انتصار الحياة

21-7-2020 | 22:35

 

فجأة دون سابق انذار جاءنا "الكورونا" ضيفا ثقيلا وحتما سيرحل أو نتعايش معه ككائن منبوذ غير مرغوب فيه، وهكذا تستمر الحياة بحلوها ومرها وبمفاجآتها السارة والحزينة، الكورونا ذاك الوباء الذي تحول إلى جائحة وأصاب ملايين البشر بحالة من الخوف والهلع منذ أن أطل على العالم في نهاية 2019 حتى اكتشفنا وجوده بيننا في مصر لأول مرة بداية مارس الماضي، ومنذ ذلك الوقت لايزال ينتشر بسرعة ولكن حتما سيتراجع وقد يعود في موجة جديدة في أي وقت، ولكن بأي حال علينا أن نكون جاهزين للتعايش معه بعد أن خبرناه جيدا وإن تخفى في ثوب الإنفلونزا في بعض الأحيان.


والآن وقد انتصرت الحياة في بلدان أوروبا ومن قبلها في الصين وكوريا واليابان بعد أن نجحت تلك الدول في محاصرة هذا الفيروس الغريب ضئيل الحجم والشكل، خطير التأثير، وتم السيطرة عليه حتى تتوصل الإنسانية إلى العلاجات التي ستقضي عليه، حتما ستعود الحياة إلى أطوارها الطبيعية وإن كانت بشروط وإجراءات صارمة، ومن سيلتزم بها سيأمن غدر هذا الضيف المؤذي، ومن لا يلتزم فلن ينجو من غدره وسيكون فريسة سهلة، فلا بديل عن الكمامات الصحية بلا تهاون، ولا تنازل عن التباعد الجسدي في أماكن العمل والأسواق وفي كافة مناحي الحياة اليومية، مع التمسك بجدية بكل أساليب التعقيم والتطهير حتى نحتفل جميعا بهزيمة هذا الفيروس اللعين، وعلينا أن نتحسب إن عاد في شكل جيني جديد، فلن نرحب به وسنضع أمامه كافة الجدر العازلة بكل صرامة وجدية.

في مصرنا لايزال يقف الفيروس الشرير حائرا أمام الكمامات بكافة أنواعها وأشكالها وأمام كل اساليب التعقيم ومن قبلها المناعة القوية التي أنعم الله بها علينا رغم كل صور السخرية وحالات الكوميديا السوداء التي يتحلى بها المصريون، سوف نمضي على نفس الدرب بالكمامات والتباعد وتنامي الثقافة الطبية والغذائية والتي ستتحول إلى أسلوب حياة لكل مواطن مصري وحتما ستنتصر الحياة.

تلك هي المكاسب الحقيقية التي فزنا بها في معركتنا التى لن تتوقف مع الفيروسات وكافة أشكال الأوبئة التي تستهدف البشرية.

ومنذ أيام تابعت حوارا علميا مهما مع العماني د.أحمد المنظري المدير الإقليمي ل منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط الذي يضم مصر بجانب 22 دولة أخرى ويبلغ تعداد سكانه أكثر من 583 مليون نسمة، وتؤكد أرقام الإصابات أن الإقليم لم يصل إلى مستوى الخطورة البالغة حتى الآن، ورغم سرعة انتشار الفيروس، ورغم أن عدد الإصابات لا يزال يتغير بشكل مستمر يوميا، وهذا يرجع - بحسب تحليل المدير الإقليمي - إلى لجوء بعض الدول إلى تخفيف القيود وفتح الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ولكن الأخطر الذي يجعلني أتوقف أمامه أن ذروة تفشي الفيروس في شرق المتوسط لم تأت بعد، وهذا لن يحدث قبل أن نجد انخفاضا أو ثباتا في منحنى الإصابات على الأقل.

ولذلك فمن الصعب التكهن بموعد ذروة الجائحة في مصر وفي بلدان شرق المتوسط ، وأنه لا يوجد دليل على تغير نمط الفيروس أو مدى قوة انتشاره، وذلك بعد إجراء أكثر من ثلاثين ألف تحليل جيني للفيروس على مستوى العالم، وقد ثبت عدم تغير صفاته، وهذا يعني أن علينا أن نتعايش مع الكورونا لفترة زمنية غير محددة حتى تظهر اللقاحات العلاجية، لأن إنتاج اللقاح سوف يستغرق وقتا سيتراوح ما بين 12 و18 شهرًا، وبحسب التقارير فإنه يوجد حتى الآن 120 لقاحًا مسجلًا في منظمة الصحة العالمية ، من بينها 6 لقاحات لا تزال تخضع للتجارب السريرية، وهناك قرابة 70 لقاحًا لايزال خاضعًا للتجارب تحت السريرية.

من جديد ليس أمامنا سوى الاستمرار على نفس الإجراءات الاحترازية، وحذار من الانفتاح الكامل، وأن تخفيف القيود لابد أن يكون تدريجيا، وأن يكون فتح الحياة بناء على بيانات تحدد مدى انتشار الجائحة.

ومن وجهة نظري بات من الضروري العمل على تعزيز الثقافة المجتمعية صحيا وغذائيا بشكل مستمر، ولابد من الاستعداد لكل السيناريوهات المحتملة، ومن بينها احتمال التعرض ل موجة ثانية من تفشي الفيروس في أي وقت، كما تشير توقعات منظمة الصحة العالمية ، أما ما يخص عودة كل أنشطة الحياة فإنني أحذر من تكرار ما شاهدناه من صور فتح المقاهي والكافيهات والخروج إلى الشواطئ والحدائق في بعض الدول الأوربية، والتي قد تنتقل إلينا في مصر بصورة أكثر حدة خلال شهور الصيف.

ولذلك علينا أن ندق أجراس الخطر بشأن العودة إلى تدخين الشيشة في المقاهي وهي الظاهرة المتفشية بين أعداد كبيرة من الشباب وبعض الفتيات، وما يتبعها من عدم الالتزام بالكمامات، وعدم التباعد؛ مما يتسبب في تأخير السيطرة على الفيروس.

وفي النهاية لابد أن تنتصر الحياة، و علينا أن نتعايش مع الجائحة لفترة ما وإن طالت فلابد أن يثمر هذا التعايش إلى تغيير حقيقي في حياتنا المستقبلية، ولابد للشخصية المصرية أن تكون أكثر وعيا وثقافة وأكثر مسئولية حتى نغدو أكثر قوة وتماسكا.

مقالات اخري للكاتب

الفقاعة التعليمية والمصروفات الجامعية!

الشباب هو المستقبل وهو أيضا عماد الأمة، وكذلك التعليم والصحة، والأمم التي تزخر بأعداد كبيرة من الشباب أمة قوية وواعدة، ولكن بشروط محددة، ولا شك فإن التعليم والصحة وجهان لعملة واحدة تعكس مدى تقدم ونهضة الأمم، وبدون التعليم والصحة والوعي الحقيقي فلا أمل في النهوض.

الحياة في زمن الكورونا

في وقت الأزمات من الطبيعي أن تتغير الأنماط السلوكية للبشر، ويكون تغير السلوك في بعض الأحيان في الاتجاه السلبي المرفوض، وكثيرا ما يكون التغيير نحو الجانب

كورونا "الحرب العالمية الجرثومية" .. ماذا بعد؟!

وحتى إشعار آخر.. لا حديث يعلو فوق حديث الكورونا الذي أصاب العالم بالخوف والفزع والهلع؛ مع كل مراحل تفشي الفيروس؛ الذي تحول إلى وباء ومن ثم إلى جائحة؛ مما

المتحف الكبير .. والحلم الكبير!

من المفترض أن تصبح مصر الوجهة السياحية المفضلة في العالم خلال السنوات الخمس المقبلة، ولم لا ومصر تمتلك من المقومات التي ترشحها بالفعل لاحتلال هذه المكانة بين كافة بلدان العالم لاعتبارات التاريخ والجغرافيا..

كلمة صدق.. يجعلها سنة "بيضا"

ها نحن ودعنا 2019 بكل حلوها ومرها، ونستقبل 2020 بكل ما تحمله من أسرار وأحلام وأمنيات..

كلمة صدق.. تعمير سيناء بسواعد شبابنا

خدعوك فقالوا إن اتفاقية السلام "معاهدة كامب ديفيد" تمنع مصر من إقامة مشاريعها التنموية في سيناء، خدعوك فقالوا إن مياه النيل سيتم نقلها إلى إسرائيل، مرة ثالثة خدعوك فقالوا إن هناك خططًا تطبخ على نار هادئة لتهجير أبناء سيناء من أراضيهم..

لماذا لا يقرأ شبابنا الصحف؟!

عندما نبحث عن سبب عزوف المصريين عن قراءة الصحف بشكل ملحوظ ومتزايد في السنوات الأخيرة، ولكي نجد إجابة شافية على هذا السؤال فإننا نطرح عدة خيارات، هل لأننا

كلمة صدق.. "بيزنس" الثانوية العامة!

بدأ العام الدراسي ومن قبله بدأ "بيزنس" الثانوية العامة.. عفوا أقصد مراكز الدروس الخصوصية المجمعة والتي تسمي بـ"السناتر" وقولا واحدا أؤكد أن الثانوية العامة

كلمة صدق.. أفسحوا الطريق للدراجات!

مبادرة حقا مهمة وملحة للغاية، تلك التي أطلقتها وزارة الشباب والرياضة بالدعوة إلى استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة انتقال آمنة وصديقة للبيئة داخل المدن، وستوفر الجهات التنفيذية للمبادرة تسهيلات جيدة لكي يستطيع الشباب وكل فئات المجتمع امتلاك الدراجات بأسعار مناسبة وفي متناول الجميع.

مصر الرابح الأكبر

نعم مصر هي الرابح الأكبر في كل الأحوال.. فنيا وجماهيريا وتنظيميا وإعلاميًا وثقافيًا واقتصاديًا وسياحيًا وتسويقيًا.. هذه هي المكاسب التي تحققها أي دولة عند استضافة الأحداث الجماهيرية الكبيرة.. ودائمًا يبقى السؤال.. كيف سيتم استثمار مثل هذه المكاسب بعد انتهاء الحدث؟

مادة إعلانية

[x]