يتحرشن وهن الراغبات!

17-7-2020 | 15:38

 

البعض يظن أن التحرش مجرد جريمة أخلاقية وربما مرض إجتماعي يخص الضحية وحدها، في حين أن آثاره النفسية والاجتماعية تطول المجتمع ككل فى صلب بنيته.


وفي العقود الأخيرة أصبح التحرش الجنسي كابوسا يوميا تعيشه المرأة في الشارع والمواصلات وأماكن العمل والجامعات ومؤخرا عبر مواقع التواصل الإجتماعي ما يسمى « التحرش الإلكتروني »، وما يترتب عليه من جرائم متعددة لسنا بصدد ذكرها الآن.

ومنذ عام 2009 وأنا أطالب - من خلال دراسة علمية نشرتها فى كتابي « التحرش الجنسي بالمرأة »، - بأن ينظر المجتمع إلى هذه القضية بشكل أكثر جدية بدلا من تحويلها إلى مجرد سلوك مجتمعي على الإناث التكيف معه بالصمت والكبت وكأنه قضاء وقدر! ما ينتج عنه بناء شخصيات غير سوية لا تتناسب مع احتياجات الدول في التنمية والبناء، وما أثار حنقي حينها إجابة بعض الذكور على استطلاعات الرأي بشأن هذه القضية حيث قالوا: إن الرجل لو لم يتحرش بالمرأة لغضبت؛ لأنها تجد نشوتها وتشعر بأنوثتها حين تتم مغازلتها!!

بينما قال البعض الآخر: إن الإناث أيضا يتحرشن بالذكور ! ولن ننكر أن هناك حالات بهذا النحو ولكنها لم تتحول إلى ظاهرة؛ لأنها على نطاق ضيق، كما أن تحرش المرأة بالرجل لن يخدش حياءه، ولن يهتك عرضه، ولن يكبته نفسيًا، فضلا عن أن نظرة المجتمع للرجل المتحرش به لن تقذفه باللوم في ملبسه وهيئته وحتى ضحكته، ولن تعاقبه أسرته بعدم الخروج إلى الشارع بمفرده مثلا! فمجتمعنا الشرقي يلقي باللوم دائما على المرأة وكأنها شيطانة إلى أن يثبت العكس.

ونحن هنا لن نتعامل بنفس الأسلوب ونلقي بالجريمة على المجتمع الذكوري بأكمله؛ فالقضية لن تتحول إلى مباراة بين شياطين ذكورية وملائكة أنثوية، في النهاية كلنا بشر ولا أحد منزه عن الخطأ، ولكن القضية الحقيقية في عمقها هي قضية تربية وتقويم في المقام الأول؛ حين تحول دور الأب والأم إلى مجرد دور مادي فكل منهم يجري على لقمة العيش لتحقيق مستوى معيشي لأسرهم، وتركوا الأبناء للتربية الذاتية في مهب الشبكة العنكبوتية والسوشيال ميديا، وانقطع تيار الترابط الأسرى ومات الحوار وتاهت القيم والمبادئ التي تربى البنت على أن جسدها ملكية خاصة وليس مشاعا، وكذلك الولد على أن النخوة والشهامة في غض البصر وليس في تحوله إلى حيوان تحركه شهواته بلا قيود، وأن الرجولة ألا يجور على أنثى غيره.

واللافت أن قضية التحرش تفاقمت فجأة، وتبارى الكثير في استعراضها الآن؟ ثم نجد شيخ «كاجوال» ينشر «تويتة» يقول إن لبس الأنثى يستفز الذكورة المكنونة!! وكنت أحسبه يذكر الشباب بالخلق القويم وبأهمية غض البصر .

وأتمنى أن تكون هذه الجعجعة لصالح المجتمع وليست مجرد ضجيج بلا طحين، والأهم أن ينتفض السادة النواب لتشريع قوانين صارمة وعقوبات مشددة تجاه المتحرش؛ فالقانون دائما هو المظلة الأنسب للإنسانية، فمن أمن العقاب أساء الأدب.

وأود توجيه رسالة إلى المجتمع الذكوري من خلال مقولة «بلزاك»: يعتقد الرجل أنه حقق هدفه إذا استسلمت له المرأة، بينما المرأة لا تحقق هدفها إلا إذا شعرت أن الرجل يحترمها.

* نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

جهاز استقبال الرومانسية

بعد انقضاء سنوات على الزواج يقوم جهاز الاستقبال عند الرجل بتحديث نفسه تلقائيا وهو ما يتطلب احتياجات جديدة تبحث عن الرومانسية والحب الطازج ولا أحد يستطيع

زوجة بمرتب «مغري»

يوما ما فى زمان ما وقف محام عبقرى أمام محكمة الأسرة مطالبا هيئة المحكمة بتحديد مرتب شهري للزوجة، فرد محامى الزوج قائلا: إن الزواج مشاركة وتعاطف ومودة ورحمة وليس عملا يجمع بين عامل ورب عمل، كما طالبت به شرذمة من النساء المخبولات فى مؤتمر المرأة العالمي بنيروبي.

الخرس الزوجي

العلاقة السوية مسئولية الزوجين، فالزواج الناجح يتوقف بنسبة 5% على ما يصدر من كل طرف، و95% على أسلوب وسلوك كل من الطرفين في تقبل أفعال الآخر.

المعجزة

تغير مفهوم المعجزة، بتغير احتياجات الشعوب .. وتصورها للتخلص من أوجاعها المادية والمعنوية .. ففى القرن العشرين، ورغم التطور العلمى الهائل، كان ولايزال هناك أناس يدعون النبوة والألوهية أيضًا .. ويجدون أناسا يمشون وراءهم، إلى خارج المجتمع وإلى الخروج على القانون.

محمد صلى الله عليه وسلم زوجًا

هذا نخيل شامخ يتراقص فتهتز عناقيد البلح في أعناقه، وترتفع أصوات الدفوف ونغمات الغناء احتفالا بهجرة الحبيب المصطفى "عليه أفضل الصلاة والسلام"، وطلع البدر

مصر بين تمثالين

اختلطت ملامح الروح المصرية، العلم والإيمان والفن معا فى بوتقة واحدة لا يعلم سرها إلا قدماء المصريين، فالأهرام الفرعونية: عمارة وهندسة وفلك وكهانة وإيمان وأسرار أخرى..

لكِ يا مصر السلامة

منذ أكثر من سبعة آلاف عاما كان قدماء المصريين يشيدون المعابد والقصور وينحتون الحضارة العريقة على جدرانها، بينما كانت معظم الدول عبارة عن قبائل متفرقة فى

الحب ولورانس العرب

ولد حبه بـ «صراع فى الوادي» ثم بدأت «أيامنا الحلوة» وبعد «صراع فى الميناء» أعلنت حبيبته صارخة « لا أنام»، حتى أصبحت «سيدة القصر» وسيدة قلبه الأولى ثم مضيا

تصلب الشرايين الأمريكية

هذا الحلم الذى داهم الكثير من الشباب العربى فى مراحل وعقود مختلفة، ألم يحن الوقت بعد للتخلى عنه؟ أيقونة الحريات تتألق على الكوكب الدرى جاذبة أنظار العالم

الغضب الأسود آت

تعد فرجينيا أول مستعمرة إنجليزية استقدمت العبيد من أفريقيا إلى أمريكا الشمالية 1619 بعد وصول سفينة تحمل 20 أفريقيا كانت بمثابة نقطة انطلاق لانتشار الرق

3 أيام فى الدنيا!

أمس مضى عشناه بما له وما عليه.. ويوم نعيشه ولن يدوم.. والغد لا نعلم كيف سيكون، ولكن علينا أن نعمل وليس علينا إدراك النجاح لأنه فى علم الله وحده، هذه هى فلسفة الحياة التى نحياها.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]