعلاج محاولات آثمة كثيرة لهز القيم والثوابت الوطنية لأجيالنا الجديدة.

> ضاعف أيضا إطلاق الأرصدة الوطنية الكامنة فى الملايين من الظهير الشعبى الحقيقى لدولة 30 يونيو وجود قيادات ومسئولين فى جميع المواقع أول وأهم شروط كفاءتها ونجاحها واستمرارها ما تحققه وتحصل عليه فى إدارتها من ثقة واطمئنان المواطن وفهم أسباب معاناته والعمل على حلها واحترام رأيه فيما يحدث فى محافظته أو مدينته أو قريته وإيقاف سياسات وقرارات مسئولين يفجرون وسط التحديات المصيرية والوجودية التى تواجهها بلادنا الآن ما يثير أزمات ومشكلات تشتت وتبدد طاقات المواطنين وتطلق غضبهم بعيدا عما تفرضه أزمات ومشكلات كحق مصر فى المياه والأطماع الاستعمارية العثمانية فى ليبيا وبترول وغاز المتوسط، والإرهاب الممول فى سيناء والأزمات الاقتصادية التى فرضها وباء كورونا على العالم وكلها تجعلنا فى لحظات تاريخية يمثل فيها الاصطفاف الوطنى فريضة حياة واستدعاء لكل ما صنعنا به انتصاراتنا عبر ما شهدنا من غزاة ومقامرين عادوا كما نشاهد الآن يبدلون الأقنعة ويمارسون الألاعيب نفسها وكما يؤكد التاريخ الذى استعيد فى هذا المقال حدثا من أعظم أيام المصريين سيعاودون بمشيئة الله صمودهم وانتصاراتهم .

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

حاسبوهم ... إنهم مسئولون

هل فى قانون الطفل ما يبيح استغلالهم وانتهاكهم وعمالتهم؟! وهل لا يوجد فى هذا القانون ما يحميهم من آباء وأمهات يمارسون أشكالا جديدة من تجارة الرقيق بأولادهم ويعرضونهم للبيع على شبكات التواصل بحجة أنهم لا يستطيعون الإنفاق عليهم!

بين أحداث 21 مايو ...والاختيار؟!

فى رأيى أن الخميس 21 مايو 2020 يوم مهم فى تاريخ مصر الحديثة ولا أقصد فقط الانجاز الضخم بافتتاح المرحلة الثالثة من مشروع بشاير الخير بالإسكندرية وإنهاء

المصريون والأعياد.. والخطاب المنتظر

الاحتفال بالأعياد يجرى فى دماء المصريين كموروث من أجدادهم المصريين القدماء.. مهما اختلفت الامكانات والمستويات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية فالاحتفال

عن المسئولية الوطنية.. وجيشنا الأبيض

أعرف أن هناك بنوكا ورجال أعمال قدموا الملايين لدعم احتياجات مستشفيات العزل والحميات وحماية الأطباء والأطقم الطبية ولكن يظل الأمر أكبر والتحديات أخطر وما

[x]