آراء

هل تشتعل الحرب بين أمريكا والصين؟

27-7-2020 | 00:39

طبول الحرب بدأت تتردد عاليا على ألسنة مسئولين أمريكيين، وفي مقدمتهم، التصريح الأخير لوزير الدفاع الأمريكى، مارك إسبر، بأن واشنطن تقوم بتجهيز قواتها فى جميع أرجاء آسيا وتعيد تمركزها استعدادا لمواجهة محتملة مع الصين.


إسبر قال نصا: "جيش التحرير الشعبى الصينى يواصل سلوكه (العدوانى!!) فى بحرى جنوب وشرق الصين بما فى ذلك إغراق سفينة صيد فيتنامية ومضايقة مشاريع التنمية فى ماليزيا لحقول النفط والغاز، وزيادة عدد توغلات القوات الصينية فى المياه المحيطة لجزر تخضع لسيطرة اليابان".

لذلك أكد وزير الدفاع الأمريكى أن واشنطن سوف تواصل إرسال سفن حربية إلى منطقة بحرى جنوب وشرق الصين لمواجهة سياسات الصين (التوسعية!!) وبيع الأسلحة إلى تايوان وإرسال حاملات الطائرات من أجل ملاحة حرة ومفتوحة ومؤمنة فى بحر الصين الجنوبى.

تزعم واشنطن بأن بكين تطالب بالسيادة على 90% من بحر الصين الجنوبى، الغني بالموارد، والذى تمر عبره تجارة حجمها نحو ثلاثة تريليونات دولار سنويا. ولدى بروناي وماليزيا والفلبين وتايوان وفيتنام مطالب بالسيادة على أجزاء منه.

كذلك يمكن توقع الحرب فى ضوء دعوة وزير الخارجية الأمريكى، مايك بومبيو، بضرورة إنشاء تحالف دولي لمواجهة الصين، بزعم أن الصين استغلت تفشى فيروس كورونا لتعزيز مصالحها الخاصة، وبدلا من مساعدة العالم، قامت بالتنمر والدفع بمزاعم سيادية على مناطق بحرية ليس لديها الحق بصورة قانونية.

بومبيو هاجم الرئيس الصينى شى جين بينج، شخصيا، ووصفه بأنه "تابع مخلص لأيديولوجية شمولية مفلسة!!"، وكشف عن سر الفشل الذريع فى سياسة واشنطن الخارجية باعتباره يقف خلف التصعيد الأمريكى - المفضوح - ضد حكومة الصين بقوله: "إن انخراط الولايات المتحدة فى علاقات مع الصين لم يحدث فى الدولة الشيوعية التغييرات التى أمل الرئيس ريتشارد نيكسون تحقيقها عندما فتح الطريق لإقامة علاقات دبلوماسية مع الصين فى سبعينيات القرن الماضى"!!

من المؤكد أن المتحدثة الصينية، هوا شونينغ، كان قد فاض بها الكيل عندما اضطرت للرد على المسئولين الأمريكيين، ووصفتهم بأنهم فقدوا عقولهم وجن جنونهم فى تعاملهم مع بكين، لصرف الأنظار عن مشكلاتهم السياسية الداخلية.

زميلها، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشاو لي جيان، دخل على خط الردود القوية ضد التهديدات الأمريكية، قائلا: إن الولايات المتحدة تقوض السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي وتعتزم إحداث وقيعة بين دول المنطقة.

قال تشاو: إن الولايات المتحدة تتجاهل التاريخ والحقائق بشأن قضية بحر الصين الجنوبي، وتنتهك التزامها بتبني موقف محايد في نزاعات السيادة الإقليمية، وتنتهك القانون الدولي وتشوهه، وتثير نزاعات بحرية إقليمية عمدا، وتقوض الاستقرار والسلام على الصعيد الإقليمي.

ولفت تشاو إلى أن سيادة الصين الإقليمية وحقوقها ومصالحها البحرية في بحر الصين الجنوبي تم ترسيخها على مدى تاريخ طويل.

وقال تشاو إن الصين مارست ولاية وسلطة فعلية على الجزر والحدود البحرية والمياه ذات الصلة في بحر الصين الجنوبي منذ آلاف السنين، ومنذ عام 1948، أعلنت الحكومة الصينية الخط المنقط في بحر الصين الجنوبي، وأوضح أن هذا لم يكن موضع شك من أي دولة لفترة طويلة، مضيفا أن سيادة الصين الإقليمية وحقوقها ومصالحها البحرية في بحر الصين الجنوبي لها أساس تاريخي وقانوني كاف، وهو ما يتفق مع القوانين والممارسات الدولية ذات الصلة.

وأكد المتحدث أن الصين لا تسعى جاهدة لبناء "إمبراطورية" في بحر الصين الجنوبي، وتعامل البلدان المحيطة ببحر الصين الجنوبي دائما على قدم المساواة، وتحافظ دائما على أقصى قدر من ضبط النفس في حماية السيادة والحقوق والمصالح في بحر الصين الجنوبي.

وأضاف تشاو "على العكس من ذلك، رفضت الولايات المتحدة الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وكثيرا ما تنسحب من المعاهدات والمنظمات الدولية، وتلتزم بالقواعد الدولية التي تتناسب مع أغراضها، وتتجاهل تلك التي تجدها معوقة لأغراضها، إنها كثيرا ما تعزز عسكرة بحر الصين الجنوبي عن طريق إرسال سفن حربية وطائرات متطورة وكبيرة الحجم، إن الولايات المتحدة هي المدمرة والمزعزعة للسلام والاستقرار في المنطقة، ويرى المجتمع الدولي ذلك بوضوح تام".

وقال تشاو: "بالجهود المشتركة للدول المعنية، يبقى الوضع في بحر الصين الجنوبي سليما ومستقرا في الوقت الراهن"، مضيفا أن الصين ودول الآسيان لا تلتزم فقط بإعلان سلوك الأطراف، ولكنها تسرع أيضا المفاوضات بشأن مدونة قواعد سلوك أكثر إلزاما، من أجل حماية السلام والاستقرار وحرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي."

وقال تشاو إن المشاورات حققت الآن تقدما إيجابيا، كما أن العلاقات بين الصين ودول الآسيان توطدت وتطورت خلال تعاون الجانبين في مكافحة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19).

وأوضح تشاو أن الولايات المتحدة، برغم كونها دولة من خارج المنطقة، أثارت مرارا مشكلات فيما يتعلق ببحر الصين الجنوبي من أجل أجندتها الأنانية، وحاولت تقويض علاقات دول المنطقة مع الصين، وأفسدت الجهود المشتركة التي بذلتها هذه الدول.

ولفت المتحدث إلى أن الصين أيدت دائما المساواة بين جميع الدول، وأنه ينبغي تسوية النزاعات ذات الصلة بشكل سلمي عن طريق الأطراف المباشرة المعنية من خلال المفاوضات والمشاورات.

وشدد تشاو على أن الصين ستواصل بعزم حماية سيادتها وأمنها الوطنيين، وعلاقاتها الودية والتعاونية مع دول المنطقة، إلى جانب حماية سلام واستقرار بحر الصين الجنوبي.

هكذا تبدو العلاقات بين واشنطن وبكين، وهى تشهد الآن تصعيدا وتوترا غير مسبوق، على خلفية قضايا عديدة، على رأسها جائحة فيروس كورونا، واتهام واشنطن لبكين بالمسئولية عن انتشاره في الولايات المتحدة، تحديدا، وموضوع هونغ كونغ، والخلافات التجارية، وقضية حقول الطاقة في بحر الصين الجنوبي، ومسألة حقوق الإنسان في الأراضي الصينية، ومنطقة شينجيانغ ذاتية الحكم.

kgaballa@ahram.org.eg

تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان

الأول من مارس عام 2021، يوافق مرور سنة كاملة، على توقيع خطة بين إدارة ترامب وحركة طالبان بـالدوحة، وكان الهدف الواضح منها، وقتها وبشهادة الشهود، تمرير

دعوة على العشاء "فضحت" نجل رئيس الحكومة اليابانية

في اليابان، تتجلى مظاهر الانضباط والشفافية، في اقتراح تقدمت به المعارضة لاستدعاء النجل الأكبر لرئيس مجلس الوزراء، يوشيهيدي سوجا، إلى البرلمان، كشاهد غير

عار عليك .. لقد حان وقت الرحيل

دروس الانضباط والشفافية، لم تتوقف عند مجرد قيام رئيس حكومة اليابان بالاعتذار للشعب، بل بات الائتلاف الحاكم، مهددًا، بعد استقالة 5 مشرعين برلمانيين، عقب

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة