آراء

الاعتمادات الإضافية.. ما لها وما عليها؟

8-7-2020 | 15:31

خلال الفترة الماضية وافق مجلس النواب على فتح اعتمادين إضافيين بالموازنة العامة للدولة عن العام المالى 2019/2020 الأول بمقدار عشرة مليارات جنيه بالباب السادس (الاستثمارات) يقابله زيادة فى الاقتراض بنفس القيمة. والثانى بمبلغ 80 مليارا للاستفادة من الانخفاض الحالى فى أسعار الفائدة وتسوية بعض الديون ذات الفائدة المرتفعة بنحو 45.7 مليار جنيه والباقى لفض بعض التشابكات المالية بين وزارة المالية والكهرباء والبترول وغيرهما وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول مدى تأثير الاعتماد على هذه الأداة على سلامة الموازنة العامة للدولة؟ وهو تساؤل مهم خاصة فى ضوء ما أعلنه د. محمد معيط وزير المالية عقب إقرار البرلمان لمشروع موازنة 2020/2021 حيث صرح قائلا: بانه سيتم إعادة تقدير الموقف بعد الربع الأول من العام المالي ثم إجراء التعديلات اللازمة بالتنسيق مع مجلس النواب، الأمر الذي يفهم منه أنه سيتم اللجوء إلى فتح اعتماد إضافى مرة أخرى أو عمل موازنة تكميلية، لأن مشروع الموازنة لم يأخذ فى الحسبان العديد من التطورات والتغيرات المحتملة على الصعيدين الدولي والمحلي كنتيجة للآثار المحتملة لفيروس كورونا على الإيرادات العامة وكذلك الإنفاق العام ومن ثم عجز الموازنة والدين العام.


هذه الآلية تأتى تطبيقا للمادة 124 من الدستور والتى نصت على: أنه تجب موافقة مجلس النواب على نقل أى مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الموازنة العامة وكذلك على كل مصروف غير وارد بها، أو زائد على تقديراتها وتصدر الموافقة بقانون. وقد استخدمت الحكومات المختلفة هذه الأداة منذ أن عرفت الدولة المصرية الميزانية السنوية المنتظمة عام 1880، والتى تعتبر باكورة الميزانيات المصرية الصحيحة، فعلى الرغم من أن محمد على باشا هو الذى وضع الأساس لهذه الميزانية، فإنها عدلت بعد ذلك إلى أن تم الاستقرار على الشكل القانونى والمالى والنظامى عام 1880 وهو العام الذى نشرت فيه الحكومة المصرية أول حساب ختامى وأطلق عليه الحساب العمومى، ولم يستخدم لفظ الحساب الختامى إلا عام 1924/1925 . وخلال هذه الفترة الطويلة من الزمن، لم تخل سنة من السنوات من اللجوء للاعتمادات الإضافية إلا فيما ندر، وذلك باستثناء حقبة السبعينيات من القرن الماضي حيث تم التجاوز عن الانحراف الكبير عن تقديرات الموازنة واعتماد ذلك فى الحسابات الختامية. ثم تم تنظيم العملية بعد ذلك والعودة إلى الاعتمادات الإضافية وازداد الاعتماد عليها بشدة منذ عام 2006/2007 وحتى الآن.

وعلى الرغم من أهمية هذه الأداة باعتبارها تعطى مرونة لصانع القرار المالى في التعامل مع أمور لم تكن فى الحسبان عند إعداد الموازنة، أو الاستفادة من بعض الأمور الطارئة بالأسواق، وهو ما ينطبق على الإجراء الأخير الذى يسعى للاستفادة من الانخفاض الكبير فى أسعار الفائدة على الأوراق المالية الحكومية، بغية التخفيف من عبء الدين المحلى وإطالة عمره، وكذلك فض التشابكات المالية بين الخزانة العامة وقطاعى البترول والكهرباء، فإن التوسع في استخدامها من شأنه أن يفقد الموازنة الغرض الأساسي منها ونقصد به المساهمة الفعالة والحقيقية في صنع الموازنة عن طريق تمكين الأعضاء من الحكم بواقعية على مشروع الموازنة وإدخال التعديلات التي تعزز النمو الاقتصادي، وتشجع استخدام الموارد بكفاءة وفعالية وتسهم في إحداث التغييرات الهيكلية المطلوبة في الاقتصاد وتدعم القواعد الإنتاجية وتزيل المعوقات التي تحول دون تفعيل عمل الأدوات الاقتصادية مع مراعاة الفئات الاجتماعية الهشة والضعيفة. وبعبارة أخرى فهى تهدف إلى وضع بنود الإنفاق العام طبقا لاحتياجات المجتمع بكل شرائحه الاجتماعية، ثم يتم الاتفاق على كيفية تمويل هذا الإنفاق مع مراعاة العدالة في الإيرادات والنفقات والمساواة في الأعباء

وهذه الأمور تتحقق عند صنع الموازنة وكذلك عند التنفيذ. وبالتالي فمناقشة الموازنة تتطلب معرفة السياسات المزمع تنفيذها ومدى قدرتها على التعامل مع الواقع الاقتصادي المعيش كما يتطلب المعرفة الكاملة بالأوضاع المالية وبالتالي الشفافية المطلقة في عرض الأبواب والبنود ليس فقط للأغراض الاقتصادية ولكن وهو الأهم من أجل المزيد من المساءلة السياسية أمام السلطات الرقابية والتشريعية والشعبية. وتمكن مجلس النواب والمواطنين بوجه عام من مراقبة الحكومة ومحاسبتها. لهذا فقد أولت الدساتير المصرية جميعا هذه المسألة أهمية قصوي فأدخلت العديد من التعديلات المتعلقة بها، إذ قامت بتعديل طريقة وتوقيت عرض الموازنة العامة للدولة، وذلك عن طريق السماح لمجلس النواب بإدخال تعديلات عليها دون موافقة مسبقة من الحكومة، وذلك علي العكس مما كان عليه الوضع قبل ذلك، كما قامت بزيادة مدة المناقشة والنظر فى الموازنة عن طريق إلزام الحكومة بتقديم الموازنة قبل ثلاثة أشهر من بدء السنة المالية الجديدة بدلا من شهرين، وهو ما يتيح للأعضاء الفرصة في الدراسة الدقيقة والمتأنية لما جاء به مشروع الموازنة وقد ترتب على هذه التعديلات إجراء العديد من التغييرات فى قانون الموازنة فصدر القانون رقم 109 لسنة 2008 والذى ألزم الجهات المعنية بتقديم مشروع الموازنة قبل بدء السنة المالية بستة أشهرعلى الأقل وإلزام الجهاز المركزي للمحاسبات بتقديم تقرير عن نتائج مراجعة الحسابات الختامية والميزانيات إلى وزارة المالية خلال شهر من تسلمه لكل ميزانية عمومية أو حساب ختامي كما ألزم وزارة المالية بإحالة مشروعات قوانين ربط الحساب الختامي للموازنات العامة وبياناته التفصيلية إلى مجلس النواب والجهازالمركزي للمحاسبات فى مدى أربعة أشهر من انتهاء السنة المالية وكذلك ألزم الجهاز المركزي للمحاسبات بتقديم تقريره إلى مجلس النواب فى موعد غايته خمسة أشهر من انتهاء السنة المالية

من هذا المنطلق تبرز أهمية الحد من هذه المعاملات المالية والحد من النفقات السنوية التي يرخص بها بموجب تشريعات أخرى بخلاف قانون الموازنة. خاصة ان الإقلال من المعاملات التي تتم خارج الموازنة يؤدى إلى المزيد من الشفافية ويجعل الحكومة أكثر شعورا بالمسئولية تجاه المالية العامة وتفرض انضباطا على صانعي السياسة.

نقلا عن صحيفة الأهرام

ضريبة الدخل والفصل بين السلطات

ان إعفاء المكافآت الممنوحة لأعضاء البرلمان من ضريبة الدخل يأتى أساسا لرغبة المشرع فى الفصل بين السلطات.. جاء ذلك التصريح على لسان وكيل لجنة الخطة والموازنة

كأس العالم لليد والاستثمار في الرياضة (3)

أوضحنا خلال المقالين السابقين أهمية الاستثمار فى صناعة الرياضة ودوره فى التنمية المجتمعية عموما والبشرية على وجه الخصوص، واصبح التساؤل الى اى مدى تعاملت

كأس العالم لليد والاستثمار في الرياضة (2)

أشرنا في المقال السابق الى أهمية وضع الرياضة فى خدمة التنمية البشرية بغية جعلها إحدى الأدوات المساهمة فى رفع كفاءة الأفراد والمساهمة فى تطوير الإنسان وهو

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة