حمقى العلمانية

9-7-2020 | 15:59

 

علي خلفية التراشق الأحمق بين نفر من العلمانيين ومعارضيهم بسبب جملة قالها الفنان يوسف الشريف بأنه يرفض المشاهد الساخنة انتفضوا في حملة تشويه شرسة ومفتعلة - فيما يبدو - لإثبات وجودهم بخطاب متعصب إزاء كل ما هو ديني، وكأنّ الدين والعلمانية لا يمكن أن يلتقيا، تماماً مثلما يتسم الخطاب.

وقد فشل العلمانيون في أي اختبار دخلوه بداية من رفض الآخر، ومرورا برفضهم الاحتكام لصناديق الانتخابات وقهر الرأي المعارض ورفض الحريات الشخصية لمخالفيهم، ثم مساندة الاستبداد بلا حياء سياسي أو إنساني، وربما عمد بعضهم للزج بخصومه للسجون بادعاءات غير حقيقية، وهم يعتبرون أي شخص لديه أي قدر من التدين عدوا محتملا ويضعونه في خانة الإخوان الديني بالتعصب ضد كل ما هو علماني.

ولذا فإن أكثر الناس إساءة للعلمانية هم أدعياء العلمانية في مصر؛ فهم ليسوا علمانيين ولكن "أدعياء"، وهم سبب إدراج العلمانية في الوعي العام بوصفه مصطلحا "سيء السمعة" ذلك لأن: العلمانية تقف على مسافة واحدة من الجميع ومن الأديان والأيديولوجيات والأفكار والأحزاب والمذاهب الفلسفية، وتحفظ للجميع حقوقهم في التعبير عن وجودهم وتكف أيدي المخالفين عنهم.

ولكن العلماني المصري مختلف فهو يرى نفسه "وحده لا شريك له" الذي له الحق في الحياة .. أما المخالفون فلا حقوق لهم بما فيها حق الحياة والوجود والتعايش معه تحت سقف وطن واحد، ولذلك فهم المعادل اللاديني للتيار التكفيري و الإرهابي ، وصحيح لدينا بعض العلمانيين ولكنهم بلا علمانية.. بلا تيار حقيقى يسرى فى نخاع المجتمع.

وهذه هى أهم المشاكل التي تواجه العلمانية، مشكلة الأفراد والجزر المنعزلة التي لا تتجمع إلا لتفترق، تطغى خلافاتهم الأيديولوجية من اليسار واليمين على اتفاقهم المبدئى فيكونون هم أنفسهم حملة أكفان علمانيتهم، ثم تأتى المشكلة الثانية وهى أن العلمانية المصرية حتى الآن لم تؤسس مشروعاً، وإنما هى ردود فعل فإذا ما أراد العلمانيون أن يكون لهم تواجد - وهذا مطلوب الآن وبشدة - فإن التحدي الأكبر أمام الخطاب العلماني هو في أن يوضح لرجل الشارع  أن هذا الفكر لا يتعارض مع الدين، وأن يتم الإلحاح على التمييز  بين العلمنة المطلقة والعلمنة المتدينة، وإيضاح أن التيار العلماني المصري لا ينادي بالعلمانية المتطرفة أو المتشددة، بل بالعلمانية التي لا ترفض الدين وتحتقر المتدينين.

والتحدي الآخر في تبسيط مفهوم العلمانية لتقريبها إلى رجل الشارع، فالخطاب العلماني الحالي مغرق في الطابع الفلسفي، وهو أمر يسعى الفكر العلماني الجديد للتقليل منه لتقديم العلمانية في شكل أكثر تبسيطاً يجعل منها مفهوماً مساوياً لمفهوم التفكير الواقعي العقلاني، وقد يكون من المناسب الاستغناء عن مصطلح الدولة العلمانية ليحل محله مصطلح الدولة المدنية مثلا في تطوير  خطاب سياسي وثقافي قادر على الوصول إلى رجل الشارع متجاوزاً التشويه الذي أصاب مصطلح العلمانية.

ولذا فمن الضروري أن يوضح الخطاب العلماني أنه لا يعادي رجال الدين، فهناك رجال دين عقلانيون ويتسم فكرهم بالعقلانية والنسبية؛ ولهذا من المناسب، أن تقتصر انتقادات العلمانيين على رجال الدين الذين يحاولون ممارسة ثقافة الوصاية على الشارع، ثم تشجيع التعددية، أو العقلانية، ومساعدة المواطن العادي على تفعيل عقله لاستخدام الديمقراطية كآلية لإدارة الاختلاف.

أقول ذلك لتصحيح مسار هذا التيار الغائب مكتفيا بالرطانة المتعالية حتى لا ينطبق عليهم قول الله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ).

ببساطة

لو أعدمنا كل متحرش لن تكفي المشانق
كل ضعف عربي يضاف لقوة إسرائيل
الكارثة عندما يتحول الإعلامي لناشط
لا توجد "متعة" ألذّ من الحلال
هم كالجار الثامن لاتشملهم الوصية
وتظن إنك (حورمت) ولكنك (روحمت)
إخصاء ال متحرش هو الحل العادل
طبقة سياسية فاسدة تقتل حيوية لبنان
عملك الصالح صاحبك الوحيد دنيا وآخره
الجاهل من ترك يقينه لظن ما عند الآخرين
الحب لا يحتاج المثالية .. يحتاج الحقيقة
لا تقترب منه كثيرا ليظل الجميل جميلا
 
نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

حزبا البكيني والبوركيني

في غياب الأحزاب الحقيقية الفاعلة والمؤثرة يتحزب الناس لأي ثنائية لملء هذا الفراغ السياسي وهو ما يفسر ما يحدث مؤخرًا من جدل فاضح وكاشف لهشاشة الحوار العام

الأساطير الدينية لعلاج كورونا

كان فيروس كوفيد ١٩ كاشفا وفاضحا لعجز العلم وأن الإنسان ما أوتي من العلم إلا قليلا. "أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ" وتلك كانت مضمون رسالة "كورونا"

الأمم المتحدة المستبد الأكبر

قبل 75 عاما تأسست منظمة الأمم المتحدة بهدف حفظ الأمن والسلم الدوليين، والدفاع عن حقوق الإنسان ودعم الحوكمة السياسية الرشيدة والتنمية البشرية والاقتصادية، وتنظيم مساعدات إنسانية في حالات الكوارث والصراعات والأوبئة، وحماية الطفولة والمساواة بين الجنسين وقضايا أخرى كثيرة.

في معارك التفاوض مصر تكسب

في معركة التفاوض تكسب مصر دوما، ليس لأن لديها مفاوضين مهرة، ولكن لأنها تمتلك قوة الحق؛ بدليل أن مصر كانت لديها الفرصة للحصول على حقوقها بسهولة بما تمتلكة

ستة تريليونات جاهزة للتحصيل

إذا كانت الديون الداخلية تقترب من خمسة تريليونات جنيه، فقد حان الوقت للتفكير بجدية في تسديدها بوسائل غير تقليدية، وذلك بتقليل الهدر وتحصيل المسكوت عنه

خطوط مصر الخلفية

مصر أول دولة في العالم تخوض ٦ حروب في توقيت واحد.. حرب فى سيناء وحرب فى ليبيا وحرب فى إثيوبيا وحرب فى المتوسط وحرب ضد وباء كورونا وحرب ضد خونة الإخوان والإرهابيين، والهدف إنهاك الجيش المصرى، ومع ذلك تحيا مصر.

الدكتور أحمد سالم

أشك كثيرًا أن يكون هذا الاسم معروفًا على المستوى الشعبي والسياسي والتنفيذي، بل وأشك أن يكون لدى وزيري الزراعة والري أي معلومات عنه برغم ابتكاراته العلمية المذهلة لمصر والإنسانية ولو كان هذا العالم في أي دولة أخرى لأقامت له التماثيل.

"المتحدي" الرسمي

حسنا فعلت عدة منشآت حكومية وأهلية وأندية رياضية عندما قامت بتعيين متحدث إعلامي أو أكثر باسمها، هذا السلوك الإيجابي يعني أن هذه الجهة أو تلك أتاحت خطا ساخنا مع وسائل الإعلام يمكن من خلاله توضيح كثير من الأمور التي يدور حولها لغط، وبالتالي يحد من سريان الشائعات السلبية.

دولة 30 يونيو

تأسست دولة ٣٠ يونيو بإفشال مخططات كونداليزا رايس وبرنار لويس في يناير ٢٠١١ عندما أرادوا تجريب السيناريو العراقي في مصر بخلق مواجهة بين الجيش والشعب، ولكن

فتيات التيك توك

على تطبيقات الموبايل آلاف المواقع الإباحية وعشرات التطبيقات الداعرة وهي الأكثر بحثًا ومشاهدة وجذبًا للمراهقين لتحقيق الشهرة والنجومية وكسب المال، ومن بينها تطبيق "تيك توك".

الرأي الآخر لشرعية نقابة الإعلاميين

جاء علينا حين من الزمن أن يتم تأويل ما لا تقصده، ويجد المرء نفسه في معارك ليس طرفا فيها، وأسوأ من هذا وذاك شخصنة كل القضايا ...شيء من هذا وذاك، حدث بعد

الوضع الشرعي لنقابة الإعلاميين

منذ نشأة الإعلام الخاص في مصر عام 2000 لم تصدر قوانين تنظم العمل الإعلامي، مما أدى إلى فوضى إعلامية تأججت وبلغت ذروتها بعد فوضى يناير 2011.

مادة إعلانية

[x]