في ذكرى ميلادها.. سهير القلماوي الابنة «الروحية» لطه حسين

20-7-2020 | 17:26

 

تخرجت الفتاة النابهة في الكلية الأمريكية للفتيات، على أمل أن تدرس الطب مثل والدها فى جامعة القاهرة ، ومع ذلك و لسبب غير معلوم ، وفور تلقيها الرفض ، شجعها والدها على التخصص فى الأدب العربى عوضاً عن الطب , هكذا ارتادت سهير القلماوى جامعة القاهرة فى عام 1928، وهى لا تتقن العربية وحتى تتقن اللغة الأم، كما قال دكتور رشاد كامل فى مقاله (القلماوى : أول دكتوراه مصرية) حرص والدها الجراح صاحب أشهر عيادة على أن يقرأ معها القرآن الكريم وكتب التفاسير خاصة تفسير مختصر لمحمد فريد وجدي.


كما أحضر لها والدها عددا من المدرسين ليشرحوا لها كل ما يتعلق باللغة العربية من قواعد وبلاغة وأدب بالاضافة إلى أنها كانت قادرة على الاستفادة من مكتبة أبيها ذات الأعمال الشاسعة ومن كتاب مثل طه حسين ورفاعة الطهطاوى وابن إياس أسهموا فى موهبتها الأدبية بشكل كبير .

فى أثناء دراستها الجامعية بكلية الآداب، احتضنها الدكتور طه حسين و شملها برعايته و اعتبرها بمثابة (ابنته الروحية) حتى تخرجت فى قسم اللغة العربية، وجاء ترتيبها الأول , مما جعلها تحتضن المواهب الأدبية الشابة , حيث تقول الدكتورة نوال السعداوى انه بعد نشر روايتها الأولى ( مذكرات طبيبة ) كحلقات فى مجلة روزا ليوسف .. رن جرس التليفون فى بيتها لتفاجأ بصوت المتحدث يقول ( أنا سهير القلماوي، قرأت روايتك فى مجلة « روزا » وأعجبتني، واصلى الكتابة يا نوال … )

على الرغم من دراستها الأكاديمية، إلا أن الدكتورة سهير القلماوى كانت مهتمة بالعمل الصحفي، ففى أثناء فترة الدراسة نشرت لها مجلات مثل ( اللطائف المصورة ) و(العروسة) و(الهلال) و(أبوللو) و(الرسالة)، كما أشرفت على صفحة نسائية كاملة فى صحيفتى (كوكب الشرق) و(البلاغ) , وعند افتتاح الإذاعة المصرية سنة 1934، تم اختيارها لإلقاء بعض الأحاديث كل ثلاثاء.

الطريف أن د. طه حسين عندما اشترى جريدة (الوادي)، كلفها بالإشراف علي صفحة الأدب وصفحة المرأة دون مقابل، وسرعان ما عرض عليها أستاذها (أحمد أمين) أن تكتب فى مجلة «الرسالة» ثلاث مقالات مقابل خمسة جنيهات، لكنها رفضت و كانت حجتها أنها لا تريد أن تكتب بأجر إلا فيما بعد.

كانت الدكتورة سهير القلماوي، سباقة دائما فى اقتحام مجالات علمية و إدارية وسياسية كأول سيدة تخوض هذه الأجواء فكانت من أوليات بنات جنسها، وابتدأت مشوارها المهنى كأول مُحاضرة فى جامعة القاهرة عام 1936 وسرعان ما شقت طريقها لتصبح أستاذة جامعية ولاحقاً تولت رئاسة قسم اللغة العربية بين عامى 1958-1967 كأول امرأة فى تاريخ القسم. و حصلت على الماجستير فى موضوع» أدب الخوارج فى العصر الأموي» عام 1937 ثم الدكتوراه عن (ألف ليلة وليلة) عام 1941، وقال عنها د. طه حسين : ( هذه رسالة بارعة من رسائل الدكتوراه التى ميزتها كلية الآداب فى جامعة القاهرة ، وبراعتها تأتى من مؤلفتها ).

وهكذا أصبحت سهير القلماوي، أول فتاة مصرية تحصل على الماجستير ثم الدكتوراه، كما كانت أول امرأة تحصل على الجائزة الأولى من مجمع اللغة العربية سنة 1941. وبعد التخرج، عينتها الجامعة كأول مُحاضِرة تشغل هذا المنصب. كانت أيضاً من أوليات السيدات اللائى شغلن منصب رئاسة هيئات، مثل رئيسة الاتحاد النسوى المصري، ورئيسة رابطة خريجات جامعة المرأة العربية.

يحسب أيضا للدكتورة سهير القلماوى أنها قامت بتأسيس أول معرض كتاب فى الشرق الأوسط ( معرض القاهرة الدولى للكتاب ) عام 1967 خلال سنوات عملها كرئيسة الهيئة العامة للكتاب من 1967 إلى 1971.

تعتبر الدكتورة سهير القلماوى من الأعمدة الثقافية والأدبية فى مصر صاحبة عطاء مستمر حتى وفاتها فى 4 مايو 1997.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]