الدكتور أحمد سالم

17-7-2020 | 16:42

 

أشك كثيرًا أن يكون هذا الاسم معروفًا على المستوى الشعبي والسياسي والتنفيذي، بل وأشك أن يكون لدى وزيري الزراعة والري أي معلومات عنه برغم ابتكاراته العلمية المذهلة لمصر والإنسانية ولو كان هذا العالم في أي دولة أخرى لأقامت له التماثيل.

وحكاية الرجل أنه عالم مصري في مجال الكيمياء التطبيقية، وفي نفس الوقت مهموم بقضايا هذا البلد فراح يتعبد في معمله ويبحث كيفية علاج مشكلات مصر ، وقد كان نجح في تجميد المياه وتخزينها لحين الحاجة، كما نجح في ابتكار أسمدة توفر المياه ولا تؤذي الأرض والزرع وهنا أكبر مشكلتين في مصر والمنطقة وهكذا يكون العلم التطبيقي.

وقد نجح الرجل لوحده في ذلك بينما موظفو مراكز البحوث يكتفون بالذهاب لمكاتبهم يوميًا، وبعيدًا عن هؤلاء فكر الدكتور أحمد سالم بدراسة حركة جزيء الماء وروابطه، وتم تحديد الحركات والرقصات التى يقوم بها الجزيء بالأشعة وميكانيكا الكم، وأيضًا حركة هذه الجزيئات والروابط الهيدروجينية التى تنشأ في الماء أثناء التسخين أو التبريد أو زيادة تركيز الأملاح، وقد أمكن إضافة بعض المواد البسيطة المشحونة التي تقوي الروابط الهيدروجينية وتشجع على تكوين الكريستال.

وهكذا يبقى المنتج صلبًا في الهواء لمدة تزيد على أسبوعين ويبقى صلبًا تحت الأرض بعيدًا عن الهواء والشمس لمدة أكثر من شهر ويبقى مدى الحياة إذا كان ملامسًا للماء أو المياه الجوفية وفي الوقت نفسه، يمكن إعادة المنتج إلى الماء مرة أخرى بالضغط أو التقليب الميكانيكى وبنفس النظرية يمكن تجميد مياه السيول، ويمكن حقنه أسفل المنازل لمنع رشح المياه الجوفية؛ سواء المنازل القائمة أو عند بداية بنائها، وكذلك يمكن حقنه أسفل المناطق الأثرية لمنع تأثير الرشح الذي يهدد الآثار بالتحلل والانهيار، ويمكن استخدامه فى تجميد البحيرات التي بها أوبئة ومجارٍ.

ويمكن استخدامه فى شق الطرق فى البحيرات والمستنقعات ويمكن حقنه ناحية البحر لمنع زحف مياه البحر تحت الأرض الزراعية أو المبانى، وكذلك يمكن تجميد المياه وتحميلها في أجولة للاستخدام في حفر برميلية بالقرب من النباتات والأشجار في الصحراء.

ومن جهة أخرى راح يطور في استخدام الأسمدة بحكم أن التسميد هو العمود الفقري للزراعة في مصر، ولما كانت الزراعة هي إحدى أهم موارد الدخل في السنوات المقبلة، ولما كانت الأسمدة الحالية ما بين يوريا وسلفات نشادر ونترات نشادر وسوبر فوسفات وهي لا تفي بالغرض المطلوب، فعلى سبيل المثال:

عندما يكون هناك سماد سلفات نشادر مثلا به 20% آزوت أي المادة الفعالة فيه 20% فقط والباقي 80% مواد مالئة، تترسب في التربة سنة تلو الأخرى مما يسبب زيادة ملوحة التربة، وأفسد التربة المصرية، بالإضافة إلى الـ 20% آزوت لا يستفيد منها النبات 100% بل يضيع جزء كبير منها في المصارف والمياه الجوفية، وأيضًا من تأثير المواد المعوقة للامتصاص، لذا يجب اعتماد سياسة جديدة في عمليات التسميد تعتمد  الأسمدة السائلة بدلا من الأسمدة البودرة حتى نقلل المواد المالئة التي لا يستفيد منها النبات أو التربة.

ويمكن أن تكون الأسمدة السائلة على هيئة مركبات وعناصر ميكرو او نانو وبها مواد دافعة للامتصاص ومواد تساعد في تسليك الأنابيب الشعرية داخل النبات بحيث توضع في السمادة، أو ترش على الأوراق فتمتص سريعا، وتعطي الفائدة المرجوة منها على وجه السرعة دون إهدار وبذلك بدلا من ان نضع للفدان 150 كجم سلفات نشادر أو 100 كجم يوريا، نضع للفدان 3 كجم سماد سائل مركز، يخفف في 600 لتر ماء للفدان (سواء في السمادة بالتنقيط أو الرش).

كما قام الرجل بابتكار سماد يزيد خصوبة التربة ويحفظ المياه ويتميز هذا السماد بشراهته للماء، فعند إضافة الماء إليه يستطيع كل واحد كيلو أن يرتبط بحوالي 50 كجم ماء؛ حيث يمتص الماء وينتفخ ويكون روابط هيدروجينية مع مجموعة الهيدوركسيد الموجودة بالماء (OH-) ولا يتركها بسهولة للتبخير أو التسرب في التربة وبالتالي يبقى الماء حتى يمتصه النبات بسهولة؛ حيث جذور النباتات تفرز إنزيمات تؤدي إلى تفكيك الروابط وامتصاص الماء.

وتتجه جزيئات الماء مع المعادن المفيدة إلي داخل النبات حتى ينتهي تمامًا ويترك بعض البقايا العضوية البسيطة في التربة لترتبط بماء جديد عند الري ولكن بكفاءة أقل حتى تضمحل وتتحلل في التربة خلال ستة أشهر على الأكثر من بداية يعتبر من الأسمدة الصديقة للبيئة.

مقالات اخري للكاتب

إفريقيا الأخرى

لاتزال إفريقيا مخزن حكايات وسرديات شعبية تجذبنا دائمًا إلى طبيعة الأدغال والغابة والنهر والطبيعة الاستوائية، فضلًا عن طبيعة الإفريقي نفسه العاشق للألوان

الدين الرابع المزعوم

الفكرة ببساطة تقوم على جمع الناس تحت راية لا يختلف عليها اثنان، من خلال جمع أهم التعاليم المشتركة بين الديانات السماوية الثلاث، ونبذ مواطن الاختلاف بينها، ووضعها فى قالب جديد يسمى الدين الإبراهيمي، بهدف تجريد الديانات من خصوصياتها وحدودها.

تربية الأبناء مشروع مصر القومي

هناك جيل كامل ضايع ولا يعرف شيئا عن التربية والأخلاق والنخوة.. جيل كامل من بنات وولاد حياتهم في انحلال كامل وكل شيء مباح من مخدرات لعري لسهر .. والأهالي لا يريدون حرمانهم وهي رسالة بأن كل الأمور سهلة ومباحة نسوا الدين، والتربية وأسموها "عقد".

الثورة الإصلاحية الصامتة

ما أعلنه الدكتور طارق شوقي هو ثورة إصلاحية للتعليم ستنقل مصر نقلة جبارة، وهي الأساس الحقيقي لأي نهضة وأي إصلاح، وفي تصنيف دول العالم بالنسبة لجودة الطرق

التنسيق وعلوم المستقبل

عادة ما يهرول الطلاب وأولياء أمورهم لما يسمى بكليات القمة دون التحسب للمستقبل وما يتطلبه سوق العمل والنصيحة لخريجي الثانوية العامة هذا العام: أهم الكليات

ثغرات في قانون التصالح

أثار قانون التصالح جدلاً كبيراً فى الشارع المصرى بين مؤيدٍ ومعارض وذلك لاحتوائه على حلول لأزمات عديدة تؤرق الشارع المصري، كما أنه لا يخلو من بعض العيوب. وقد عانت مصر على مر العقود الماضية أزمة التوسع العشوائى، الأمر الذى جعلها تحتل المركز الأول عالمياً فى معدلات التصحر عقب أحداث يناير 2011.

قوة مصر الاحتياطية

مصر أصل الدنيا ومبدأ التاريخ وهي كنانة الله في أرضة وسميت بأم الدنيا ليس تباهياً ونعرة لكنها حقيقة نحن أصل العرب بسيدتنا هاجر أم العرب وأصل التاريخ بحضارة عظيمة لقدماء المصريين بل وهناك أقاويل أنه عندما هبطت الملائكة إلى الأرض لجلب طينة البشر كان من ضفاف نيلها الأبي.

حدود الدور المصرى الإقليمي

يوما ما كشفت دبلوماسية أمريكية رؤيتها لمصر بقولها نريدها كقطعة الفلين كبيرة الحجم خفيفة الوزن تطفو ولاتغرق.

الانتخابات إليكترونية وإن طال الزمن

بغض النظر عن كل الملاحظات التي صاحبت انتخابات مجلس الشيوخ ونسب المشاركة، فقد كانت انتخابات نصف إليكترونية؛ بمعنى أن المرشحين لم ينزلوا للناس، ولكن تعاملوا معهم عن بعد من خلال الدعاية الرقمية واللافتات، وطال الزمن أم قصر

شبهات الإفراط في الحصانة

ربما يكون الإفراط في تحصين النواب من مجرد الملاحقة القانونية على جرائم ليس لها علاقة بموقعهم كنواب يثير من الشبهات أكثر مما كان يستهدفه المشرع من حماية

المحليات الأولى بالرعاية

كانت هناك وعود كثيرة وحاسمة بإجراء الانتخابات المحلية أكثر من مرة، ولكن لأسباب إجرائية تعطلت نتيجة النصوص غير العملية في الدستور، ووقف الجميع عاجزا عن فك شفراتها، وكانت التعديلات الدستورية الأخيرة فرصة من السماء لتعديل تلك النصوص وصياغة نصوص منضبطة واقعية، ولكن فيما يبدو لم ينتبه المشرعون لها.

المشروع العربي الغائب

سئِل أحد حكماء بني أمية عن سبب سقوط دولتهم فقال: "أمورٌ صغار سلمناها لكبار، وأمورٌ كبار سلمناها لصغار فضعنا بين إفراطٍ وتفريط، قرّبنا العدو طمعًا في كسب وده، وبعّدنا الصديق ضامنين ولاءه، فنالنا غدر الأول وخسرنا ولاء الثاني"!!

مادة إعلانية

[x]