"المتحدي" الرسمي

16-7-2020 | 00:32

 

حسنا فعلت عدة منشآت حكومية وأهلية وأندية رياضية عندما قامت بتعيين متحدث إعلامي أو أكثر باسمها، هذا السلوك الإيجابي يعني أن هذه الجهة أو تلك أتاحت خطا ساخنا مع وسائل الإعلام يمكن من خلاله توضيح كثير من الأمور التي يدور حولها لغط، وبالتالي يحد من سريان الشائعات السلبية .

لكن أداء عدد من المتحدثين الإعلاميين يشوبه قصور وتعثر، يضع البعض مسئوليته على الجهة التي عينت المتحدث الإعلامي ، ثم طالبته بالصمت عن الكلام، وهو ما يتناقض مع مسوغات تسميته متحدثا إعلاميا. ويبدو أن إعلان هذه الجهات عن تسمية متحدث إعلامي أتى كنوع من المنظرة، واستجابة لتوجيهات القيادة العليا، لكنها لم تتقبل ذهنيا هذه الرؤية المنفتحة.

والنتيجة استمرار سيل الشائعات و التسريبات الخاطئة التي تحتاج إلى من يوضحها للجمهور بشكل عاجل. في المقابل شهدنا جهات أخرى، تفوق أداء المتحدث الإعلامي فيها، وأصبح وجوده ظاهرا، ولا يتردد في تقديم أي توضيحات تتعلق بهذه المسألة أو تلك.ذلك لأن دور المتحدثين الرسميين للوزارات هو تشكيل الرأي العام وكشف الحقائق ودحض الشائعات والتواصل المستمر والفعال مع وسائل الاعلام ولابد أن يكون ملما بكافة المعلومات التي تخص وزاراته حتى يستطيع الإجابة على أي أسئلة أو قضايا تطرح في وسائل الإعلام وتخص وزارته مع الحرص على أن تتضمن هذه المعلومات أرقاما وإحصاءات ومؤشرات حول ما يتم طرحه المتحدث الذي لا يرد ولا يتواصل مع وسائل الإعلام يجب كشفه أمام الرأي العام؛ لأنه يعد مقصرا في أداء واجبات وظيفته، وهو بهذا يمهد لنشر الشائعات و الأخبار الكاذبة ، ومن المفترض أن يكون هو همزة الوصل بين المؤسسة والإعلام، فإن قوة أدائه وتمكنه من عرض أفكاره بفاعلية وامتلاكه لأدوات التأثير والإقناع اللازمة، ومهاراته في التعامل مع وسائل الإعلام وأسئلة الصحفيين كلها ترسم صورته وصورة مؤسسته لدى جماهيرها، وكثيرٌ من المتحدثين الإعلاميين كانوا نقمةً على مؤسساتهم وساهموا في تشويه سمعتها بأدائهم، كما ساهم آخرون في بناء سمعةٍ قويةٍ لمؤسساتهم ربما لا تستحقها نتيجة تمكنهم من مهارات المتحدث الإعلامي وامتلاكهم لأدوات التأثير في وسائل الإعلام ولكن هناك من يعتقد أن الصمت أفضل وسيلة للدفاع.. أما أفضل وسيلة للسلامة فهي عدم التعاون مع وسائل الإعلام!.. تلك هي سياسة معروفة يتبعها غالبية الجهات الحكومية في إطار الهرب إلى الأمام!!وهناك وزارات يخاصم المتحدثون الرسميون فيها الإعلام تماما ونادرا ما يتجاوبون أو يردون على الاستفسارات ولا يعرف الإعلاميون متحدثا باسم عدة وزارات وخاصة لتلك الوزارات التي الشباب لديها عدد كبير يعملون في إدارة الإعلام ويكتفون بنشر أخبار الوزارة على موقعها الإلكتروني وليس لديهم إجابات على اي اسئلة. أو أن تأتي الاستجابة بطيئة للغاية، وبعد أن تكون القضية البسيطة قد أخذت أبعادا كبيرة نتيجة إلزام المتحدث الإعلامي بالصمت.

والغريب أن بعض المتحدثين كثيرا ما يتقمصون دور المسئول الذي يتحدث باسمه ولم يتعلم
أن حق الصحفيين في التساؤل وانتقاد الأخطاء حق أصيل ويقع في صميم واجبهم.. والإعلام هو الضوء الكاشف للحقائق والأخطاء، ومن يزهد في تمليك المواطن الحقائق بتجاهله للإعلام، فالمواطن لا حاجة له به!!

فإن أخطأ الإعلام في نشر المعلومة فيحاسب وفق النظام.. ولكن إن رفضت الجهة الحكومية أن تتعامل بشفافية مع الأحداث وامتنعت عن توضيح الحقائق فمن يحاسبها!! وخاصة لبعضهم الذي يقوم بمهمة "المتحدي" الرسمي، الذي يتناسى أن من مهام وظيفته أن يكون همزة وصل بين الوزير وبين الوزارة بهيئاتها وبين وسائل الإعلام، التي هي بدورها همزة وصل بين الوزارة والحكومة وبين الشعب، إلا أنه وبصفاقة عدل هذه المهمة وجعل نفسه "همزة قطع" بين الوزارة ووزيرها وبين وسائل الإعلام والصحفيين وأسكن بينهم العداوة والبغضاء.

ببساطة
* ولدنا الله أحرارًا ولكن بعضنا تزوج
* الديمقراطية هي (أنا لست أنت)
* كثرة الضوابط تشل حركة الحياة
* كل متوقع آت ومسيء الظن سيناله
* هذا ليس زمن جودة عبد الخالق
* متى يعلن الأفارقة فشلهم في أزمة السد
* يعيش الفاجر على حساب المكسوف
* ولكن الـ7دولارات أكبر من الـ9 جنيهات
* الحماس للدين دون علم هو الجهل بعينه
* قراءة العداد كل شهرين فساد رسمي.

  • نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

إفريقيا الأخرى

لاتزال إفريقيا مخزن حكايات وسرديات شعبية تجذبنا دائمًا إلى طبيعة الأدغال والغابة والنهر والطبيعة الاستوائية، فضلًا عن طبيعة الإفريقي نفسه العاشق للألوان

الدين الرابع المزعوم

الفكرة ببساطة تقوم على جمع الناس تحت راية لا يختلف عليها اثنان، من خلال جمع أهم التعاليم المشتركة بين الديانات السماوية الثلاث، ونبذ مواطن الاختلاف بينها، ووضعها فى قالب جديد يسمى الدين الإبراهيمي، بهدف تجريد الديانات من خصوصياتها وحدودها.

تربية الأبناء مشروع مصر القومي

هناك جيل كامل ضايع ولا يعرف شيئا عن التربية والأخلاق والنخوة.. جيل كامل من بنات وولاد حياتهم في انحلال كامل وكل شيء مباح من مخدرات لعري لسهر .. والأهالي لا يريدون حرمانهم وهي رسالة بأن كل الأمور سهلة ومباحة نسوا الدين، والتربية وأسموها "عقد".

الثورة الإصلاحية الصامتة

ما أعلنه الدكتور طارق شوقي هو ثورة إصلاحية للتعليم ستنقل مصر نقلة جبارة، وهي الأساس الحقيقي لأي نهضة وأي إصلاح، وفي تصنيف دول العالم بالنسبة لجودة الطرق

التنسيق وعلوم المستقبل

عادة ما يهرول الطلاب وأولياء أمورهم لما يسمى بكليات القمة دون التحسب للمستقبل وما يتطلبه سوق العمل والنصيحة لخريجي الثانوية العامة هذا العام: أهم الكليات

ثغرات في قانون التصالح

أثار قانون التصالح جدلاً كبيراً فى الشارع المصرى بين مؤيدٍ ومعارض وذلك لاحتوائه على حلول لأزمات عديدة تؤرق الشارع المصري، كما أنه لا يخلو من بعض العيوب. وقد عانت مصر على مر العقود الماضية أزمة التوسع العشوائى، الأمر الذى جعلها تحتل المركز الأول عالمياً فى معدلات التصحر عقب أحداث يناير 2011.

قوة مصر الاحتياطية

مصر أصل الدنيا ومبدأ التاريخ وهي كنانة الله في أرضة وسميت بأم الدنيا ليس تباهياً ونعرة لكنها حقيقة نحن أصل العرب بسيدتنا هاجر أم العرب وأصل التاريخ بحضارة عظيمة لقدماء المصريين بل وهناك أقاويل أنه عندما هبطت الملائكة إلى الأرض لجلب طينة البشر كان من ضفاف نيلها الأبي.

حدود الدور المصرى الإقليمي

يوما ما كشفت دبلوماسية أمريكية رؤيتها لمصر بقولها نريدها كقطعة الفلين كبيرة الحجم خفيفة الوزن تطفو ولاتغرق.

الانتخابات إليكترونية وإن طال الزمن

بغض النظر عن كل الملاحظات التي صاحبت انتخابات مجلس الشيوخ ونسب المشاركة، فقد كانت انتخابات نصف إليكترونية؛ بمعنى أن المرشحين لم ينزلوا للناس، ولكن تعاملوا معهم عن بعد من خلال الدعاية الرقمية واللافتات، وطال الزمن أم قصر

شبهات الإفراط في الحصانة

ربما يكون الإفراط في تحصين النواب من مجرد الملاحقة القانونية على جرائم ليس لها علاقة بموقعهم كنواب يثير من الشبهات أكثر مما كان يستهدفه المشرع من حماية

المحليات الأولى بالرعاية

كانت هناك وعود كثيرة وحاسمة بإجراء الانتخابات المحلية أكثر من مرة، ولكن لأسباب إجرائية تعطلت نتيجة النصوص غير العملية في الدستور، ووقف الجميع عاجزا عن فك شفراتها، وكانت التعديلات الدستورية الأخيرة فرصة من السماء لتعديل تلك النصوص وصياغة نصوص منضبطة واقعية، ولكن فيما يبدو لم ينتبه المشرعون لها.

المشروع العربي الغائب

سئِل أحد حكماء بني أمية عن سبب سقوط دولتهم فقال: "أمورٌ صغار سلمناها لكبار، وأمورٌ كبار سلمناها لصغار فضعنا بين إفراطٍ وتفريط، قرّبنا العدو طمعًا في كسب وده، وبعّدنا الصديق ضامنين ولاءه، فنالنا غدر الأول وخسرنا ولاء الثاني"!!

[x]