إن هلكنا فهو العدل!

12-7-2020 | 14:59

 

لم يعد بعيدا، كما كنا نتوهم. أصبح أقرب مما نتصور. يوميا، يذهب إليه صديق أو زميل أو قريب، أحيانا بشكل مفاجئ، وربما بعد مفاوضات شاقة . فقدنا تقريبا كل حيل الهروب منه والالتفاف حوله. نقف عاجزين خائفين يائسين، لكن بعضنا يتعامل بتحد وربما عنجهية واثقين من النجاة والنصر المبين.


الموت الجماعى نتيجة الحروب والأوبئة والكوارث ليس غريبا على الإنسان، فقد عثر العلماء على بردية عمرها 3700 عام تكشف عن انتشار أمراض الطاعون والسل والملاريا بمصر القديمة. الموت والدم ينتشران فى كل مكان. هكذا كتب الفراعنة بالبردية.

أما محمد ابن أبى السرور البكرى فيقول بكتابه: الكواكب السائرة فى أخبار مصر والقاهرة، عن الوباء الذى ضرب البلاد منتصف القرن 17: عم البلاء وفنت الأكباد.. ووقع الخوف فى قلوب الكبار والصغار وكل إنسان منتظر الموت آناء الليل والنهار.

على مدى التاريخ، هناك من اعتبر الموت الجماعى إيجابيا، إذ إنه يعيد التوازن للطبيعة التى تخلص نفسها من العناصر الأضعف. علماء وسياسيون حاليون آمنوا بنظرية مناعة القطيع مع تفشى كورونا ، وتعنى أن الفيروس سيصيب الغالبية، وسينجو من لديهم مناعة، بينما سيذهب الضعفاء أصحاب الأمراض المزمنة.

بالماضي، كان البشر يسلمون أمرهم للخالق. غلبت القدرية وانتظار رحمة ربهم ،على كتابات مؤرخيهم. لسان حالهم ما قاله نجيب محفوظ على لسان عبد ربه التائه، فى أصداء السيرة الذاتية، ردا على سؤال: كيف تنتهى المحنة؟ إن خرجنا سالمين فهى الرحمة، وإن خرجنا هالكين فهو العدل. الآن، تبدو علامات الثقة الزائفة على البعض معتقدين أنهم سيخرقون الأرض ويبلغون الجبال طولا.

دائما، كانت المآسى الكبري، تزيد البشر تراحما وتضامنا وتعاطفا. لم يعد ذلك ممكنا. حلت الأنانية ورغبة الخلاص الفردى محل فكرة أننا بقارب واحد وعلينا التعاون للنجاة. الأفراد يفعلون ذلك والدول أيضا. تسرق من بعضها المواد الطبية وتتعاقد للحصول على أكبر كمية من اللقاحات المتوقع إنتاجها، وليذهب الآخرون للجحيم. الأرض بها ما يكفى لاحتياجات الإنسان لكن للأسف ليس لديها، كما يقول الماهاتما غاندي، ما يشبع جشعه.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مصر تنهض؟!

مصر تنهض؟!

الفقراء يخسرون مرتين!

حتى الآن يبدو كورونا «عادلا» يساوى بين الأغنياء والفقراء، لا يستهدف منطقة بعينها بسبب تخلفها أو ضعف إمكاناتها أو لون بشرة أبنائها، الكل أمامه سواسية، ولكن

الانتهازى المتباهى!

الانتهازى المتباهى!

عندما يضحك كورونا!

عادت السلامات بالأيدى. رجعت القبلات على استحياء. غابت الكمامات أو كادت، خاصة بالريف والأماكن الشعبية. توقع العلماء تأثيرا عميقا على سلوك الإنسان بسبب كورونا، لكن يبدو أن الطبع يغلب التطبع.

لماذا تخشى أوروبا تركيا؟!

لماذا تخشى أوروبا تركيا؟!

إما ترامب أو شى!

إما ترامب أو شى!

الأكثر قراءة

[x]