شاطئ الموت وغياب الوعي

14-7-2020 | 14:02

 

حين تفتقد الأشياء المنطق والحكمة يذهب طفل صغير إلى شاطئ فى الخامسة صباحاً وينزل البحر ويغرق ثم يندفع خلفه عشرة أشخاص فى محاولة لإنقاذه ويغرقون جميعاً ويكون الضحايا فى هذه المهزلة الإنسانية 11غريقاً.. هذا ما حدث فى شاطئ النخيل فى منطقة العجمى على شاطئ الإسكندرية..


هل هى قضية الإهمال أم عدم الانضباط أم الانفلات فى أسوأ صوره أو هو غياب الوعى ، وإذا كان الطفل صغيراً وأخطأ فماذا عن عشرة أشخاص كبار حاولوا إنقاذه وغرقوا جميعا، وهذا يعنى أنهم لا يعرفون العوم، إن غرق هذا العدد من المواطنين فى محاولة لإنقاذ طفل تضع أيدينا على أكثر من كارثة كيف تسلل هذا الطفل من أسرته ليلا وذهب إلى البحر كى تلتهمه الأمواج، وكيف اندفع خلفه هذا العدد من الضحايا أمام هذه الكارثة؟..

إن مثل هذه الحوادث تؤكد أن قضية غياب الوعى بين المواطنين أصبحت الآن واحدة من أخطر القضايا الاجتماعية والإنسانية.. إذا كان الخطأ من المواطنين فإنه لا يجوز ألا تكون هناك حراسة على شاطئ الموت والأرقام تؤكد أن هناك حوادث غرق شهدها فى أعوام سابقة.. أقل الأشياء أن تكون هناك حراسة على الشاطئ وأن تهتم الأسرة بأبنائها ولا تترك طفلا صغيرا يذهب وحده إلى البحر ليلاً أو حتى نهاراً..

والكارثة الأكبر أن يغرق هذا العدد من الضحايا وهم يحاولون إنقاذ الطفل لأن الشيء المؤكد أنهم جميعا لا يعرفون العوم.. إن من بينهم أربعة أشخاص من أسرة واحدة إنها قصة تعكس واقعا اجتماعيا وإنسانيا يعانى ظواهر سلبية كثيرة فى الرعاية والاهتمام والتعامل مع الظروف..

فى محنة كورونا قالوا إنه الوعى الغائب وعدم تقدير المواقف والأشياء وكانت النتيجة هذا الكم من الخسائر البشرية ما بين الضحايا والمصابين، وجاءت كارثة شاطئ الموت فى العجمى لتلقى 11 شخصاً مرة واحدة فى الأمواج بحثاً عن طفل غرق.. لو كان منهم شخص واحد يجيد العوم ما غرق وما سقط عشرة أشخاص من الضحايا .. قليل من الوعى يجعل الحياة أكثر رحمة..

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]