الحب ولورانس العرب

10-7-2020 | 16:38

 

ولد حبه بـ «صراع فى الوادي» ثم بدأت «أيامنا الحلوة» وبعد «صراع فى الميناء» أعلنت حبيبته صارخة « لا أنام»، حتى أصبحت «سيدة القصر» وسيدة قلبه الأولى ثم مضيا على «أرض السلام» وصولا الى «نهر الحب » وتوالت الأيام الى أن انفصلا للأبد فى منتصف السبعينيات . وغرق بعدها فى بحور الفن محليا وعالميا وحصد العديد من الجوائز الكبرى مثل جائزة الجولدن جلوب لأفضل ممثل عن دوره فى فيلم «دكتور زيفاجو» ونفس الجائزة عن دور أفضل ممثل مساعد عن فيلم « لورانس العرب »، فى أعماله الأجنبية كان يتبنى شخصية الرجل الغامض اللطيف الجاذب للنساء، بينما مثل فى أفلامه العربية العديد من الأدوار التى جمعت الشخصيات الهزلية والجادة والرومانسية والكلاسيكية .


وكما اشتهر فنيا, جاءت قصة حبه من أعظم وأشهر قصص الحب فى تاريخ السينما المصرية ، إنه الفنان الرائع عمر الشريف الذى أحب سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة وتزوجا عام 1955 م وأنجبا ولدا يدعى طارق، وقد تحول ميشيل شلهوب الكاثوليكى الى الإسلام ليتزوج من حب حياته وطبعا حدث هذا ما قبل عصور التكفيريين والارهابيين وكانت مصر حينها ترفع شعار الدين لله والوطن للجميع، ثم لم تكن آنذاك مواقع للتواصل الاجتماعى حتى تلغو فى هذه القضية الجدلية، بل كانت الغالبية العظمى من الشعب مبتهجة لأجل هذا الحب ويجدون متعتهم حين يتم اعلان عن فيلم مشترك بين الحب يبين ومن ينسى حوارهما فى فيلم «نهر الحب » حين قال لها: انت ايزيس بس متنكرة فى ملابس مودرن وأنا أوزوريس وده نهر الحب اللى عملته دموعك ودلوقت ايزيس هترقص مع أوزوريس رقصة الحياة .

لم يكن الشريف مجرد «دنجوان» صاحب وسامة ساحرة أو عيون لا تقاوم وحسب ولكن كانت له فلسفة خاصة كما قال : تقوم فلسفتى على أننى حين أغادر غرفتى أكون جاهزا لحب كل من يعترض طريقي، ما لم يكونوا سيئيين، وكان مثقفا عميقا صاحب فكر مختلف وهكذا كان يقول : اريد أن أحيا كل لحظة بعمق، وحتى عندما أجرى مقابلة أو اتحدث إلى الناس ينحصر تفكيرى فى ذلك فقط

بينما جاء دوره فى الفيلم العالمى « لورانس العرب » نموذجا صارخا يعكس لنا قصة الأطماع التركية القديمة وكيف حاولت طيلة تاريخها استعمار ما ليس لها ولم يدم !! ثم جاءت الحرب العالمية الأولى لتحدث طفرات سياسية وتحاول بريطانيا التخلص من العجرفة العثمانية وتندلع الثورات العربية لتلفظ الأتراك بلا رجعة . وفى ظل الاجتياح الكورونى العالمى الآن تحاول تركيا مرة أخرى اختلاس ما لا تستحق فتلقنها مصر درسا فى أدب الجوار .

ولا نملك فى ذكرى رحيله الخامسة عن عالمنا إلا أن نترحم عليه وعلى الفن المصرى الأصيل الذى طالما جاد علينا بكنوز لا تنسي، فلم يكن الفنان مجرد مشخصاتى صاحب تسعيرة مليونية بل مثقف وسياسى ووطنى وإنسان فضلا عن براعتهم فى إعلاء قيمة الحب الذى تحول بفعل عوامل التجريف العاطفى والتعرية الإنسانية الى مجرد «تيك توك « .

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

لكِ يا مصر السلامة

منذ أكثر من سبعة آلاف عاما كان قدماء المصريين يشيدون المعابد والقصور وينحتون الحضارة العريقة على جدرانها، بينما كانت معظم الدول عبارة عن قبائل متفرقة فى

يتحرشن وهن الراغبات!

البعض يظن أن التحرش مجرد جريمة أخلاقية وربما مرض إجتماعي يخص الضحية وحدها، في حين أن آثاره النفسية والاجتماعية تطول المجتمع ككل فى صلب بنيته.

تصلب الشرايين الأمريكية

هذا الحلم الذى داهم الكثير من الشباب العربى فى مراحل وعقود مختلفة، ألم يحن الوقت بعد للتخلى عنه؟ أيقونة الحريات تتألق على الكوكب الدرى جاذبة أنظار العالم

الغضب الأسود آت

تعد فرجينيا أول مستعمرة إنجليزية استقدمت العبيد من أفريقيا إلى أمريكا الشمالية 1619 بعد وصول سفينة تحمل 20 أفريقيا كانت بمثابة نقطة انطلاق لانتشار الرق

3 أيام فى الدنيا!

أمس مضى عشناه بما له وما عليه.. ويوم نعيشه ولن يدوم.. والغد لا نعلم كيف سيكون، ولكن علينا أن نعمل وليس علينا إدراك النجاح لأنه فى علم الله وحده، هذه هى فلسفة الحياة التى نحياها.

الرجولة وفن الاختيار

تشتد بورصة الدراما الرمضانية لهذا العام على أوجها رغم قلة المسلسلات المطروحة عن الأعوام السابقة، إلا أن العديد من الأسباب على رأسها فيروس «كورونا» وفرض الحظر واغلاق الخيمات الرمضانية والمقاهى لم يترك سبيلا أمام المتلقى الا أن يجد فى مشاهدة التليفاز نافذته الوحيدة للترفيه والترويح عن النفس

الفعل الجمعي والكتلة الحمقاء

تتمثل إرهاصات الواقع الراهن فى مأزق ثلاثى الأبعاد، الأداء الحكومى المتضافر عن بعد لوضع خطة واضحة تشمل كل المناحى الحياتية من تعليم وصحة ونقل واستثمار وعمل

الأكثر قراءة

[x]