تزييف له مغزى!

16-7-2020 | 14:22

 

كثرت الأخبار والروايات الزائفة في مواقع التواصل الاجتماعي ، أو قل إن سهولة التواصل وسرعته عبر هذه المواقع أظهرت حجم الزيف في عالمنا. لكن هذا التزييف ليس نوعا واحدا, إذ نجد أن بعضه لا يهدف إلي التضليل أو الفبركة. ومن هذا النوع تعليق كتبه شخص ما علي وفاة الملياردير البرتغالي أنطونيو بييرا رئيس فرع مجموعة سانتاندير المصرفية الكبري في لشبونة بعد إصابته بفيروس كورونا ، ونسبه إلي ابنة المتوفي.

وهذه حالة تزييف جزئي، لأن الواقعة الأساسية صحيحة، وهي وفاة بييرا، بينما التعليق عليها هو الزائف كما تبين بعد مراجعة دقيقة أُجريت له، وأظهرت أن ابنته المنسوب إليها التعليق ليس لديها حساب علي أي من مواقع التواصل الاجتماعي ، فضلاً عن أنها أُصيبت بدورها بالفيروس القاتل ولم تستطع حضور مراسم دفن والدها . والغريب أنه كان في امكان كاتب التعليق أن ينشره باسمه، ويُحسب له بالتالي الاستحسان الذي قوبل به لأنه يعبر عن معني صحيح وإن لم يكن جديدا، وينطوي علي موعظة في الوقت نفسه.

وفي نص هذا التعليق أن ابنة بييرا كتبت في إحدي وسائل التواصل الاجتماعي(دون تحديد) أن والدها توفي وحيدا ومختنقا يبحث عن شيء مجاني هو الهواء بينما نحن عائلة ثرية جدا.

والمعني أن من يملك مليارات الدولارات يستطيع شراء كل ما يريده في أي مكان علي هذا الكوكب. ولكنه لا يُدرك أنه لا يقدر علي شراء أشياء أهم من كل ما اقتناه لأنها مجانية، فإذا حُرم منها بسبب مرض أو اعتلال في صحته لا تفيده كل هذه المليارات.

ولعل هذا ما يُدركه بعض كبار الأثرياء الذين لا تنقصهم الحكمة، فيتبرعون بمبالغ كبيرة لمساعدة الناس، ويقيمون مشاريع تفيد أعدادا متفاوتة ممن ينتظرون فرصة لإظهار قدراتهم في عمل يعيد إليهم الإحساس بجدوي حياتهم، بعد أن بقوا عاطلين فترات متفاوتة.

ولا أعرف هل كان الراحل بييرا واحدا من هؤلاء الذين يعرفون كيف يمكن أن تكون أموالهم أكثر فائدة للناس, ولهم أيضا، حين يحولونها إلي رصيد يتنامي من حب الناس واحترامهم.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]