وقائع اغتيال دولة!

9-7-2020 | 13:54

 

فى 26 مارس الماضى، بثت قناة العهد العراقية التابعة لميليشيا مسلحة، خبرا عن اغتيال الخبير بشئون الإرهاب هشام الهاشمى ثم حذفته لاحقا، فبدا الأمر تهديدا مبطنا بالقتل. أمس الأول، أصبح الاغتيال حقيقة، وراح الهاشمى ضحية مسدس كاتم للصوت أمام منزله ببغداد فى حادث بثت قنوات التليفزيون وقائعه مصورة مرارا وتكرارا.


المفاجأة أن المغدور ليس فقط خبيرا أمنيا يكتب ويعلق على سيطرة الجماعات المسلحة على مفاصل الحياة بالعراق، هو أيض ا مستشار غير رسمى لرئيس الوزراء . لم يبال من قتلوه بالأمر، ليس لأنهم لايخشون الدولة وأجهزتها، بل لأنهم يعتبرون أنفسهم الدولة. كنت أجد مبالغة بحديث البعض أن العراق انتهى كدولة، وأن ما نشاهده ليس سوى بقايا كيان ينتظر أن يقضى الله أمرا كان مفعولا، لكن فشل تجارب الحكومات المتعاقبة لفرض القانون، وتوحش الفصائل الشيعية المسلحة بعد القضاء على داعش، جعل هذا التصور أقرب للواقع.

الهاشمى، المنتمى لعشيرة الركابى السنية، نشر الخميس الماضى مقالا نعى فيه محاولات احتواء الميليشيات الشيعية، لم تنفع معها الملاحقات القضائية والأمنية والعسكرية، كما فعل نورى المالكى(2006 2014)، ولم تقتنع بدمجها بالحياة السياسية وضمها لمنظومة الدفاع الوطنى خلال حكم حيدر العبادى(2014 2018). ثم جاء عادل عبدالمهدى(2018 2020) عارضا أن يكون قادتها شركاء يتحملون المسئولية مع الحكومة، فشلت كل المحاولات، فقد استقوت الميليشيات بإيران وبرجال دين شيعة، ليخرج المارد من القمقم يعيث قتلا وإرهابا دون رادع، وحتى محاولة رئيس الوزراء الحالى مصطفى الكاظمى فرض الانضباط ليس مقدرا لها النجاح، لأنها أقوى من الجميع، ولم يبق إلا الانفراد بالحكم.

طوابير الاغتيالات طويلة ومرعبة، لكنها عرض لمرض عضال ينخر بعظام العراق منذ الغزو الأمريكى 2003. وللأسف، غالبية من تصدوا لعلاجه يفقتدون الكفاءة والإرادة وليسوا فوق مستوى الشبهات، فسادا وارتهانا للخارج.

بكلمات قاطعة، يتعهد الزعماء بالقضاء على توغل الميليشيات ومحاربة الفساد والمحسوبية، لنجد الفساد توحش والسلاح أصبح بيد الجميع والمحسوبية لغة العصر، مما يذكرنا بمطلع قصيدة جرير: زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا.. أبشر بطول سلامة يا مربع.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الفقراء يخسرون مرتين!

حتى الآن يبدو كورونا «عادلا» يساوى بين الأغنياء والفقراء، لا يستهدف منطقة بعينها بسبب تخلفها أو ضعف إمكاناتها أو لون بشرة أبنائها، الكل أمامه سواسية، ولكن

الانتهازى المتباهى!

الانتهازى المتباهى!

عندما يضحك كورونا!

عادت السلامات بالأيدى. رجعت القبلات على استحياء. غابت الكمامات أو كادت، خاصة بالريف والأماكن الشعبية. توقع العلماء تأثيرا عميقا على سلوك الإنسان بسبب كورونا، لكن يبدو أن الطبع يغلب التطبع.

لماذا تخشى أوروبا تركيا؟!

لماذا تخشى أوروبا تركيا؟!

إما ترامب أو شى!

إما ترامب أو شى!

الأمير التائه!

خلف الصور البراقة والحياة المرفهة والقصور الفائقة الجمال، تبدو الأسرة الملكية البريطانية فاقدة لفضيلة التسامح ليس فقط تجاه منتقديها والمطالبين بالتخلص منها، بل ضد أى فرد فيها يخرج على قيودها الصارمة. إنها غريزة البقاء التى تلفظ من يعترض أو يتساءل.

الأكثر قراءة

[x]