أبو زهرة وجيله!

23-7-2020 | 15:46

 

نحن مجتمع لا يعرف كيف يتعامل مع كبار السن . نذهب دائما للنقيضين: نبالغ بشدة في الاهتمام بهم، فلا نترك لهم شيئا يقومون به، فيشعرون بأنهم كالأطفال، أو ندعهم وشأنهم يواجهون مصاعب الحياة ، فينطبق عليهم القول الشعبي بأنهم مثل خيل الحكومة، وهي عبارة عنصرية بغيضة.


قبل أيام، اتهم الفنان القدير عبدالرحمن أبو زهرة الجيل الجديد بتهميش الكبار داعيا المخرجين الشباب بمعاملته كما لو كان وجها صاعدا. بدا الكلام، علي حدته، صرخة موجهة ليس فقط للمخرجين الشباب بل كل العاملين بالمجال الفني والدولة أيضا، بأن هناك خطأ كبيرا يجب تصحيحه. للأسف، استقبلت ممثلتان الرسالة بشكل سلبي، فانطلقتا تعايرانه بمعاملته الشباب بتكبر وحديثه بشكل سيء مع الجميع. تحولت القضية لمناكفات شخصية وشماتة. وحتي عندما تدخلت نقابة الممثلين أوقفت النقاش دون الارتقاء للمغزي من ورائه.

ومع احترامنا للأستاذ أبو زهرة وزملائه الذين يعانون التهميش ، فإن المسألة أكبر من ذلك. إنها تتعلق بمجتمع لم يجد طريقة كريمة ومحترمة للتعامل مع كبار السن فيه. مجتمع يكافح ليستوعب الشباب وينسي المسنين. يتقاعد الشخص فيجد راتبه تقزم بشدة رغم زيادة أعباء الحياة بالنظر لتأخر سن الزواج، وبالتالي استمرار إنفاقه علي أولاده الذين مازالوا يتعلمون، كما يجد أبواب العمل موصدة أمامه، فماذا يفعل؟.

الجانب المعنوي مهم أيضا، فعندما يفاجأ الكبير بالشباب يعاملونه، كما لو كان يلعب معهم بالحارة، فيخاطبونه بـ أنت، افعل ولا تفعل. لا تكن شكاء.. ماذا تتوقع منه، وقد عاش حياته يوقر الأكبر منه ولا يرفع صوته أمامه؟. لكن للأمانة، بعض الكبار عندما يخاطبون الصغار يتصورون أننا مازلنا بالستينيات والسبعينيات.. يكثرون من النصائح واللوم، ولايدركون أن الدنيا تغيرت. إنه تباين الرؤي وأساليب الحياة بل ربما صراع أجيال.

قضية أبو زهرة فرصة لفتح الملف ليس بالتراشق بالبوستات أو تطييب الخواطر، بل بدراسات ونقاشات معمقة يشارك فيها أهل العلم والخبرة وليس الفهلوة والحكومة. المسنون أصبحوا أغلبية عددية بمجتمعات كثيرة، ومصر علي الطريق، ولا يصح ترك المسألة لأحاديث الشماتة أو الاكتفاء بإغلاق النقاش.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

معارك الصحافة الحقيقية!

معارك الصحافة الحقيقية!

أحمد مراد وغلافه!

خلال عملي مراسلا للأهرام بلندن منتصف التسعينيات، شغلني ما ينشر عن مصر، خاصة فى الآثار والتاريخ والأدب. لم يكن يمر أسبوع، إلا وتنشر صحيفة قصة خرافية عن الأهرامات أو يصدر كتاب عن كائنات أسطورية بنت حضارة مصر، أو رواية خيالية تعبث بتاريخها. سرعان ما تصبح هذه الكتب الأكثر مبيعًَا.

كورونا والأخ الأكبر!

كورونا والأخ الأكبر!

صحافة.. إن وُجد له مكان!

حسب دراسة حديثة، استعانت الصحافة البريطانية في صفحاتها الأولى خلال أسبوع بـ 111 مصدرًا للمعلومات والرأي لم يكن بينها سوى شخص أسود واحد.

لا تفهم الحياة!

هذا العالم نشيده، فينهار ثم نشيده ثانية، فننهار نحن.. هكذا يعبر الشاعر الألمانى ريلكه (1875-1926)، عن معركة الإنسان مع الحياة.

أفراح كورونا!

أفراح كورونا!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

مادة إعلانية

[x]