اللهم اكفني شر اصدقائي!

14-7-2020 | 15:07

 

بالسياسة، كما فى العلاقات العادية، تفرض الحياة بتعقيداتها صداقات لا تستطيع منها فكاكا، ولا تملك سوى تقليل أضرارها، أو اتقاء شرها. وشاعر العربية الأكبر المتنبى عبر ببلاغة عن ذلك قائلا: ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى. عدوا له ما من صداقته بد.


المستشارة الألمانية ميركل تجد نفسها بموقف لا تحسد عليه مع ترامب. شخصيتان مختلفتان تماما. عالمة كيمياء سابقة، حذرة، هادئة، تحترم الحقائق، بينما ليس لترامب من هذه الصفات نصيب. تؤمن بالتعاون الدولي وبالقيم الليبرالية، أما هو، فيمقت الليبرالية ولا يعير العالم اهتماما ويغلق الحدود أمام المهاجرين وينتقد بحدة استقبال ألمانيا ملايين اللاجئين.

منذ تولى الرئاسة 2017، جعل ترامب - وهو بالمناسبة من أصول ألمانية - ميركل هدفا شخصيا يتنمر عليه ويصفه خلال محادثات تليفونية بالغباء، ولايتورع عن شن هجمات سادية وإهانات لها. قبل أسابيع، خفض الوجود العسكرى الأمريكى بألمانيا للنصف متهما برلين باستغلال بلاده. الدبلوماسى الروسى السابق فلاديمير فرولوف قال: إنه يبصق فى وجهها، لكن هذا بمصلحة روسيا.

تدرك ميركل أن واشنطن وبرلين ترتبطان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بعلاقات خاصة. وقد حاولت مرارا التعايش مع الصديق/العدو، إلا أن الأمر فاق صبرها وهدوءها، فقررت الرد لتثبت أنها قد لا تصرخ خلال المحادثات التليفونية، كما يفعل هو، لكنها تعرف، كما يقول المحلل الأمريكي ستيفن كولنسون، كيف تغرز الخنجر بهدوء. المستشارة قالت قبل أيام: لا يمكنك محاربة كورونا بالأكاذيب والتضليل أو بالكراهية والتحريض ضد الآخرين. الشعبوية التى تنكر الحقائق، أصبحت عارية أمام الوباء. ليس هناك شك أنها تقصده بعد فشله الذريع بمعالجة الأزمة، وبعد أن ظلت طيلة سنوات تمشى على قشر بيض، كى تنقذ العلاقات، لم تجد سوى هذا الكلام الصادم ضد رئيس حول العلاقة مع بلادها لعداوة خاصة.

راكمت ميركل مخزونا من الأمثال والمأثورات للتعامل مع رئيس كترامب. وقد تكون المقولات العربية القديمة مثل: اللهم اكفنى شر أصدقائي، أما أعدائى فأنا كفيل بهم، أو: عدو عاقل خير من صديق جاهل، ضمن هذا المخزون.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

جيل كورونا الضائع!

جيل كورونا الضائع!

سعد زغلول ينعي لبنان!

ماذا ينتظر لبنان حتى ينهار؟ يتساءل كثيرون.. انفجار ميناء بيروت ليس سوى عرض لمرض لعين ينخر بقوة فى جسده. هناك تراكم مروع للكوارث: أزمة اقتصادية طاحنة أسقطت

مصر تنهض؟!

مصر تنهض؟!

الفقراء يخسرون مرتين!

حتى الآن يبدو كورونا «عادلا» يساوى بين الأغنياء والفقراء، لا يستهدف منطقة بعينها بسبب تخلفها أو ضعف إمكاناتها أو لون بشرة أبنائها، الكل أمامه سواسية، ولكن

الانتهازى المتباهى!

الانتهازى المتباهى!

[x]