لماذا حصدت الأعمال الغنائية النصيب الأعظم من الاهتمام بثورة 23 يوليو عن غيرها من الفنون؟

23-7-2020 | 18:20

ذكرى ثورة 23 يوليو

 

سارة نعمة الله

لاتزال ثورة 23 يوليو تحصد العديد من النجاحات على أكثر من مستوى، بل أنها عادت إلى الأذهان بشكل أكبر من خلال الربط الذي حدث بين النهضة التي قامت على يد الرئيس جمال عبدالناصر، إبان تلك المرحلة، وما تعيشه الدولة المصرية في الفترة الحالية من إنجازات وتطلعات لمستقبل أفضل لأبنائها في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، من خلال العهد الجديد الذي رسمته ثورة 30 يونيو قبل سبعة أعوام.


وبالعودة ل ثورة 23 يوليو ، وما أحدثته من تأثير على الحالة الفنية فإننا سوف نجد اهتماما كبيرا بالأعمال الغنائية، والتي لا تعد ولا تحصى في مقابل أعداد محدودة من الأفلام السينمائية بعضها كان يمثل محوراً هامًا في تشجيع الشباب على دخول الجيش من خلال اختيار رمز كوميدي هام مثل إسماعيل يس وما قدمه في سلسلة أفلامه الحربية.

ومن جانب آخر، ما اهتمت به السينما لتخليد حدث الثورة الذي تمركز نحو رصد الطبقية الاجتماعية كما في أفلام: «رد قلبي، والأيدي الناعمة وغيرها» مما يحفز على العمل ويرصد أحد إنجازات الثورة "السد العالي" مثل "الحقيقة العارية".

ولكن بعيدًا عن هذا وذاك، لماذا حصدت الأعمال الغنائية النصيب الأعظم من الاهتمام بحدث الثورة عن غيرها من أنواع الفنون الأخرى؟

في مقدمة هذه الأسباب، أن الموسيقى هي أسرع وأعمق وسيلة تعبير عن المشاعر، والحالة التي كان يعيشها المجتمع المصري في تلك المرحلة التي عانوا فيها من فساد النظام الملكي وضياع الحقوق، كانت تطلب مجموعة من الأعمال الحماسية التي تبقى في أذن المستمعين لتحفزهم نحو المرحلة الجديدة التي تمتليء بالعمل الإيجابي والعدالة الاجتماعية.

وكانت أولى الأعمال الغنائية التي كللت لذلك، أغنية «"نشيد التحرير – على الاله القوي الاعتماد» للفنانة ليلى مراد، والتي أخذت من شعار الثورة «الاتحاد والنظام والعمل».

ويندرج تحت هذه الأسباب أيضًا وجود رمز غنائي هام قام بالتمجيد لحقبة الثورة ولشخص الرئيس جمال عبدالناصر في الوقت الذي كانت فيه شهرته تسطع يومًا بعد آخر، ألا وهو الفنان عبدالحليم حافظ والذي لقب بـ "مطرب الثورة الأول"، وكانت أبرز الأعمال التي قدمها في هذا الصدد: «حكاية شعب، احنا الشعب، ناصر يا حرية، جمال ياحبيب الملايين وغيرها الكثير».

وكان لظهور الجيل المجدد للموسيقى القومية بعد فنان الشعب سيد درويش دافعًا آخر للاهتمام بالموسيقى التي تحمل روحًا شعبية ، كان من رواد هذا الجيل فؤاد الظاهري الذي كتب موسيقى واحدًا من أهم أعمال الثورة سينمائيًا فيلم "رد قلبي"، والموسيقار حسن رشيد الذي قدم مجموعة من الأعمال الوطنية منها «بلادي، ياشباب الوادي» وغيرهم من رواد المرحلة الذين أثروا الموسيقى القومية المصرية.

ولأن حالة الغناء تختلف عن السينما التي تطلب مزيد من القراءة للمرحلة حتى يخرج صانعها بفكرة تمزج بين رؤيته في الحاضر والمستقبل، كانت الأغاني الوسيلة الأسرع لتخليد حدث الثورة، خصوصًا مع وجود منافسة قوية بين كبار مطربي المرحلة مثل عبدالحليم حافظ، محمد عبدالوهاب، أم كلثوم مما كان يدفع بخروج إنتاج غنائي بصورة أكبر وأسرع.

مادة إعلانية

[x]