كورونا ليس نهاية العالم

12-7-2020 | 12:11

 

كما أنه ليست كل الكسور والجروح قاتلة، فكورونا ليس نهاية العالم ؛ بل هو بداية لعالم جديد كل ما فيه سيكون أفضل بإذن الله.

وها هو فيروس كورونا - الذي لا يرى بالعين المجردة - قد حير العالم المتقدم قبل المتخلف، وأضج المضاجع، وأحزن القلوب بعد أن أصاب أكثر من 12 مليون إنسان، وقتل أكثر من نصف مليون حتى الآن على مستوى العالم، والأرقام عالميًا في زيادة مستمرة، وأغلق كل شيء في طريقه، ووصل إلى جميع دول العالم تقريبًا، وأخذ العلماء يواصلون الليل بالنهار لاكتشاف مصل له أو لقاح يستطيع إيقاف ذلك الوحش اللعين، ولكنهم حتى هذه اللحظة لم يتوصلوا أو يتفقوا على لقاح يقضي على هذا الفيروس نهائيًا.

ولكن ليس معنى ما سبق أن هذه هي نهاية العالم ، ف الإنفلونزا الإسبانية – على سبيل المثال لا الحصر – ظهرت في أوروبا وأجزاء من أمريكا وآسيا في خريف عام 1918، ثم انتشرت بعد ذلك في كل أنحاء العالم، وكانت أعراض تلك الإنفلونزا هي نفس أعراض الإنفلونزا الموسمية المعتادة، ولكن الإنفلونزا الإسبانية كانت أكثر شراسة وأسرع انتشارًا، ووصلت أعداد المصابين بها إلى نحو 500 مليون شخص حول العالم، أي ما يساوي ثلث تعداد سكان العالم في ذلك الوقت، وقتلت ما يقرب من 50 مليون شخص، والأرقام وقتها لم تكن دقيقة، كما أن الطب وقتها لم يكن متطورًا.

ووقتها لم يعرف السبب الحقيقي في شراسة هذا الفيروس الوبائي، وكل ما استقروا عليه هو أنه كان سهل العدوى، وينتقل عن طريق الرذاذ الناتج عن طريق الكلام أو العطس.

ومثلما احتار علماء اليوم في تحضير لقاح لكورونا ، فشل علماء الأمس وقت ظهور الإنفلونزا الإسبانية في تطوير لقاح لها، وبعد مرور عام كامل تقريبًا، وتحديدًا في صيف 1919 انتهى الوباء دون اكتشاف مصل - حسب موقع "هستري" المتخصص في الشئون التاريخية على الإنترنت - وانقسم الذين أصيبوا بذلك الفيروس في ذلك الوقت إلى فريقين؛ فريق توفاه الله متأثرًا بالإنفلونزا، والفريق الآخر - الذي كتب الله له النجاة - انتصر جهازه المناعي على هذا الفيروس، وكون أجسامًا مضادة حاربته وانتصرت عليه.

ويدور بين العلماء هذه الأيام حديث مثير للجدل، فمنهم من يقول إن " مناعة القطيع " هي الحل الوحيد لمقاومة فيروس كورونا؛ وقد استخدم مصطلح " مناعة القطيع " للمرة الأولى في عام 1923، واعترف به كظاهرة تحدث طبيعيًا في ثلاثينيات القرن العشرين، عندما لوحظ اكتساب عدد كبير من الأطفال مناعة طبيعية ضد الحصبة.

و" مناعة القطيع " هذه تعني عودة الحياة إلى طبيعتها والاعتماد الكلي على المناعة الجماعية، أو مناعة الجماعة، وهي تعتبر شكلًا من أشكال الحماية غير المباشرة من مرض معدٍ، وتحدث عندما تستطيع نسبة كبيرة من المجتمع أن تكتسب مناعة طبيعية لعدوى معينة، وهو ما أخذت به بعض دول العالم الآن مثل السويد.

وأبرز من دافع عن " مناعة القطيع " هو كبير علماء الأوبئة في الوكالة السويدية العامة للصحة، أنديرس تيغنيل، وقال إن هذه الطريقة أظهرت فاعليتها، وأكد أن " مناعة القطيع " ستغطي ستوكهولم في غضون أسابيع.

وصرح أنديرس لـ"سي إن بي سي"، بأن أغلب مناطق السويد وضواحي ستوكهولم قد وصلت إلى مرحلة الاستقرار، وأن البيانات الرسمية أظهرت أن 20% من سكان ستوكهولم اكتسبوا بالفعل مناعة ضد الفيروس، وسنصل إلى " مناعة القطيع " في غضون أسابيع، ولذلك أصبحنا نلاحظ تراجعًا بطيئًا في عدد الإصابات الجديدة بالتزامن مع زيادة عدد الاختبارات".

ويطالب أنصار نظرية " مناعة القطيع " بألا نحبس أنفسنا في البيوت؛ بل نخرج ونمارس أعمالنا وحياتنا الطبيعية، ونتعرض لفيروس كورونا بشكل تدريجي، وذلك سيحدث مع اتباع الإجراءات الاحترازية؛ من ارتداء الكمامات والحرص على التباعد الاجتماعي، وبذلك سنحمي أجسامنا من دخول الفيروس بشكل مكثف؛ لأن الخطورة تكمن في التعرض المكثف لفيروس كورونا؛ دون اتباع الإجراءات الاحترازية؛ مما يؤدي إلى خروج الجهاز المناعي عن السيطرة.

وفي المقابل هناك بعض الباحثين يشككون في صحة نظرية " مناعة القطيع " هذه، ويقولون إنها قد لا تحدث، وإنها إذا حدثت لن تكون طويلة الأمد، أي أن من يصاب بفيروس كورونا ثم يتعافى قد يعود إليه مرة أخرى.

ونحن بين هؤلاء وهؤلاء حائرون .. ولكن نسأل الله أن يوفق العلماء قريبًا إلى تطوير لقاح ناجع لذلك الفيروس اللعين، كما نتوسل إلى الله أن يحفظ أهلنا وبلادنا والعالم أجمع من كل مكروه وسوء.

مقالات اخري للكاتب

ضحايا "الوحوش الإلكترونية" والطائرات الورقية

في وقت مضى - ليس ببعيد - انتشرت ألعاب إلكترونية خطيرة جذبت الأطفال إليها؛ وأخذوا يمارسونها سواء على الموبايل أو الكمبيوتر أو اللاب توب، وأدت إلى قتل الكثير من الأطفال في كثير من دول العالم ومن ضمنها مصر، وأطلق عليها بعض الكتاب "الوحوش الإلكترونية".

كورونا سلاح بيولوجي أم فيروس طبيعي؟!

لم يعد هناك حديث يشغل العالم بأكمله غير فيروس "كورونا"؛ الذي يفترس المئات يوميًا؛ ووصل عدد ضحاياه في العالم - حتى الآن - إلى نحو 13 ألف ضحية؛ هذا الفيروس

كورونا .. بين السخرية والرعب

ظهر فيروس "كورونا" المستجد بالصين في منتصف ديسمبر 2019 في مدينة ووهان وسط الصين، وانتقل إلى معظم دول العالم في أيام وشهور قليلة، وقتل حتى الآن نحو أربعة آلاف شخص، في الصين وحدها افترس نحو 3136 حتى أمس الإثنين، حتى وصل إلينا.

أيها الإعلاميون.. ردوا إلى أم اللغات اعتبارها

منذ وعينا على الدنيا وجدناها أمًا حنونًا؛ علمتنا كل شيء من الألف إلى الياء، وساعدتنا على التعبير عن مشاعرنا بسهولة ويسر؛ في الفرح والحزن، في الأمل والألم،

أطفال السوس

مازالت أمنية أطفال مصر أن يكون لهم عام للاهتمام بهم وبقضاياهم؛ وقطعًا هم يستحقون؛ لأنهم نواة المستقبل؛ حيث هناك نحو 40٪ من سكان مصر أطفال أقل من 18 سنة، حسب تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نوفمبر 2018.

رسائل مارك التحذيرية

بين الحين والآخر أجد أحد أصدقاء الفيسبوك قد أرسل لي عبر "الماسنجر" أو "الواتساب" رسالة تحذير؛ وأثق أنه أرسلها إليَّ بحسن نية؛ ولا يعلم أنه قد بلع الطعم؛

سر السعادة

اختلف كثيرون في وضع معنى للسعادة، واحتار أعظم الفلاسفة في تحديدها أو تفسيرها؛ فمنهم من قال إن السعادة في الإيمان والرضا، ومنهم من قال في المال، ومنهم من

طفل البلكونة.. و"100 مليون صحة" نفسية

كثرت في الآونة الأخيرة حوادث القتل داخل الأسرة الواحدة؛ بشكل لم نعتده أو نعرفه من قبل في المجتمع المصري؛ أب يُغرق أبناءه في النيل وطبيب آخر يذبح أفراد

العواصف الترابية والعبقرية المصرية!

"درجة الحرارة تحت الصفر، وأمطار رعدية، ورياح وأتربة وعواصف، وسقوط ثلوج، وحالة طوارئ بالمحافظات، ووجه الدكتور أحمد عبدالعال رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية

تنظيم كأس إفريقيا وانتصارات صلاح

ولكي تكتمل الفرحة والبهجة في شهر يناير، فقد تواكب فوز مصر بتنظيم مونديال 2019 مع فوز "مو" أو "الملك المصري" محمد صلاح بعدة جوائز؛ منها تتويجه أفضل لاعب

لماذا لا نلغي الثانوية العامة؟

لماذا لا نلغي نظام الثانوية العامة العقيم الذي يقوم على الحفظ والتلقين؟

"الحوت الأزرق".. للكبار فقط

أصبحت لعبة "الحوت الأزرق" مصدر قلق وإزعاج، وكابوسًا مزعجًا ليس على مستوى مصر والوطن العربي فحسب؛ بل على مستوى العالم، وأضحت حديث الناس على وسائل التواصل الاجتماعي؛ وأثارت الرعب والفزع، في كل بيت به أطفال من سن 12 حتى 18 سنة.

عاجل
  • الرئاسة الفرنسية: ماكرون سيعقد مؤتمرا صحفيا غدا الأحد عن الموقف السياسي في لبنان
[x]