وغابت مواسم الحرير

16-7-2020 | 14:07

 

ما أكثر مآسى الحروب التى اجتاحت شعوباً عربية كثيرة وهذه قصة من قصص الدمار التى اجتاحت صناعة الحرير فى سوريا.

{ لم تترك مأساة الحرب شيئا وسط الدمار حتى خيوط الحرير الزاهية وديدان القز التى ماتت على أشجار التوت العتيقة وسنوات العمر التى تسربت من أيدى الرجل العجوز واضطر حزينا أن يتوقف عن صناعة الحرير التى وهبها عمره وكانت مصدر رزقه وحياته ولم يفرط فى أدوات صناعة الحرير وجعلها متحفا يزوره عشاق هذا الفن الجميل ربما عاد السلام وعادت مواكب ديدان القز تنسج الحرير من جديد.

بعدما طال انتظاره لديدان القز التى غيّبتها سنوات الحرب وكان اعتاد تربيتها والعناية بها واستخراج الحرير منها قرر محمد سعود الاحتفاظ بورشته وتجهيزاتها وتحويلها متحفاً فى وسط سوريا على أمل أن تنبض مجدداً بالحياة.. وقسم محمد سعود (65 عاماً) منزله إلى جزءين: قسم مخصص لإقامته مع عائلته بينما حول الآخر وهو الأكبر إلى متحف واسع يختصر كل مراحل صناعة الحرير التى تعرف بها بلدته دير ماما فى ريف حماه (وسط).. فى باحة المنزل الكبيرة ترك سعود بعض شرانق الحرير التى تشبه البيوض الصغيرة داخل أوعية وعجلة خشبية كبيرة تدور بشكل يدوى يصنع من خلالها خيوط الحرير بعد تجميعها.. واعتاد الرجل أن يعمل مع زوجته وأبنائه الثلاثة فى زراعة شجر التوت الذى يعيش عليه دود القز ثم إنتاج الشرانق لاستخراج خيوط الحرير منها وحياكتها على مغزل خشبى قديم لتخرج فى النهاية قطع قماش أو ملابس مصنوعة من الحرير الطبيعى بشكل كامل.. ويضيف محمد الذى يلقب بـ «شيخ كار» صناعة الحرير «قررت أن أحول منزلى إلى متحف عندما أدركتُ أنه يضم جميع مراحل صناعة الحرير حتى يغدو نقطة سياحية يزورها كل من يطلب الحرير ويحبه.. ويجلس محمد خلف مغزل خشبى (النول) وينسج بيديه أمام الكاميرا بعضاً من خيوط الحرير التى احتفظ بها وتتزين الجدران حوله بأقمشة حرير من حياكته وبمهارة عالية يلف الخيط على يديه ويحرك أصابعه ورجليه على المغزل الخشبى بشكل متناسق ويكمل قطعة قماش بدأها قبل أشهر.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

[x]