صانع الأمل (2)

23-7-2020 | 00:17

 

تحدثنا في مقالنا السابق عن أحد أهم الإنجازات، التي تحققت في تاريخ مصر الحديث ، ألا وهو "إنجاز القضاء على العشوائيات "، وذكرنا أن هذا الملف يحتوي على آلاف الروايات التي تعضد قيمة التكافل الاجتماعي بكل أطره وأبعاده على كافة الأصعدة اقتصادياً وسياسياً، حتى غيرت مصر كل المفاهيم المتعارف عليها من قبل، وشعر البسطاء والضعفاء، أن هناك دولة تعي متطلباتهم واحتياجاتهم، وتعمل على تلبيتها، وقد اقتربت من أحد الأسر التي انتقلت لكمبوند الأسمرات، وقالت لي إحدى السيدات إن الله حليم عليم، وقد سترنا بالرئيس عبدالفتاح السيسي، فرغم انتقالي للسكن هنا، منذ فترة، مازلت لا أصدق أنني أعيش هنا، وأشعر أنني في حلم، فالفارق بين الآن والأمس، لا يمكن تخيله ولا تصديقه، ولأننا كنا في مكان مكشوف، فقد كان من الطبيعي أن نجد الكلاب تحوم حولنا، وأحيانا، تجلس وسطنا، كأننا أسرة واحدة، حتى بت أفقد الشعور بإنسانيتي، الآن، لن تستطيع الكلاب اقتحام حياتي مرة أخرى كما سبق، بعد أن تركت حياتهم، وذهبت لحياتي.

 
أعرج على ملف آخر لا يقل أهمية عن سابقه، هو مثلث ماسبيرو ، تلك المنطقة، كانت مصدراً دائما للمشاكل، فهي بقعة رائعة الجمال، تقع بالقرب من شاطئ النهر، تم التعامل معها بمنتهى اللامبالاة، وكان الاقتراب من تلك المنطقة لإعادة تنظيمها بمثابة الاقتراب من حقل ألغام، حتى تم التفاهم مع كل سكانها بلا استثناء، وتم التراضي على الحلول التي عرضتها الحكومة، وقريبا نشاهد مجتمعا حضاريا مبهرا بكل ما تعنيه الكلمة من معني.
 
في عام 2014، وفي صيفه الحار جدا، كانت مصر تعاني من أزمة شديدة جدا في الكهرباء، فغالبية محطات الكهرباء، تحتاج لصيانة، وكلها باتت لا تكفي حاجة الناس، لاسيما بعد الزيادة السكانية الكبيرة، وأيضا زيادة احتياجات الدولة من الأحمال الكهربائية بما تحتاجه الصناعة والمنازل.
 
أتذكر معاناة تلك الأيام كأنها الأمس من قسوتها، فقد كانت تنقطع الكهرباء عن منازلنا بما يقارب الـ 10 ساعات يوميا، في أحايين كثيرة، ومع حرارة الصيف وسكان الأدوار المرتفعة، كان الأمر سيئ للغاية، وازداد السوء سوءًا، حينما توقف عدد كبير من المصانع لأهمية الكهرباء بالنسبة لهم، وما خلفه ذلك من توقف عجلة الإنتاج، ومن ثم تخفيف العمالة.
 
المحصلة، لمن يتذكر، ولمن نسي نذكره، كان الحال لا يسر العدو قبل الحبيب، وقتها كتبت مقالا في الأهرام بعنوان " الكهرباء تعرقل طموحات السيسي "، حيث كان الرئيس يرغب في نزول الناس مبكرا لأعمالهم من أجل زيادة الإنتاج، وكذلك التأخر لنفس الهدف، وأتت الكهرباء بأزماتها، لتعرقل طموحات الرئيس، فلا يخفى على أحد أن الحياة بكهرباء تنقطع يوميا لساعات طويلة تعني توقف العمل تباعا لنفس الوقت، وقتها كان أكثر المتفائلين، يتوقع تحقيق تقدم قد يشعر به الناس بعد ثلاث سنوات، إلا أن المفاجأة أن الأزمة انتهت تماما بعد عام واحد فقط.
 
هل تتذكرون، ماذا كانت تفعل الفضائيات، حينما كانت تعلن عن قدرة الأحمال، وحينما كنا نشاهد اللون الأحمر نشعر بالخطر، فنحاول مسرعين غلق أجهزة التكييف، وكل ما هو غير ضروري، كنت أخشى أن آخذ المصعد خوفا من انقطاع التيار، ومن ثم أعاني ويلات الحبس داخله حتى يعود، واضطر مرغما ركوب الدرج، وأعتقد أنه كان هناك مثلي الكثير من الناس.
 
انتهت أزمة انقطاع التيار الكهربائي ، بغير عودة، وأمسى لمصر فائض تستطيع تصديره، أتتخيل عزيزي القارئ، من دولة تعاني عجزا غير محتمل في الطاقة الكهربائية، في عام 2014، وذلك نتيجة تهاون عجيب على مر سنوات كثيرة، في علاجها، لدولة تستطيع تصدير الكهرباء بعد عام واحد!
 
حديث هذا الإنجاز أيضا يحتاج لصفحات كثيرة جدا لترويه، ويجب علينا ألا ننسى أبدا تلك الأيام الصعبة، لنعي جميعا قيمة الأيام التي نعيشها الآن، وأنها ما كانت أن تكون إلا بفضل جهود مخلصة بذلها الرئيس عبدالفتاح السيسي، وقبل أن أختتم هذا الجزء المهم من مقالي، أذكرك عزيزي القارئ بأن مصر تمتلك أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم في بنبان بأسوان.
 
واسمحوا لي بهذا التوصيف، حينما ترتدي عروس جميلة الفستان المرصع بالألماس، فهي هكذا تخطف الأبصار، وأيضا القلوب، فما بالنا، بارتدائها جوهرة نادرة لتزين بها تاجها.

هكذا ما فعله الرئيس أنجز ببراعة في ملف الكهرباء، ودعمه بحرفية بملف الطاقة الشمسية، فهي المستقبل بحق وهناك محطات الرياح.
 
لن أمل من تكرار سرد تلك الإنجازات، لأنها حقيقة، نعيشها كل لحظة انتشلتنا من ظلام دامس مرعب، لنعيش وسط طاقات متجددة، ونظيفة، ويكفي أن نعرف أن السد العالي يمد مصر بـ 6% فقط من طاقتها الكهربية.
 
دمتم في أمان الله ونستكمل في مقال قادم.
 
emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

هل يتدخل البنك المركزي لإنقاذ العملاء؟! (2)

لم أكن أتوقع رد الفعل الكبير؛ الذي تبع الجزء الأول من المقال؛ ولما لا والأمر بمثابة حدث جلل لعموم الناس؛ التي ذهبت إلى البنوك للاقتراض أيًا كان شكله؛ سواء

حتى نُيسر على الناس

جاء قرار تخفيض رسم تجديد رخصة قيادة السيارة؛ ليؤكد أن الدولة تسمع أنين الناس؛ وتتعامل معهم بإيجابية؛ وهو قرار يجب الإشادة به؛ بنفس قدر تسليط الضوء على السلبيات لتلافيها.

معالجة أسباب الفساد أولا

لم يظهر كل هذا الكم المستفز من الفساد مرة واحدة؛ ولكنه بدأ و ترعرع عبر عقود كثيرة؛ حتى وصل لما آل إليه الآن؛ ومع كثرة الحديث عن آثامه و تداعياته؛ التي تأكل الأخضر واليابس؛ يقفز إلى الذهن معضلة حله؛ ولماذا يستمر الفساد؛ رغم وجود اهتمام على كافة المستويات لدحره.

هل يتدخل البنك المركزي لإنقاذ العملاء؟!

مع اشتداد جائحة كورونا؛ وما سببته من آثار سلبية على الناس؛ أعلن محافظ البنك المركزي عن مبادرة بشأن التدابير الاحترازية الواجب اتخاذها لمواجهة آثار فيروس كورونا.

من ينصفه .. قبل أن يصبح الوضع كارثيا؟!

من ينصفه .. قبل أن يصبح الوضع كارثيا؟!

هل انتهت الكورونا .. أم أنها تتحفز؟!

منذ أن بدأت الدولة فى تخفيف القيود المفروضة على الناس بسبب فيروس كورونا القاتل؛ والتي كانت تتمثل في تخفيف العمالة والحظر المفروض على حركة الناس؛ وآليات التباعد الاجتماعي؛ من ضرورة وجود مسافة بين الأشخاص لا تقل عن متر ونصف؛ وأمور أخرى نعلمها جميعنا بشكل يقيني.

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (3)

عطفا على ما سبق نواصل الحديث عما شهدته مصر من إنجازات على مدار الأعوام الست المنقضية؛ لأنها شكلت واقعا مغايرا تماما لما قبل تلك المدة؛ فكانت مصر على شفا اختناقات كثيرة في مجالات متنوعة؛ منها أزمة الكهرباء كما شرحناها في المقال السابق؛ ومنها اهتراء الوضع الصحي وفشل المنظومة الصحية بالكامل.

صانع الأمل (1)

بحثت كثيرا عن كتابة عنوان يليق بقدر هذا المقال؛ حتى قررت أن يكون "صانع الأمل"؛ لأنه حديث عن شخص الرئيس؛ الذي بذل جهودا خارقة؛ حتى يعيد مصر رونقها وبريقها ويحقق له مكانة تستحقها.

قوة مصر الناعمة .. كنز يجب استثماره

تاريخ الولايات المتحدة يقارب الـ 200 عام؛ وبرغم ذلك صنعت لنفسها مكانة عالمية فريدة في كل شيء؛ نعم امتلكت أدوات التقدم في مناح متباينة؛ مما جعلها تتبوأ تلك المكانة؛ ولكن هل لنا في البحث عن تلك الأدوات؟

أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها

من يسمع أنين الناس؟

ونحن نستكمل ما بدأناه في المقال السابق؛ أرى أنه لقد لفت نظرنا جميعًا النشاط الكبير الذي تبذله الجهات المعنية في دحر المخالفات؛ لاسيما بعد ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تكليف المختصين بإزالة كل أعمال البناء التي تمت بالمخالفة؛ وفي ظروف انشغال الدولة بأزمة كورونا.

[x]