السيناريوهات المنتظرة للعمليات العسكرية على الاتجاه الليبى

23-7-2020 | 15:44

 

تسارعت وتيرة الأحداث السياسية، والعسكرية، علي الاتجاه الاستراتيجي الغربي، علي حدودنا الغربية مع ليبيا، أخيرا، لتتغير معها الحسابات، والتقديرات؛ فها هو وزير الدفاع التركي، ورئيس أركانه، في زيارة لطرابلس، لتفقد قواتهما بها، يعقبها، بأيام، زيارة وزير الدفاع التركي لقطر، ولقاؤه الأمير تميم، ولا عجب أن تقوم قطر، في نفس الأسبوع، بتجنيد مرتزقة من الصومال، ودفعهم إلي طرابلس.وعلي المستوي الأوروبي، يجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، لبحث التهديد التركي للأمن القومي في البحر المتوسط، ودول جنوب أوروبا، المتمثل في التدخل التركي بليبيا، بدعم حكومة فايز السراج بالمعدات العسكرية، ونقل المرتزقة من شمال سوريا إلي طرابلس، إضافة لتدريبهم، في معسكرات كلية الشرطة بطرابلس، لتبدأ، حكومة السراج، بالتصعيد، ودفع ميليشياتهاالمسلحة من مصراته للهجوم علي سرت، تحت غطاء إعلامي، مُدبر، في محاولة لإرهاب قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر.


وعلي المستوي السياسي وبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي .aspx'> تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن سرت الجفرة هو خط أحمر، لن تسمح مصر ل ميليشيات المرتزقة والإرهابيين باختراقه، حضر رئيس البرلمان الليبي، المنتخب، عقيلة صالح، ليطلب من البرلمان المصري السماح للجيش المصري بحفظ الاستقرار الليبي، ووحدة الأراضي الليبية، في مواجهة النفوذ التركي. أعقبها زيارة رؤساء القبائل الليبية لمصر، ولقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ، وطلبهم ضرورة تدخل الجيش المصري، للقضاء علي الميليشيات والمرتزقة والفصائل التابعة لحكومة الوفاق، المدعومة من تركيا. وهو ما رد عليه إردوغان، عقب صلاة الجمعة، الماضية، بتصريحه بأن التدخلات المصرية في الشأن الليبي غير شرعية ، مضيفاً أن موقف الإمارات العربية هو قرصنة، ويستطرد بأن: بلاده ستواصل تحمل المسئولية وأنها لن تترك الأشقاء الليبيين وحدهم.علي حد زعمه!. في المقابل، وبعيداً عن الثرثرات الدعائية، اجتمع البرلمان المصري، وقرر بالإجماع الموافقة علي إرسال قوات مصرية، بمهام قتالية، خارج الحدود، للدفاع عن الأمن القومي المصري، بالاتجاه الاستراتيجي الغربي، والتصدي لأعمال الميليشيات الإرهابية المسلحة، مؤكداً أن القوات المسلحة المصرية، وقيادتها، لديها الرخصة الدستورية، والقانونية، لتحديد زمان، ومكان الرد، علي هذه الأخطار، والتهديدات.وهنا تساءل عموم الناس، عما إذا كان ذلك يعني أن شبح الحرب يدق علي الأبواب؟ وهل ستشتعل الأجواء في الصحراء الليبية؟ فرأيت أن أسعي في الإجابة عن تلك التساؤلات، بطرح بعض السيناريوهات، والبدائل، المحتملة، من وجهة نظري. السيناريو الأول، يذهب لاحتمالية توقف العمليات العسكرية بين ميليشيات و مرتزقة حكومة السراج ، المدعومة من تركيا، وبين قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير حفتر، والإبقاء علي قوات التحالف في مصراته، وعدم التقدم باتجاه سرت، وهو ما ستعمل تركيا علي عدم تحقيقه، لتعارضه مع مصالحها، بالوصول إلي سرت، للسيطرة علي حقول النفط الليبية. كما أن هذا السيناريو غير ملائم لحكومة السراج، التي تسعي للاستفادة مما حققته من تقدم، للسيطرة علي مقدرات الشعب الليبي، بدعم تركي، يتمثل في إمدادها بالمرتزقة من شمال سوريا، والصومال، وباستغلال القواعد العسكرية التي أقامتها تركيا بليبيا، إحداهما جوية في الوطية، والأخري بحرية في مصراته.

لم تحظ احتمالية تنفيذ ذلك السيناريو بنسبة تتجاوز 10%، حتي يوم الاثنين الماضي، الذي أحدث انقلاباً في الموازين، بعد اتصال الرئيسين السيسي وترامب، واتفاقهما علي تثبيت وقف إطلاق النار، وضرورة التزام الطرفين بموقعهما علي الأرض، مع البدء في تفعيل الحوار، والحلول، السياسية، تحت إشراف الأمم المتحدة.أعقب ذلك اتصال بين الرئيس الفرنسي ماكرون، أنشط أعضاء الاتحاد الأوروبي المطالبين بوقف التدخل التركي في ليبيا، مع الرئيس ترامب،اتفقا فيه علي نفس البنود المتفق عليها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ، لتصل، بذلك، احتمالية تنفيذ السيناريو الأول إلي 70%، استناداً علي الخبرات السابقة في تعامل إردوغان مع القوي الكبري، مثلما حدث من قبل،عندما قضت المحاكم التركية بحبس القس الأمريكي برونسون لأكثر من 32 عاماً، إلا أنه تم الإفراج عنه، فوراً، واستقبله الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، عقب تلويحه بفرض عقوبات علي تركيا. ومرة أخري، بعدما قررت الولايات المتحدة سحب قواتها من شمال سوريا، أعلن إردوغان خطته العسكرية للاستيلاء علي شمال سوريا، بالكامل،بعمق 35 كم، وهو ما رفضته الولايات المتحدة، وفي زيارة، خاطفة، من مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، ووزير الخارجية الأمريكي، تراجع إردوغان، فوراً، عن تنفيذ خطته.فهل سيلتزم إردوغان، هذه المرة أيضاً، بالقرار الأمريكي،والضغوط الأوروبية، المستنكرة للتدخل التركي بليبيا، والتي تؤكد ضرورة وقف إطلاق النار، والوصول لحل سياسي، بإشراف أممي، وهو ما يفرض علي إردوغان الخروج من المعادلة. أما السيناريو الثاني، فيدور حول تمسك إردوغان بغطرسته، ورعونته السياسية، والاستمرار في دعم السراج بال ميليشيات المرتزقة ، ودفعهم في اتجاه سرت، للاستيلاء علي المدينة، أو حتي أجزاء منها، لتقوية الموقف التفاوضي للسراج، عند إجراء أي مفاوضات مستقبلية، وهو السيناريو الذي أتوقع أن يفكر إردوغان في عواقبه ملياً، إذ سيدفع نفسه لمواجهة المجتمع الدولي، الرافض لتدخله في ليبيا، وإلي صدور قرار من الأمم المتحدة، بوقف أعمال القتال، فوراً، كما سيدفع نفسه لمواجهات داخلية، لا تصب في مصلحته الانتخابية، في ظل رفض المعارضة التركية، لتدخله في ليبيا، وما صرح به أحمد داوود أوغلو، رئيس وزراء إردوغان الأسبق،بأن مواجهة تركيا لمصر، في ليبيا، لن تكون في مصلحة تركيا. أما السيناريو الثالث، والذي أستبعد، شخصياً حدوثه، فيتمثل في إصرار إردوغان علي مهاجمة سرت والجفرة، بقواته المرتزقة، لا لكسب موقف تفاوضي، وإنما للاستيلاء، الفعلي، علي ثروات الشعب الليبي، ولتهديد الأمن القومي المصري، وهو ما ستتصدي له القوات المسلحة المصرية، بالتدخل المباشر،في ظل شرعية تدخلها، المصدق عليها من البرلمان، والشعب المصري، والمؤيدة من المجتمع الدولي، الذي أتوقع، حينها، أن يضطلع بمسئولياته في محاولة لتفادي تلك المواجهة العسكرية المباشرة.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

[x]