إما ترامب أو شى!

22-7-2020 | 14:45

 

حتى فى ذروة الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتى ، ظلت لدى بعض الدول قدرة على المناورة واللعب على تناقضات القوتين العظميين، ومحاولة تبنى سياسات ومواقف تخدم مصالحها. و استراتيجية مصر الناصرية نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات دليل ساطع على ذلك، وهو ما تكلل بتشكيل تكتل عدم الانحياز.


مع الحرب الباردة الجديدة بين أمريكا والصين ، لم يعد هذا الخيار متاحا كثيرا. ترامب يصر علي: من ليس معى، فهو ليس فقط مع عدوى بل خصمى. فرض عقوبات كاسحة على إيران وأجبر العالم على الانصياع. لم يحصل على موافقة الأمم المتحدة التى يحتقرها. ثم فرض عقوبات على الصين، ولوح بالعصا ضد من ينتهكها.

دولتنا أصبحت مكشوفة. تجد نفسها محاصرة بين قوتين عظميين لا تحترمان جزيرة معزولة وضعيفة. هذا ليس كلام كاتب من العالم الثالث يشكو ظلما تتعرض له بلاده. إنه للصحفى البريطانى سايمون تيسدال الذى يصف حال إمبراطورية كانت الشمس لا تغيب عنها، ثم استسلمت لضغوط ترامب، ومنعت الأسبوع الماضى شركة هواوى الصينية العملاقة من العمل على أراضيها. رئيس الوزراء جونسون حاول الاستفادة من العملاقين من خلال توقيع اتفاق ضخم للتجارة مع أمريكا، وتعميق التعاون مع الصين لتعويض الخروج من أوروبا، لكن واشنطن وبكين أبلغتاه صراحة أنه ليس بوضع يمكنه المناورة، وعليه الاختيار. رضخ جونسون لأمريكا لكنه أوصل رسالة للصين بأن الظروف السياسية الراهنة أملت القرار، الذى يأمل بتغييره مع فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية نوفمبر المقبل.

الصين أيضا، لم تعد ترضى بالفتات الذى يسمح به العم سام، ومن لا يرضى بشروطها، فهناك كثيرون ينتظرون. فى أوروبا، انضمت إيطاليا لمبادرة الحزام والطريق، واليونان تروج أنها بوابة الصين لأوروبا، ودول أوروبا الشرقية تتسابق لإعلان هواها الصينى.

ليس فى أوروبا وحدها يدور الصراع الأمريكي- الصينى بل بكل المعمورة. لم يعد هناك فرق بين دولة ضعيفة أو قوية. الكل عليه الاختيار. لا وقت للمساومة أو التذاكى أو حتى الشجاعة. السيدان ترامب وشي(زعيم الصين) ليسا فى مود التنازل. إما أنا أو لاشيء!.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

أفراح كورونا!

أفراح كورونا!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

كيف بنى الإسلام أوروبا؟!

لويس عوض نجم كورة!

لو أنا شاب مهتم بالموسيقى والأغانى الغربية، لا حظ الاهتمام الصحفى بالذكري الـ 27 لوفاة بليغ حمدى (12 سبتمبر)، فقرر أن يعرف شيئا عن الفنان الراحل وعن الموسيقى

الرصاصة لاتزال مفقودة!

تماما، مثل الأفلام المصرية القديمة، التى تنتهى بمشهد مفرح، يتزوج فيه البطل حبيبته ويشعر الجميع بالسعادة، نتصور جميعا أن لقاح علاج كورونا، هو الحل السحرى لكل المعاناة الى نتعرض لها، وللأسف الأمور قد لا تسير على هوانا، أو على الأقل بالسرعة التى نتمناها.

إسرائيل .. من الضحية القادم؟

إسرائيل .. من الضحية القادم؟

إما له أو عليه!

لم يكن د. يوسف والي وزير الزراعة الأسبق وأمين عام الحزب الوطنى الحاكم سابقا بالثمانينيات والتسعينيات، الذي توفي السبت الماضي، من عوام الناس. كان أحد أهم

ترامب.. قراءة أخرى!

ترامب.. قراءة أخرى!

الإدانة لا تخدم الإسلام!

أحد أهم صفات عالمنا، أن المتطرفين والمهووسين وطالبي الشهرة لديهم من وسائل الذيوع وأدوات التكنولوجيا ما يمكنهم من تحقيق أغراضهم، إلا أن أهم وسيلة تساعدهم أن هناك كثيرين يعطونهم أكبر من أحجامهم، فيسارعون بإدانة ما يقومون به، مما يعطيهم شهرة أكبر وإغراء لتكرار أفعالهم المشينة.

[x]