المناورة «حسم 2020»

16-7-2020 | 14:26

 

المناورة العسكرية هي أرقي أنواع التدريبات، وتزداد أهميتها، ويرتفع مستواها، عندما تنفذ بالذخيرة الحية... وغالبا لا تؤدي الوحدات، والقوات العسكرية، تلك المناورات إلا بعدما يكمل الفرد المقاتل، ووحدته العسكرية، جميع تدريباتهم التخصصية، والتكتيكية. وتأتي أهمية المناورات العسكرية، من جمعها كل عناصر الوحدات القتالية، في الجيش،إذ يشارك فيها القوات البرية ، ممثلة في المشاة، والمدرعات، والمدفعية، و الإشارة ، و الحرب الالكترونية ، وغيرهم. وحتي الوحدات الإدارية، والفنية، التي تقدم خدمات الإصلاح والصيانة، وكذلك الوحدات الطبية.


يشاركهم جميعا القوات البحرية، بمعظم عناصرها، من حاملات المروحيات، والمدمرات، والغواصات، واللنشات الصاروخية، وصولاً إلي الوحدات الخاصة البحرية، والضفادع البشرية. وتشترك فيها القوات الجوية، بمختلف أنواع الطائرات المقاتلة، والقاذفات،حتي النقل، والمروحيات، يضاف إليهم وحدات الدفاع الجوي، بشتي أنواع الأعيرة، والصواريخ.يزيد علي كل ذلك القوات الخاصة، من الصاعقة، والمظلات، وأخيراً قوات حرس الحدود، ليتحقق بهذا التجميع، اشتراك كل عناصر القوات المسلحة.تتحقق المناورة بدور القيادة في وضع خطة التدريب، والتجانس، بين هذه العناصر، وكيفية عملها، وفي أي اتجاه استراتيجي.

ومنذ أيام نفذت القوات المسلحة المصرية المناورة حسم 2020،علي الاتجاه الاستراتيجي الغربي ،علي الحدود المصرية - الليبية. وقد جاء اختيار هذا الاتجاه بعد توتر الموقف السياسي، والعسكري، داخل ليبيا ،بقيام حكومة السراج بتوقيع معاهدة أمنية عسكرية مع حكومة أردوغان بتركيا، وهو ما يعد إجراء باطلا، تفسد كل نتائجه بالضرورة، فلا يملك السراج، المعين، صلاحية إبرام اتفاقات دولية، ولم يصدق البرلمان الليبي، المنتخب،علي هذه الاتفاقات. ولضمان استمرار سيطرة حكومة السراج،علي طرابلس، دفعت تركيا بعناصر من المرتزقة، من شمال سوريا، وصل عددهم، الآن, إلي خمسة عشر ألف فرد، يتقاضي كل منهم ألف دولار شهرياً، من الخزانة الليبية، في طرابلس. كماأنشأت تركيا قاعدة عسكرية بحرية، في مصراتة، وأخري جوية، مطار الوطية الليبي، لضمان استمرار الوجود العسكري التركي، في طرابلس، شرق ليبيا . ولقد قام وزير الدفاع التركي، أخيرا، يصحبه رئيس الأركان، بزيارة طرابلس لتأكيد الدعم العسكري التركي لحكومة فايز السراج.

وكما دعمت تركيا بالأفراد، فقد أمدت حكومة السراج بالمعدات العسكرية، من العربات المدرعة والدبابات، وتم إنشاء مركز قيادة للعمليات، بطرابلس، يرأسه قادة من الجيش التركي، فضلاً عن مركز استخبارات، لإدارة كل العمليات ضد الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، تمهيداً لتقدم هذه الميليشيات، والعناصر المرتزقة، في اتجاه مدينة سرت، بوابة الهلال النفطي الليبي، الذي يمثل الاحتياطي التاسع عالمياً، والذي يعد الهدف الرئيسي للأتراك من وجودهم في تركيا، بالاستيلاءعلي ثروة الشعب الليبي، والسيطرة علي آبار النفط.

وأمام تلك التطورات، صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمة أمام تجميع من القوات المسلحة في منطقة سيدي براني، التي تبعد نحو 100 كم من الحدود المصرية الليبية،بأن مصر تعتبر خط سرت - جغبوب، خطاً أحمر، ولن تسمح لأي قوات أجنبية، بالوصول إليه، لما يمثله من تهديد، مباشر، للأمن القومي المصري، لن تتردد مصر في التصدي لها بعمل عسكري، منعاً لوصول الإرهاب إلي حدودها، كما حدث منذ سنوات، في أثناء حكم جماعة الإخوان، عندما سيطرت عناصر الإرهاب علي مدينة درنة الليبية، لمدة 4 سنوات، عانت مصر، خلالها، الكثير من العمليات الإرهابية علي أراضيها.

ومن هذا المنطلق نفذت مصر المناورة العسكرية حسم 2020، متضمنة ثلاثة أهداف أو رسائل واضحة، الأولي، خارجية، موجهة إلي من يهمه الأمر، أعداءً كانوا أو حلفاء، بأن القوات المسلحة المصرية، قادرة، بإمكاناتها، وقدراتها، القتالية علي تأمين حدودها البرية، والجوية، والبحرية، علي الحفاظ أمنها القومي، بالدفاع داخل أو خارج حدودها, حيث شهدت هذه المناورة أساليب جديدة للقتال ضد عناصر المرتزقة، وعمليات الابرار البحري، وتكوين رأس شاطئ،كما أظهرت ذراعها الطولي، ممثلة في القوات الجوية، وقدرتها علي الوصول لأبعد مدي، بإضافة إمكانات عملية إعادة الملء في الجو.

أما الرسالة الثانية، فكانت عن استعداد، وجاهزية، القوات المسلحة المصرية، لتأمين الاتجاه الاستراتيجي الغربي ، تحديداً، والدفاع عنه بتكتيكات قتالية حديثة، تناسب أنواع المرتزقة الرابضين فيه. أما الرسالة الثالثة، فوجهت للداخل، للشعب المصري العظيم، ليطمئن بأن قواته المسلحة، بهذا الحجم من الأفراد، وتلك الإمكانات من الأسلحة المتطورة والتدريب الراقي، قادرة علي تأمين حدوده، الحفاظ علي ثرواته، ومقدراته، في كل اتجاه، سواء في منطقة البحر الأبيض المتوسط،حيث آبار الغاز الطبيعي والبترول، أو في اتجاه البحر الأحمر، وخطوط الملاحة البحرية لقناة السويس، التي تعتبر عصب الاقتصاد المصري.

وشتان بين المناورة حسم 2020, التي تجريها مصر علي أراضيها، وبين تلك المناورة البحرية، التي تنفذها تركيا، حالياً، أمام السواحل الليبية، وهو ما لم نره من قبل،بقيام دولة بتنفيذ مناورة أمام سواحل دولة أخري، وهو ما يؤكد بلطجة السياسة التركية الخارجية، التي استنكرتها جميع الدول بدءا من الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو. ومن المنتظر قيام القوات البحرية الفرنسية، والإيطالية، واليونانية، والقبرصية، بتنفيذ مناورة بحرية مشتركة، أمام سواحلهم علي البحر المتوسط، كرسالة ردع لتركيا.

علي أي حال، فإن القوات المسلحة المصرية، مستعدة، كدائم شأنها، للدفاع عن أمن مصر القومي، سواء داخل حدودها، أو خارجها، مستندة إلي ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي، بان جيش مصر العظيم يحمي ولا يهدد.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

[x]