اقتصاد

مدير منظمة التجارة العالمية: "كورونا" قلص المبادلات التجارية الدولية بنسبة ١٣٪؜

16-7-2020 | 22:12

روبيرتو آزيفيدو مدير عام منظمة التجارة العالمية

محمد عز الدين

أزمة "كورونا" سببت صدمة لاقتصادات العالم وستؤدى لتراجع النمو

التعافى الاقتصادى مرهون بسرعة السيطرة على الوباء والخيارات السياسية للحكومات
 

أكد روبيرتو آزيفيدو مدير عام منظمة التجارة العالمية، أن الإصلاحات الاقتصادية التى نفذتها مصر مكنتها من زيادة النمووزيادة دخل الأفراد وتنويع صادراتها بشكل ملحوظ.

وقال المسئول الدولى الرفيع فى حوار خاص لل"الأهرام"، إن أزمة كورونا سببت صدمة لاقتصادات العالم وستؤدى إلى تراجع النمو خلال عام ٢٠٢٠ ، وقلصت من حجم المبادلات التجارية الدولية بأكثر من ١٣٪؜.

ودعا آزيفيدو القوى الكبرى إلى تجنب الحروب التجارية والتعاون بهدف الخروج الآمن من هذه الأزمة، لافتاً إلى أن لوائح المنظمة تتيح للدول اتخاذ اجراءات مؤقتة ب فرض الحظر على بعض الصادرات الاستراتيجية، وان كانت هذه ليست السياسة المثلى لحل الأزمات بشكل مستدام.

وأوضح مدير منظمة التجارة العالمية أن التعافى من هذه الأزمة الاقتصادية والعودة للانتعاش التجارى يعتمد على مدى سرعة السيطرة على الجائحة، أولاً، ثم نجاح السياسات الحكوميةفى إعادة فتح المنشآت واستئناف الأنشطة دون التراخى فى الالتزام بالتدابير الاحترازية.

وأعرب آزيفيدو، الذى سيغادر منصبه الشهر المقبل، بعد أن أعتذر عن استكمال فترته قبل سنة من نهايتها، عن اعتزازه بجريدة الأهرام ،أقدم وأعرق صحيفة فى المنطقة العربية والشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الاجراءات الاحترازية للوقاية من الفيروس التاجى أدت إلى زيادة الاقبال على استخدام التكنولوجيا والتجارة، والعمل عن بعد عبر الإنترنت والبيع بالتجزئة، ، وهى أنظمة قد تستغرق عادة سنوات لتطبيقها.

ووفيما يلى نص الحوار:

  •  فى ظل تداعيات وباء كورونا المستجد، ما هي توقعاتك لنمو أو تدهور الاقتصاد والتجارة العالميين فى عام ٢٠٢٠؟


تسببت هذه الأزمة الصحية، التي لم نشهد مثلها منذ أكثر من قرن من الزمان- في صدمة كبيرة ومتواصلة للاقتصاد العالمى، حيث يتوقع الباحثون الاقتصاديون فى منظمة التجارة العالمية أن تعانى جميع مناطق العالم من انخفاض كبير فى الصادرات والواردات فى عام ٢٠٢٠. وتشير تحليلاتهم الأخيرة إلى أننا نتجه نحوتسجيل أكبر انخفاض في حجم التجارة يقدر بحوالى ١٣%؜، وهو أسوأ مما شهدناه خلال الأزمة المالية لعام ٢٠٠٩.

وإلى جانب ذلك، قد تتأثر تجارة الخدمات بشكل أكبر من جائحة كوفيد ١٩، بسبب القيود المفروضة على حركة التنقل والسفر وإغلاق مؤسسات البيع بالتجزئة والضيافة والسياحة وغيرها.

وتكشف أحدث الدراسات عن بعض دلائل تفيد بأنه ربما نتجنب حدوث الآثار الكارثية على التجارة المماثلة للكساد الاقتصادي فى ثلاثينيات القرن العشرين، لكن هذا لا يعنى أنه يمكن للمسئولين عن اتخاذ القرارات الاعتماد على ذلك، حيث أن أمامهم تحديات كثيرة، أبرزها ان استمرار انعدم اليقين بشأن الاقتصاد لفترة طويلة سيؤدى إلى لجوء المستهلكين و المستثمرين إلى خفض الانفاق وهو ماسيؤدى بدوره إلى إعاقة النمو الاقتصادى وخلق فرص العمل.
 

  • ما تعليقك على الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول لتقييد الصادرات، خاصة من السلع الأساسية والطبية؟


تسمح قواعد منظمة التجارة العالمية للأعضاء باتخاذ إجراءات "تقييد" للتجارة خلال الأزمات، بشرط أن تكون هذه التدابير "شفافة ومحددة ومؤقتة"، حيث يُسمح بفرض قيود على التصدير في حالة وجود نقص محلى، ولكن كون ذلك الأمر مسموحا به وفقا للقواعد لا يعنى بالضرورة أن تلك هى السياسة المثلى للتطبيق.

ويجب أن نتذكر أن هذه التدابير يمكن أن يكون لها عواقب سلبية غير مقصودة، فيمكن أن يؤدي فرض القيود على التصدير إلى توقف الإمدادات للدول التي تعتمد على الواردات من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية.

وحتى بالنسبة للدول المصنفة"منتجة صافية"،ربما تعمل القيود على التصدير ك"مسكن"قصير المدى ،على أحسن تقدير،ولكن مع مرور الوقت قد تأتي بنتائج عكسية من خلال تعطيل سلاسل التوريد، وإعاقة الإنتاج المحلى، وصولًا إلى رفع الأسعار.

ويجب أن أشير إلى أنه في حين كان فرض قيود على تصدير المنتجات الطبية مثل القفازات والكمامات والتنفس جزءًا من رد الفعل الأولى من جانب كثير من الحكومات للتصدى لجائحة كورونا ، فقد شهدنا أيضًا العديد من إجراءات تسهيل الاستيراد، مثل خفض التعريفة الجمركية أوإلغائها فى بعض الأحيان..

وحرصت أمانة منظمة التجارة العالمية على رصد التدابير التجارية ذات الصلة بجائحة كوفيد ١٩، كجزء من عملها الأشمل لتعزيز الشفافية بالأسواق الدولية. ونرحب بحرص العديد من الأعضاء بالمنظمة على تبادل المعلومات حول سياساتهم التجارية.و أظهر تقريرنا الأخيرحول الإجراءات التجارية التى اتخذتها اقتصادات مجموعة العشرين ،خلال الفترة ما بين منتصف أكتوبر ومنتصف مايو الماضيين أن ٣٦٪؜ من القيود على التصدير التى فرضتها دول المجموعة لمواجهة فيروس كورونا، قد تم التخلى عنها بالفعل بحلول منتصف مايو الماضى.

  • اتخذت بعض الدول تدابير وقائية بالإعلان عن حزم تحفيز ضخمة غير مسبوقة، كيف ترى تلك التدابير؟ وما مدى فعاليتها ؟ وإلى متى يمكن الاعتماد عليها؟

سارعت معظم الحكومات والبنوك المركزية بالكشف عن اجراءات تحفيز مالى ونقدى لمواجهة الآثارالاقتصادية السلبية الناجمة عن الوباء . و ساعدت هذه الإجراءات على الحفاظ على الطلب، وتعد عامل مهم فى الحيلولة دون انخفاض أكبر فى حجم التجارة العالمية عما هو عليه الوضع الآن.

أرى أن التعافى من هذه الأزمة الاقتصادية والعودة للانتعاش التجارى عموماً سوف يعتمد على أمرين : الأول، مدى سرعة السيطرةعلى المرض، والثانى، الخيارات السياسية التى ستلجأ إليها الحكومات للمضى قدما. فالسياسات المالية والنقدية و التجارية يجب أن تسير جميعها فى نفس الاتجاه.

وخلال عامى ٢٠٠٨-٢٠٠٩ آبان الأزمة المالية العالمية، نجحت خيارات السياسة التجارية فى الإبقاء على الأسواق العالمية مفتوحة على نطاق واسع، مما ساعد الدول على الاستفادة القصوى من إجراءات التحفيز المالى والنقدى، والتى كان من الممكن أن تكون أكثر طموحًا . ونأمل هذه المرة أن نرى تدابير مالية ونقدية قوية، ولكن يجب علينا أيضًا التأكد من أن السياسة التجارية التى سيتم اتخاذها لن ينتهى بها الأمربالتسبب فى نتائج عكسية (بمعنى عدم اتخاذ إجراءات تبطىء من التجارة العالمية).

  • ما هو دور المنظمة الحالى فى ظل تراجع التجارة بين الدول؟ وكيف يمكن للمنظمة مساعدة المجتمع الدولى فى التغلب على آثار هذه الأزمة؟

كلما زاد التنسيق بين الدول والشركات والوكالات الدولية، كلما كانت استجابتنا للوباء أكثر فعالية.

وتعمل المنظمات الدولية، مثل منظمة التجارة العالمية على تعزيز التنسيق بين الحكومات .ومنذ بداية تفشى الوباء، تعاوننا مع وكالات أخرى، مثل منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومنظمة الجمارك العالمية، للدفاع عن أهمية التعاون والتنسيق فى سياسات التصدى للوباء، وللتحذير من أن اللجوء واسع النطاق إلى التدابير الحمائية لن يؤدى إلا زيادة " صدمات العرض والطلب" التى تعانى منها الشركات والعائلات حاليًا.

وبالإضافة إلى التشجيع على إبقاء الأسواق مفتوحة على نطاق واسع، كثفت المنظمة أنشطة المراقبة ، لتوفير الشفافية بشأن السياسات التجارية التى اتخذها أعضاء منظمة التجارة العالمية لمواجهة كوفيد ١٩. وقمنا بإمداد الدول الأعضاء والمجتمع الدولى بتأثير هذا الوباء على التجارة والاقتصاد بوجه عام، مما يمنح أعضاء المنظمة الأدوات اللازمة لاتخاذ قرارات أفضل.

  • التعاون الدولي والإقليمي بين الدول والتجمعات الاقتصادية الدولية ليس بالمستوى المأمول. كيف يمكن للتعاون تعزيزالتجارة العالمية؟

أظهر الوباء بوضوح أن التعاون والتنسيق الدوليين أصبحا أكثر أهمية من أى وقت مضى، وينطبق هذا على الصحة العامة، و على التجارة والاقتصاد بشكل عام.

ويعد التعاون الدولى فى مجال التجارة أمرا ضرورياً لإبقاء الأسواق مفتوحة وللحد من السياسات التى تؤدى إلى تشويه التجارة. فالتعاون والقواعد الواضحة هى ما تسمح للسلع والخدمات بعبور الحدود بسلاسة وبطريقة متوقعة مما يمنح الشركات مزيدا من الثقة للاستثمار فى زيادة الإنتاج.

وعن طريق السماح للمؤسسات بزيادة التخصص والتوسع تساعد التجارة الدولية تلك المؤسسات على أن تصبح أكثر انتاجية مما يعد أمر ضرورى لازدهار المجتمعات طويل الأمد، كما يؤدي إلى خلق فرص عمل أكثر وأفضل.

  • كيف تقيمون الإصلاح الاقتصادى فى مصر؟

تقوم منظمة التجارة العالمية بانتظام بمراجعة السياسات التجارية للأعضاء، وتشير أحدث مراجعة للسياسة التجارية في مصر، وفق بيانات ٢٠١٨، إلى مجموعة الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها البلاد لتطوير بيئة الأعمال وتحفيز النمو الاقتصادى. وأشار التقرير إلى زيادة دخل الفرد وكذلك تنوع سلة الصادرات فى البلاد.
وتعد أهداف السياسة التجارية المصرية جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتها الأوسع للتنمية الصناعية، والتى تسعى إلى استخدام التجارة لتعزيز تنوع التنمية الصناعية وخلق فرص العمل.

  • هل تعتقد أن الخلافات السياسية أثرت على التجارة العالمية العام الماضى؟ وهل تتوقع عودة التوترات التجارية مرة بعد التعافى من آثار كورونا؟

انخفض حجم التجارة السلعية بنسبة ٠.١ ٪؜ خلال عام ٢٠١٩، قبل ظهور الوباء، وكانت التوترات السياسية وعدم اليقين حول التجارة عاملاً فى ذلك بلا شك.

أما فيما يتعلق بالجزء الثانى من السؤال: أود أن أقول أن الوباء أدى إلى حدوث أعمق ركود اقتصادى فى عالمنا المعاصر ، وسوف تتحسن تطلعاتنا للتعافي القوى والسريع إذا تمكنا من الحد من التوترات التجارية وتحقيق المزيد من التعاون الاقتصادي الدولى، بما فى ذلك التجارة.

  • كيف ترى مستقبل التجارة العالمية؟ هل تواكب إدارة المنظمة تطلعات أقل البلدان نموا، فى ضوء التغيرات الجيوسياسية الفردية والاحتكارية التى تطبقها من وقت لآخر بعض القوى الكبرى؟

أدى وباء كورونا إلى الاسراع بانتشار التوجهات الاقتصادية التى رأيناها من قبل .ففى المجال الرقمى، شهدنا تطورا فى زيادة البيع بالتجزئة عبر الانترنت، والعمل عن بعد عبر الإنترنت، والتى كان من المفترض أن تستغرق أعواما حتى تصبح أمورا اعتيادية. وكانت سلاسل التوريد قد أصبحت أقصر بالفعل، حيث أدى التشغيل الآلى و"الطباعة ثلاثية الأبعاد" إلى خفض تكلفة اللجوء للعمالة فى مواقع متعددة. وقد تؤدى الابتكارات التكنولوجية الخاصة بالذكاء الاصطناعى إلى تغيير الطريقة التي نتبعها فى التجارة، ومدى تكلفتها.

هذه التحولات التكنولوجية المتسارعة ستؤثر علينا جميعا، وبالطبع هناك دور مهم لمنظمة التجارة العالمية فى كل هذا: فالقواعد المشتركة لهذا الاقتصاد الناشئ ستساعد في تعزيز القدرة على التنبؤ، وتشجع الاستثمار اللازم لخلق فرص العمل وزيادة الإنتاجية. وتوفر منظمة التجارة العالمية فرصة لكل عضو من الدول الأعضائها البالغ عددهم ١٦٤ ، وتخلق بيئة تجارية ملائمة وملعبًا متكافئًا للدول على مستويات مختلفة من التنمية.

نقلا عن صحيفة الأهرام


روبيرتو آزيفيدو مدير عام منظمة التجارة العالمية

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة