الفضائيات العالمية وزواج المثليين!!

23-7-2020 | 15:48

 

يثير دهشتى بشدة الاهتمام المكثف من القنوات الفضائية العالمية التى تبث إرسالها باللغة العربية بموضوع المثلية فى العالم العربى أو زواج المثليين أى زواج الرجل بالرجل أو المرأة بالمرأة!! ومعالجة هذه القنوات للموضوع باعتباره أمراً مهماً جداً يتعين على العرب النظر إليه بـ «انفتاح» اكبر مثل الغرب وليس باعتباره أمراً شاذاً ترفضه الطبيعة البشرية والاديان، وأن صاحبه مريض ويحتاج إلى علاج!!


وكنت فى البداية أعتبر أن عدم استيعابى لمبررات هذا التكثيف فى عرض هذا الموضوع واستضافة الشباب والنماذج التى يطلقون عليها «مضطهدة» فى الدول العربية والاسلامية تحديداً أنه من باب الاختلاف الثقافى وربما الدينى ايضاً بالرغم من اختلاطى بثقافات عديدة ومعيشتى فى الخارج سنوات طويلة!

والواقع أن قناة « فرانس 24 » الناطقة بالعربية تعد القناة الأولى الأكثر إلحاحا وربما بشكل يومى فى موضوع زواج المثليين ولديها برنامج يطلقون عليه «فى الممنوع» هدفه الرئيسى هو تكسير الثوابت الدينية فى العالم الاسلامي، وليس النقاش من أجل البحث عن حل لقضية ما ثم تأتى القناة الألمانية D.W العربية، ليقدم بها شاب عراقى برنامجاً مماثلاً تماما لـ «فى الممنوع» الفرنسي، ليس هدفه إلا استضافة شباب من العرب والمسلمين لم ينضج بعد ومازالت ثورة حماقة سن المراهقة تلاحقهم يتحدثون عن الثوابت الدينية والاجتماعية فى مجتمعاتهم الاسلامية حتى قناة الـ بى بى سي. العربية الرصينة ايضا دخلت «سباق» زواج المثليين العرب، وفاقت القناتين السابقتين.

المثير للدهشة وربما الريبة أن هذه القنوات لم تناقش أبداً على مدى متابعتى زواج المثليين فى الدين المسيحى أو اليهودى أو حتى البوذية.. ولم تتطرق ابدا إلى مناقشة أى قضية اجتماعية من وجهة نظر مسيحية رغم أن المسيحيين العرب عددهم ليس بالقليل ومشاكل الشباب عندهم ربما تكون نفس مشاكل شباب المسلمين!! أليس من حقنا أن نتساءل ما الأهداف الخفية من وراء مثل هذه التوجهات؟!.. هذه ليست مجرد اجتهادات من مؤسسات إخبارية تريد جذب أكبر عدد من مشاهديها بطرح القضايا الغريبة والمثيرة للجدل.. لكن يبدو لى أنه «منهج» أو عمل مؤسسى يصدر توجيهات أو توصيات لهذه القنوات بالإلحاح على مشاهديها بمثل هذه النوعية من البرامج وأنه اذا لم يغير هؤلاء المسلمون هذه الآراء «المتشددة» فإننا من خلال هؤلاء الشباب سوف نغيرهم ونكسر الثوابت الدينية أو على الأقل نجعلها مشوشة أمامهم!!


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]