.. أكذوبة الرخاء قبل الثورة!

16-7-2020 | 14:07

 

2 – مهما قيل عن ثورة 23 يوليو 1952 وعن التجربة الناصرية التي تمثل العنوان الحقيقي للثورة بكل إنجازاتها وإخفاقاتها فإن الذي لا يمكن أن يختلف عليه أحد أن ثورة يوليو فتحت أبواب الأمل أمام ملايين المصريين باتجاه الحلم المشروع لتغيير الواقع الذي كانت تعيشه مصر وهو واقع مؤلم ويختلف تماما عن المقولات الساذجة التي تتردد منذ بداية الثورة المضادة عقب رحيل جمال عبد الناصر عن أن الجنيه المصري كان أقوي من الإسترليني ويساوي 5 أضعاف الدولار وأن القاهرة كانت أنظف مدن العالم.


إن الواقع المصري قبل ثورة يوليو والذي يراد تغييبه من أجل طمس ثورة يوليو بتحالف بين القوي الدولية التي تضررت من ثورة يوليو وإفرازاتها وبين بقايا وورثة فلول الإقطاع ومن طالتهم قرارات التأميم كان واقعا يتحدث عن نفسه ولا يحتاج مني أو من غيري جرة قلم للتحامل عليه.

كان واحد في المائة من الشعب قبل يوليو 1952 يحصلون وحدهم علي 50% من الدخل القومي وكان متوسط دخل الفرد 30 جنيها سنويا بعد أن نخلط دخول أصحاب الملايين مع دخول عمال التراحيل والعمال المؤقتين في الزراعة والصناعة والتجارة وأعدادهم بالملايين ولا يزيد الدخل السنوي لأفضلهم على 10 جنيهات سنويا.

كان متوسط دخل الفرد يتناقص سنويا بسبب أن معدل النمو الاقتصادي لم يكن يتجاوز 1% سنويا في حين كان معدل الزيادة السكانية في حدود اثنين ونصف في المائة، وهو ما يعني أن متوسط دخل الفرد يهبط ولا يرتفع عاما بعد عام.

ولكن التجربة الناصرية التي أنجزت مشروع السنوات الخمس للصناعة وذهبت إلي تأميم قناة السويس من أجل بناء السد العالي ووزعت ملايين الأفدنة علي الفلاحين المعدمين واستعادت للمصريين بعضا من حقوقهم المنهوبة بقرارات التمصير وخطت خطوات واسعة لإحداث تغييرات جذرية لبناء مجتمع جديد يعيد القيمة للعمل ويشطب من القاموس فئة العاطلين بالوراثة... هي تجربة شعب رأي في هذه الثورة تعبيرا عن الأمل المختزن في جوفه منذ قرون.

وبعد غد السبت نستكمل الحديث

خير الكلام:

<< الأكاذيب تظل أكاذيب حتي لو صدقّها البعض!


نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

[x]