قبل أن "تغرد" .. فكر في وطنك

18-7-2020 | 00:22

 

هل من حقك أن تفتي وتدلي بدلوك في أى مشكلة أو أزمة، أو حتى حديث عابر، دون أن تعرف أبعاده، وأن تسارع وتفتح تليفونك المحمول لتكتب "بوست" وتذهب إلى صفحتك إن كنت تملك حسابا على "تويتر" وتغرد، منتشيا بأنك أدليت بدلوك فى القضية الفلانية، وأن كلامك سيقرأه الخاص والعام، وستصبح " تريند "..


لا يا أخي ليس من حقك.. نعم أنت تفعل، تكتب وتقول رأيك من منطلق إنها الحرية، لكنك تفتى في ما لا يحق لك الإفتاء فيه، وكلامك قد يقرأه إنسان بسيط، ويردده، وينتقل من شخص إلى مجموعة، على إنه واقع.

ما يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام "كارثي" بمعنى الكلمة خاصة بعد أزمة فيروس كورونا ، وحالة الهلع التي أصابت الكثيرين، والفراغ الذى ضرب البيوت، فلم تعد المقاهي مكانًا مفضلًا للرجال، وتقلص عدد أيام حضور العمال والموظفين في وظائفهم، فأصبح الكلام بدون حساب ولا رقيب.

في دراستنا للصحافة تعلمنا أن نفكر أولا، ثم نقول الكلام، أن نستوعب أولا، ثم نتحدث، وفي العلوم السياسية التي درسناها كان لنا كتاب مهم للمؤلف جابريل ألموند عن الثقافات السياسية، هذا الكتاب يعلمك بأن ثقافتك السياسية هي التي تمنحك القدرة على الكلام فى السياسة.

وعرَّف جابرييل ألموند الثقافة السياسية بأنَّها: "توجهات واتجاهات الغالبية العظمى من أفراد المجتمع صوب النظام السياسي في كلياته وجزئياته وكذا رؤية الفرد لدوره في النظام السياسي".

هذه هي الثقافة السياسية، وغير ذلك أنت تجهل أمورًا كثيرة، والمؤسف أن كل ما نمر به من أزمات يحتاج منا إلى أن نتمهل، نترك لأصحاب الرأي أن يمنحونا الحقائق، لا أن نتحول إلى فقهاء، دون أن تكون لدينا ثقافة ووعي بما يحدث حولنا، وكنت مع الرأي القائل إنه من يكتب كلاما غير صحيح أو يصدر شائعات على التواصل الاجتماعى يحاسب، فليست وسائل التواصل الاجتماعى منبرا للشائعات، والـ"هري" كما يسميه الشباب، الوطن بحاجة إلى من يدعم مسئوليه، لا من يحول نفسه إلى مسئول، يقول كلاما وكأنه شاهد عيان، يتحدث عن ليبيا، وعن أزمة سد النهضة ، وعن كورونا، و اللقاحات والعلاجات ، دون معلومة صحيحة، لمجرد أن قنوات معادية تبث سموما فى الشارع المصرى، فنتلقف هذه السموم، ونعيد بثها مرة أخرى، في هذه الحالة، نحن ننفذ أجندات هذه القنوات المعادية التى تستهدف الوطن، وكل كلمة تكتب أو تنشر تسهم فى بلبلة، ولسنا بحاجة إلى نقل وترديد ما تقوله هذه القنوات، لا نتحدث فى أمور لا نملك قدرا من ثقافتها، وهنا أطالب قنواتنا الفضائية و برامج التوك شو المؤثرة أن تستضيف محللين ومثقفين فى الأمور المطروحة حتى لا نترك المجال لهذه القنوات كى تعبئ عقول شبابنا ب معلومات مغلوطة .

ثقافة الأجيال الجديدة في أمور كثيرة قد تكون غير كافية، خاصة الثقافة السياسية، ومن ثم تقديم المعلومة الصحيحة لهم من خلال شخصيات مهمة تتحدث في برامجنا مطلوب وضروري، لا أن يظل مقدم البرنامج 4 ساعات هو من يتحدث ويستعرض نفس الأخبار التى قرأها الشباب والناس بصفة عامة على تليفوناتهم المحمولة، فيردد عبارة إنها أخبار"بايتة".

Sydsallam@gmail. com

مقالات اخري للكاتب

"الجونة" يفتح الباب للمهرجانات السينمائية

انطلاق مهرجان الجونة السينمائي في هذا التوقيت الصعب خصوصًا على المهرجانات الفنية في العالم، يعد تحديا كبيرا جدا، ومكسبا للحركة الفنية، والسياحية في مصر، وكما قال مدير المهرجان انتشال التميمي "الجونة أول مبادرة عربية لتنظيم المهرجانات في تحد لجائحة كورونا في العالم العربي".

خالد الصاوي .. وموهبة "موزاييك التمثيل"

خالد الصاوي .. وموهبة "موزاييك التمثيل"

"إلا أنا" رسائل أسرية هادئة

بعض صناع الدراما يؤكدون أنه ليس شرطًا أن يكون الهدف من أي عمل فني توصيل رسائل أو عظات، وآخرون يرون العكس، وفي رأيي أنه من الضروري عندما يشرع مؤلف فى كتابة عمل فني أن يضع الجمهور الذى سيتعاطى مع ما سيقدم له كهدف..

"أبواب الفجر" الفيلم المنتظر عن أكتوبر

فى كل عام تهل علينا فيه ذكرى أحد أجمل أيام مصر، وهو ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، يطرح السؤال الصعب والذي لم نجد له إجابات حتى اليوم، لماذا لم تنتج السينما المصرية فيلمًا يليق بهذه الحرب التى ما زالت تحير العالم ببطولات جيشنا العظيم وبسالة أبنائه.

المطلوب من عضو مجلس الشيوخ .. مصر أولا

انتهت جولة إعادة انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ، وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات الأربعاء الماضي أسماء الناجحين فى في كافة محافظات الجمهورية، حيث جرت جولة الإعادة في 14 محافظة بين 52 مرشحا، على 26 مقعدا.

نتيجة الثانوية يوميا خطر يهدد طلابها!

قرارات وزير التعليم الدكتور طارق شوقي والتي أعلنها في مؤتمره الصحفي الثلاثاء الماضي مهمة وخطوة تنظيمية، لكنها لا تصب فى مصلحة الطالب خاصة طالب الثانوية

.. وفي مصر مليون بائع فريسكا!

قد تكون حكاية بائع الفريسكا بداية تسليط الضوء من خلالها على مئات بل الآلاف من النابغين في القرى والنجوع والمدن أيضًا، هو مثل ضوء سطع صدفة، فانتبهنا جميعنا

أعيدوا الجمهور للسينما والمسرح .. الصين فعلتها!

قد تكون مخاوف الكثيرين من موجة ثانية لفيروس كورونا مشروعة، ولكن هل تصبح هذه المخاوف كابوسًا يحول دون استمرار الحياة، ففي بلد منشأ الفيروس وهي الصين سجل شباك تذاكر العروض السينمائية انتعاشًا في حجم مبيعاته التي تضاعفت بأكثر من 3 مرات الأسبوع الماضي؛ لتصل إلى 960 مليون يوان (نحو 140 مليون دولار).

نور الشريف .. وذكريات أغسطس المؤلمة

لا يختار أحدنا التواريخ التي يحتفظ بها في ذاكرته، سواء تلك التي تشعره عند تذكارها بالسعادة، أو تلك التي تشعره بحالة شجن، وأحيانا تتركه في عزلة كموت قريب أو حبيب أو فقدان عزيز، كالأب أو الأم.

"صاحب المقام" .. وسينما تحريك المياه الراكدة

بعض الأفكار التى تطرح سينمائيا قد لا تروق لكثيرين، ليس للمشاهدين فقط، بل وحتى بعض من يكتبون في مجالات النقد السينمائى، والمثقفين، وتروق لفئة تتعاطى معها،

"الحج" رحلة روحية .. مصر عظمتها على مر التاريخ

كانت مصر ملتقى الحجيج القادمين من دول المغرب العربى، مارين بالصحراء الغربية حتى كرداسة، أو القادمين بحرا عن طريق الإسكندرية، ثم إلى الملتقى بباب النصر، وبركة الحاج بمصر القديمة، منتظرين تحرك المحمل الذى يتم الاحتفال به فى بداية شهر شوال من كل عام، مارا بالسويس ثم سيناء وحتى العقبة.

رسالة "صلاح" إلى العالم

لم ينصحه أحد بأن يحتفظ بعلم مصر في غرفته، وأن يكون أول ما يضعه على كتفه في أثناء لحظة هي من أجمل لحظات عمره، علم مصر، فقط ترك إحساسه بوطنيته وحبه لبلده

مادة إعلانية

[x]