إنصافا لثورة شعب.. وليس دفاعا عن عبد الناصر!

19-7-2020 | 15:17

 

4 – ليس بمقدور أحد أن ينكر أن ثورة يوليو وقعت في أخطاء عديدة خلال مسيرتها شأن أي عمل إنساني معرض دائما للصواب والخطأ لكن الإنصاف يقتضي أن ينظر إلي الثورة بميزان يضع إيجابياتها في كفة وسلبياتها في كفة أخري وليس كما يفعل الكارهون لها بانتقاء وتصيد الأخطاء فقط ودون إلقاء نظرة علي الظروف التي كانت محيطة بكل مرحلة من مراحل ثورة حلقت في الفضاء العالمي بجناحين هما جناح الثورة السياسية وجناح الثورة الاجتماعية.


إن الثورة التي أحيت روح الاستقلال واتسعت بالمد الثوري لتغطي آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية هي ذات الثورة التي أيقظت من جديد روح الأمل والتعلق مجددا بفكرة القومية العربية وكان سندها في ذلك هو نجاحها الباهر في تحقيق جلاء المحتل البريطاني عن أرض مصر بعد أكثر من 80 عاما وبروز دور جمال عبد الناصر كرمز عالمي لمقاومة الضغوط الاستعمارية ورفض مخططات فرض الأحلاف الأجنبية العسكرية علي دول الشرق الأوسط وكسر احتكار السلاح وتأكيد الشخصية الدولية لمصر بعد زلزال تأميم قناة السويس والصمود الأسطوري ضد العدوان الثلاثي عام 1956.

ولا أحد يدافع عن الذي شهدته مصر من إجراءات للعزل السياسي وتضييق الحريات ولكن لابد من أن نضع في الاعتبار أن الديمقراطية ليست قوالب مصبوبة وأن لكل شعب أن يختار النموذج الملائم له سواء في شكل التنظيم السياسي الواحد أو في الأخذ بنظام الاقتصاد الموجه فهذه ليست بدعا اخترعها عبد الناصر وإنما هي صيغ انتهجتها دول تعد من الدول العظمي مثل روسيا والصين.. ثم إن الظروف المحيطة بمسيرة ثورة يوليو وما واجهته من مؤامرات التجويع والحصار السياسي والضغط النفسي استوجبت تلك الإجراءات الاستثنائية ومع ذلك كانت الصحافة المصرية في ذلك الزمان رقما صحيحا في المعادلة الدولية وتتسع صفحاتها لليسار واليمين دون قيود.. والأرشيف موجود لمن يريد أن يبني أحكاما صحيحة.. وكل عام ومصر وثورتها بكل خير!

خير الكلام:

<< شعاع الحق لا يخفي.. ونور الحق لا يطفأ!


نقلا عن صحيفة الأهرام

[x]