صانع الأمل (1)

16-7-2020 | 00:29

 

بحثت كثيرا عن كتابة عنوان يليق بقدر هذا المقال؛ حتى قررت أن يكون " صانع الأمل "؛ لأنه حديث عن شخص الرئيس؛ الذي بذل جهودًا خارقة؛ حتى يعيد لمصر رونقها وبريقها ويحقق لها مكانة تستحقها.


في مقال اليوم؛ أتحدث عن أحد أهم إنجازاته؛ حينما قرر الرئيس أن يهتم بسكان المناطق العشوائية ؛ أو غير الآمنة وكذلك المناطق غير المخططة؛ ونحن هنا نتحدث عن شريحة مجتمعية مهمشة للغاية؛ تكاد تكون خارج إطار الاهتمام الرسمي على الإطلاق.

فأزمة العشوائيات بدأت منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي؛ ولأنها مرتبطة بمواطنين بسطاء؛ نزحوا من محافظات بعيدة عن القاهرة؛ لأغراض مختلفة منها البحث عن لقمة العيش؛ ورويدا رويدا؛ أضحت هناك تجمعات لأناس بسطاء وتطور الأمر ونشأت أسر؛ فتحولت لمجتمعات تتسم بكل معاني البعد الكامل عن معايير الإنسانية؛ فأمست حوائطهم من الصفيح؛ لا يرحم ولا يستر؛ وكذلك غطوا تلك الحوائط بأدوات بسيطة؛ لا تقيهم مطر الشتاء و لا برده.

بمنتهى الوضوح؛ كانت حياتهم كما الجحيم؛ تدهورت صحتهم؛ فبيئتهم هي الأسوأ بلا جدال؛ وانتشرت بينهم الأمراض الفتاكة؛ وتحولت مجتمعاتهم لبؤر تحتوى على المهانة؛ وأخرجت من بينهم أسوأ عناصر المجتمع؛ حتى تعاملت معهم الدولة، وكذلك قطاع كبير من المواطنين باعتبارهم درجة دنيا من الناس بلا قيمة ولا منفعة؛ حتى في مواسم الانتخابات لم يسعدهم الحظ بأخذ جزء من كعكتها؛ مثل الخدمات التي يقدمها بعض المرشحين؛ لضمان الحصول على أصواتهم؛ فغالبيتهم؛ بلا صوت؛ أي بلا قيمة؛ وبالتالي فهم بلا منفعة.

هذه المناطق امتدت لتسكن بقعا عديدة في جسد مصر؛ خاصة على أطراف المدن؛ ولكن كانت المدن الأكثر نصيبًا هي القاهرة والإسكندرية؛ ومن كثرة التهميش؛ أضحت كثيفة السكن؛ وكذلك كثيرة الانتشار؛ حتى تحولت لواقع مرير؛ لم يستطع أي نظام سابق التعامل مع ذلك الملف؛ وكان دائم ترحيله لسنوات تالية.

إلى أن قرر الرئيس عبدالفتاح السيسي ؛ التعامل مع هذا الملف المؤلم بإنسانية ولي الأمر؛ وبكل حزم؛ فعلى مدار الست سنوات السابقة؛ استطاعت مصر أن تنجز في ملف العشوائيات بشكل مبهر؛ شكل تحدث عنه العالم بإعجاب شديد؛ وأصبح المواطن "الغلبان" القابع في منطقة عشوائية شديدة الخطورة؛ متيقنا للمرة الأولى في تاريخ مصر؛ أن هناك يدًا حانية ترأف به وتهتم بأموره وتخطط له ليحيا حياة كريمة؛ تتوافر له فيها كل سبل الأمان وكل عناصر الأمن الاجتماعي.

وتغيرت معالم الحياة من "تل العقارب" "لواحة السيدة" وغيرها مثل إسطبل عنتر؛ وقلعة الكبش و.... ليسكنوا الأسمرات؛ كمبوند سكنى راق؛ وأيضًا غيط العنب في الإسكندرية ليسكنوا البشائر؛ والأمثلة كثيرة تحتاج لسرد كبير جدا؛ تكلفت ما يفوق الـ 36 مليار جنيه؛ تكفلت بهم الدولة تمامًا.

الفارق بين الحياتين؛ كما الفارق بين السماء والأرض؛ من اللامبالاة إلى قمة الاهتمام؛ من أرض فضاء يحدها الهواء وتغطيها السماء؛ إلى وحدة سكنية محترمة؛ تتوافر فيها كل المعايير التي يتمناها أي مصري ينتمي لشريحة مستورة ماليا.

وحدات سكنية مؤثثة بشكل كامل؛ ليحيوا هؤلاء البسطاء الحياة بجودتها اللائقة بالإنسان؛ في هذا الإطار هناك مئات بل آلاف القصص الإنسانية التي يمكن أن يحكيها هؤلاء البسطاء؛ تجسد كل معاني جبر الخاطر والستر و العزة ورفعة الشأن والتكافل والاحترام والتقدير و... ؛ فقد ضرب الرئيس المثل الحي بحبه واحترامه وتقديره وإخلاصه وتفانيه للمصري؛ وبدأ بأقل الفئات.

إنجازات الرئيس في الست سنوات؛ تحتاج لمجلدات ترويها وتسجلها؛ ليس فقط لعظمتها؛ ولكن لتظل شاهدا على هذا الإعجاز؛ الذي يصعب تحقيقه في أي مكان آخر بالعالم؛ تجسدت في مئات المشروعات القومية.

ولكن يظل ملف العشوائيات لافتًا بالنسبة لي؛ لأنه خاص بالضعفاء؛ فقد كان نصيرهم وحليفهم؛ وعد فأوفى؛ لذلك حينما تحدث الرئيس عن تقنين الترخيص من خلال منعه في بعض الأماكن وإعادة تنظيمه في أماكن أخرى؛ هو يعني بمخطط شامل للثروة العقارية المصرية؛ من كافة الأوجه.

استطاع الرئيس وبكل صدق أن يصنع الأمل؛ وبات عندنا أمل في الغد؛ تعليم جيد ومنظومة صحية محترمة؛ وتخطيط مدروس لاقتصاد فاعل ومثمر؛ لذلك بدأ كثير من شبابنا التفكير في غدهم بشكل مختلف تمامًا عن كل المراحل السابقة؛ فقد أمسى لهم حلم؛ كما أضحى عندهم مستقبل يمكن تحقيق ما يتمنونه فيه.

إذا استطعت أن تصنع الأمل بصدق؛ فقد أوجدت الحافز الأهم والأكثر تأثيرا؛ صوب تحقيق تقدم حقيقي؛ وكل المقدمات السابق الحديث عنها تؤدى إلى النتائج المأمولة.

وإلى حديث قادم نستكمل فيه ما بدأناه.

مقالات اخري للكاتب

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (3)

عطفا على ما سبق نواصل الحديث عما شهدته مصر من إنجازات على مدار الأعوام الست المنقضية؛ لأنها شكلت واقعا مغايرا تماما لما قبل تلك المدة؛ فكانت مصر على شفا اختناقات كثيرة في مجالات متنوعة؛ منها أزمة الكهرباء كما شرحناها في المقال السابق؛ ومنها اهتراء الوضع الصحي وفشل المنظومة الصحية بالكامل.

صانع الأمل (2)

تحدثنا في مقالنا السابق عن أحد أهم الإنجازات، التي تحققت في تاريخ مصر الحديث، ألا وهو "إنجاز القضاء على العشوائيات"، وذكرنا أن هذا الملف يحتوي على آلاف

قوة مصر الناعمة .. كنز يجب استثماره

تاريخ الولايات المتحدة يقارب الـ 200 عام؛ وبرغم ذلك صنعت لنفسها مكانة عالمية فريدة في كل شيء؛ نعم امتلكت أدوات التقدم في مناح متباينة؛ مما جعلها تتبوأ تلك المكانة؛ ولكن هل لنا في البحث عن تلك الأدوات؟

أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها

من يسمع أنين الناس؟

ونحن نستكمل ما بدأناه في المقال السابق؛ أرى أنه لقد لفت نظرنا جميعًا النشاط الكبير الذي تبذله الجهات المعنية في دحر المخالفات؛ لاسيما بعد ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تكليف المختصين بإزالة كل أعمال البناء التي تمت بالمخالفة؛ وفي ظروف انشغال الدولة بأزمة كورونا.

لماذا ما زال الفساد زاهيا؟ (1)

للفساد تاريخ طويل وحافل بالكوارث، قد يكون لكل منا حكاية، أو طرفة يمكن أن يرويها، والطرفة المقصود بها هنا، إلى أي مدى أصبح الفساد متجذراً لدرجة أننا بتنا

قبل أن نلوم المستشفيات الخاصة

هل كشفت كورونا سوءات قطاع الصحة في مصر؛ وبخاصة الخاصة والاستثمارية؟

طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

أعمال تدخل بها إلى الجنة

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة بفيروس كورونا.

مادة إعلانية

[x]