[x]

آراء

الطائفية والتدخلات الإيرانية وراء أزمات العراق

8-7-2020 | 15:16

لا يكاد العراق يخرج من أزمة حتى يدخل فى أخرى، فمنذ عام 2003 والبلاد تعيش فى دوامة من المشكلات والأزمات المتلاحقة، ما بين صعو د تنظيم داعش الإرهابى فى عام 2014 ثم أزمة استفتاء إقليم كردستان فى عام 2017، ثم الأزمة السياسية واندلاع المظاهرات فى الشارع العراق ى فى أكتوبر 2019، والمستمرة حتى الآن، احتجاجا على تردى الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفساد ورفضا للطبقة السياسية الحاكمة، ثم أزمة الدولة الموازية المتمثلة فى نفوذ الميليشيات المسلحة خاصة فصائل الحشد الشعبى مثل عصائب أهل الحق والنجباء وبدر وجيش المهدى وكتائب حزب الله العراق ى والتى سيطرت على معبر القائم الحدودى مع سوريا فى تحد خطير للدولة العراق ية.


أزمات العراق كلها عرض لمرض أساسى سيطر على البلاد منذ أكثر من عقد ونصف العقد وهو سيادة المحاصصة الطائفية والتدخلات ال إيران ية والاستقطاب الأمريكى ـ ال إيران ي، فالطائفية أدت لبناء نظام سياسى مختل، سواء فى العلاقات بين مكونات الشعب العراق ى أو بين أقاليمه المختلفة خاصة بين بغداد وكردستان، استفادت منه الأحزاب والكتل السياسية الطائفية وحققت مزايا مادية ومعنوية، بينما عانى غالبية الشعب العراق ى الفقر وتردى الخدمات الأساسية من مياه نظيفة وكهرباء ورعاية صحية وبنية أساسية وغيرها، مما جعل العراق يحتل المرتبة العاشرة عالميا فى مؤشر الفساد، بينما تمتلك البلاد موارد نفطية ضخمة استنزفتها الطبقة السياسية فى خدمة مصالحها وأهدافها، ولذلك اندلعت الاحتجاجات التى راح ضحيتها أكثر من 400 شخص وإصابة الآلاف من أجل تغيير المعادلة السياسية فى العراق وإزاحة الطبقة السياسية الطائفية الحاكمة.

فى المقابل كانت التدخلات ال إيران ية الوجه الآخر للعملة من أزمة العراق ، فل إيران مشروعها التوسعى الخطير فى المنطقة والمقوض لاستقرار الدول العربية عبر ما تقوم به من إنشاء ميليشيات مسلحة موازية لها فى الدول العربية ودعمها بالمال والسلاح، مثل حزب الله فى لبنان وفصائل الحشد الشعبى فى العراق وميليشيا الحوثى الانقلابية فى اليمن، وزينبيين وفاطميون فى سوريا وغيرها، والتى تشكل تقويضا للدولة الوطنية، وتكرس الطائفية فى العالم العربى لأن ولاء هذه الميليشيات لولاية الفقيه فى طهران، بينما يعانى الشعب ال إيران ى الفقر والبطالة وتستحوذ النخبة العسكرية والدينية على ثروات البلاد والإنفاق على أذرعها العسكرية فى المنطقة لتعظيم دورها الإقليمى على حساب الأمن القومى العربى والتدخل فى شئون الدول العربية الخليجية.

كما دفع العراق ثمنا للاستقطاب الأمريكى ـ ال إيران ي، فقد تحولت البلاد إلى ساحة للصراع بين الجانبين للسيطرة عليه وبسط النفوذ واستخدمت إيران الميليشيات الموالية لها فى العراق مثل حزب الله العراق ى وعصائب أهل الحق والنجباء كأدوات فى الصراع مع أمريكا، حيث استهدفت تلك الميليشيات القوات الأمريكية فى القواعد العسكرية العراق ية مما دفع أمريكا للرد باغتيال قاسم سليمانى قائد فيلق القدس ال إيران ي، وأبو مهدى المهندس نائب قوات الحشد الشعبى العراق ى فى يناير الماضي، مما زاد من حدة التوتر والاستقطاب بينهما، كما ضغطت إيران عبر حلفائها فى العراق باتجاه خروج القوات الأمريكية من العراق والتى يصل عددها إلى خمسة آلاف جندى موجودين فى ثلاث قواعد عراقية أبرزها عين الأسد، بعد انسحابهم من قواعد القائم والقيارة والتاجي، مع الهجمات المتكررة بالصواريخ عليها من جانب الميليشيات الموالية ل إيران ، إضافة لقرار البرلمان العراق ي، بعد اغتيال سليمانى والمهندس، بخروج القوات الأجنبية من البلاد، مما دفع العراق والولايات المتحدة لعقد جلسات الحوار الإستراتيجى بينهما فى 11 يونيو الماضى استنادا لاتفاقية الإطار الإستراتيجى لعام 2008، واتفقا على تقليص عدد القوات الأمريكية فى العراق خلال الشهور المقبلة لكن لم يتم وضع جدول زمني، بما يعكس صعوبة الانسحاب الأمريكى الكامل من العراق ، حيث هناك اتجاهات أمريكية وعراقية تعارض ذلك خشية عودة تنظيم داعش مرة أخرى بعد هزيمته، كذلك الخشية من أن يؤدى الانسحاب الأمريكى إلى قيام إيران بالسيطرة الكاملة على العراق ، وتكرار خطأ الرئيس أوباما الذى سحب القوات الأمريكية من العراق فى عام 2011، مما ترك فراغا كبيرا ملأته إيران وتمددت بنفوذها فيه.

ولذلك فإن العراق فى ظل التحديات المختلفة خاصة تراجع أسعار النفط وأزمة كورونا وتدهور الأوضاع الاقتصادية، يحتاج إلى خريطة طريق شاملة للخروج من أزماته المتكررة، تقودها حكومة مصطفى الكاظمي، ترتكز على إلغاء المحاصصة الطائفية وتأسيس نظام سياسى قائم على مبدأ المواطنة الذى يساوى بين الجميع بغض النظر عن الاختلافات الدينية والعرقية واللغوية، وذلك عبر كتابة دستور جديد وتغيير قانون الانتخابات والإسراع بإجراء انتخابات جديدة، وتشكيل حكومة وطنية من الكفاءات وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، ومحاربة الفساد وتوظيف موارد البلاد النفطية والبشرية ونزع أسلحة الميليشيات واستعادة هيبة الدولة الوطنية العراق ية، وذلك بالتزامن مع إنهاء التدخلات ال إيران ية وخروج كل القوات الأجنبية من البلاد فى إطار المحافظة على وحدة العراق وسيادته وإعادته إلى بيته العروبي. وبدون ذلك سيظل العراق فى حلقة مفرغة من الأزمات فى ظل تمسك الطبقة السياسية بمكتسباتها ورفض التغيير، وتدخلات إيران . وهذا هو الاختبار الحقيقى والتحدى الأكبر أمام الكاظمى فى قيادة العراق للخروج من أزماته واستعادة عافيته السياسية والاقتصادية.

نقلا عن صحيفة الأهرام

خيارات إيران فى الرد على اغتيال زاده

خيارات إيران فى الرد على اغتيال زاده

بايدن ومدى التغير في السياسة الأمريكية تجاه إيران

تنفست إيران الصعداء مع هزيمة الرئيس ترامب فى الانتخابات وفوز المرشح الديمقراطى بايدن، انطلاقا من أن ترامب اتبع سياسة أقصى الضغوط عبر العقوبات تجاهها وتجاه

الشرق الأوسط بين ترامب وبايدن

تتسم الانتخابات الأمريكية 2020 بأهمية كبيرة ليس فقط داخليا بل أيضا عالمي، لما قد يترتب عليها من تداعيات مهمة على السياسة الخارجية الأمريكية خاصة تجاه منطقة

ترامب وبايدن.. أوراق القوة ونقاط الضعف

ترامب وبايدن.. أوراق القوة ونقاط الضعف

أمريكا والسودان.. من العداء إلى التقارب المشروط

أمريكا والسودان.. من العداء إلى التقارب المشروط

تركيا وسياسة خارجية تصادمية

تركيا وسياسة خارجية تصادمية

الخيارات الأمريكية في الضغط على إيران

تعد قضية الملف النووى الإيرانى مثالا واضحا على فشل مجلس الأمن الدولى فى أداء دوره فى حفظ السلم والأمن الدوليين وذلك بسبب اعتبارات غلبة المصالح على اعتبارات

نموذج الإمارات فى التنمية والسلام

نموذج الإمارات فى التنمية والسلام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة