أحمد فضل شبلول لـ"بوابة الأهرام": شخصية "الفنان محمود سعيد" تحرضني على الكتابة.. ومازال هناك المزيد| صور

16-7-2020 | 16:10

احمد فضل شبلول

 

مصطفى طاهر

صدر حديثا عن دار الهلال بالقاهرة، رواية "الليلة الأخيرة في حياة محمود سعيد"، للكاتب والشاعر أحمد فضل شبلول ، وذلك ضمن سلسلة " روايات الهلال ".


ويقدم المؤلف أحداث متخيلة ممزوجة بالسيرة حول الساعات الأخيرة في حياة الفنان التشكيلي المعروف محمود سعيد ابن مدينة الإسكندرية التي ولد فيها في 8 أبريل عام 1897 وعاش فيها طيلة حياته عدا بعض السنوات القليلة التي قضاها في القاهرة أثناء تعيين والده محمد سعيد باشا رئيسا لوزراء مصر، وفي باريس أثناء استكماله لدراسة الحقوق وتعلم الرسم، وبعض المدن الأوروبية الأخرى التي كان يرتادها ويزورها لمشاهدة متاحفها وآثارها الفنية المختلفة.

أحمد فضل شبلول قال لـ"بوابة الأهرام"، إن أعمال محمود سعيد الفنية ولوحاته العظيمة وألوانه المؤثرة تشكل بلا شك كنزا لا يفنى، كما أن شخصيته تتمتع بجوانب درامية وإنسانية كثيرة، يضيف "شبلول": كلما قرأت عن جوانب حياة محمود سعيد كلما حرضتني على الكتابة، إلا أنني اضطررت للتوقف عند العام 1935 عندما تناولت سيرة حياة لوحته الشهيرة "بنت بحري"، وأحسست عندما انتهيت من كتابة "اللون العاشق" أن هناك الكثير من الأشياء لم أقلها عن الرجل وعن مسيرة حياته وعلاقاته بعد رسم " بنات بحري " التي كنت – ومازلت – أعيش أجواء رسمها وكأنني كنت معه أشاهده وأراقبه وأتحسس أخباره، وكان علي أيضا أن أعرف مصير البنات بعد الانتهاء من رسم اللوحة، وانصرافهن عن الفنان وعالمه.

يقول "شبلول": عندما قرأت ما قاله نجيب محفوظ عن تأثير محمود سعيد في تذوقه للفن والرسم حيث قال: إن لوحات محمود سعيد مازالت منطبعة في مخيلتي بألوانها مثل " بنات بحري " و"بائع العرقسوس" والكثير من البوتريهات النسائية التي اشتهر بها والتي استطاع فيها أن يجسد الجمال الشعبي كما لم يفعله أحد من قبله"، عندما قرأت هذا عرفت مدى تأثير محمود سعيد في المحيط الثقافي والفني والأدبي في مصر، توقفت طويلا عند هذا قول محفوظ وأحسست أن هناك الكثير لم أقله عن محمود سعيد ولم يرد في الرواية الأولى، ولكن كيف أبدأ في كتابة عمل آخر عن الفنان نفسه، فواتنني فكرة أن أكتب عنه أثناء لحظات احتضاره التي يبوح فيها بأسرار حياته وبالكثير من المحطات المهمة فيها، ومنها على سبيل المثال تقديم استقالته عام 1947 عندما بلغ سن الخمسين، وكان قد وصل إلى رتبة مستشار في القضاء، والصراع الداخلي الذي عاشه ما بين مواصلة العمل الذي قد يقوده إلى تولي إحدى الوزارات، وتقديم الاستقالة ليتفرغ للفن والرسم والسفر والتجوال ومشاهدة المعارض والمتاحف في العالم. وقد أبرزت هذا الصراع في أحد فصول الرواية الجديدة.

وعن أبرز ما دفعه لكتابة رواية ثانية تدور أحداثها في عوالم محمود سعيد، قال "شبلول": ما لفت انتباهي ولم أقله في الرواية الأولى موقفه من ثورة 23 يوليو ومن الضباط الأحرار، حيث كان سعيد محسوبا على القصر الملكي باعتباره خال "الملكة فريدة" والتقى الملك فاروق كثيرا، وكان الملك يشكو له أن الملكة لم تنجب سوى البنات. لقد عاش محمود سعيد صراعا آخر وقت قيام الثورة يذكرني بصراع عيسى الدباغ في رواية "السمان والخريف" لذا جعلته يلتقي الدباغ – وهو الشخصية الروائية عند نجيب محفوظ – تحت تمثال سعد زغلول في الإسكندرية .
إن مثل هذه الأجواء وغيرها حفزتني لكتابة "الليلة الأخيرة في حياة محمود سعيد"، وبالتالي هي تأتي مغايرة تماما لما ورد في "اللون العاشق"، وقد يكون هناك جزء ثالث عن الفنان، لتصبح "ثلاثية محمود سعيد"، وأعتقد أن هذا سيكون شيئا جديدا على الرواية العربية.

وهذه هي الرواية الثانية التي يكتبها أحمد فضل شبلول عن الفنان محمود سعيد، حيث صدرت في العام الماضي روايته "اللون العاشق" عن دار الآن ناشرون وموزعون بالأردن، وفيها يتناول الكاتب سيرة لوحة " بنات بحري " التي رسمها سعيد عام 1935، ويتوقف الزمن الروائي عند ذلك التاريخ مع استدعاءات فنية ورمزية لما قبل هذا التاريخ.

وقد أورد المؤلف في نهاية الرواية أسماء عدد من الكتب المرجعية المؤلَّفة والمترجَمة التي رجع إليها واستفاد منها في إنجاز " الليلة الأخيرة في حياة محمود سعيد " التي تعد الرواية الرابعة في سلسلة مؤلفات أحمد فضل شبلول الروائية، حيث سبق له أن أصدر: رئيس التحرير، والماء العاشق، واللون العاشق، وتحت الطبع روايته الخامسة "الحجر العاشق".

يذكر أن أحمد فضل شبلول من مواليد الإسكندرية ، تخرج في كلية التجارة جامعة الإسكندرية ، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 2007 وجائزة الدولة للتفوق في الآداب عام 2019م، له ثلاثة عشر ديوانا شعريا مطبوعا، وفي مجال الرواية صدرت له روايات رئيس التحرير 2017 – الماء العاشق 2018 – اللون العاشق 2018 – وتحت الطبع روايته "الحجر العاشق".

مادة إعلانية

[x]