.. ورحل الجنرال الصامت القوى!

8-7-2020 | 14:31

 

رغم أننى كنت على علم بأنه يقاوم المرض بمزيد من الجهد والعمل الشاق فإننى لم أهيئ نفسى لسماع الخبر الحزين عندما يحين أجل الرحيل لفارس نبيل من فرسان الزمن الجميل فى المؤسسة العسكرية المصرية التى يشهد لها تاريخها بأنها مصنع الرجال.


والذين أسعدهم الحظ بمعرفة ا لفريق محمد العصار عن قرب وأزعم أننى أحد هؤلاء – يعرفون – كم كان هذا الرجل يجسد أسمى درجات التواضع وينأى بنفسه عن الزهو والمباهاة بما ينجزه فى كل المواقع القيادية التى تولاها منذ أن تخرج فى الكلية الحربية قبل أكثر من نصف قرن من الزمان حيث نذر نفسه لخدمة الوطن جنديا مقاتلا حتى فاضت روحه الكريمة قبل يومين وهو فى مقعد المسئولية وزيرا للإنتاج الحربي.

إن الفريق العصار بإجماع كل من عرفوه وعملوا إلى جواره هو النموذج الفذ لأخلاق الكبار فهو الصامت وقت النصر والإنجاز تعبيرا عن ثقة عالية بالنفس وهو الصامت فى أشد لحظات الغضب تعبيرا عن القوة النفسية الهائلة التى يمتلكها فى جوفه.

أتحدث عن رجل كان يتعامل مع السفهاء بالصمت الذى يعبر عن الترفع فوق الصغائر.. رجل إذا تحدثت إليه ينصت بكل الاهتمام والاحترام تعبيرا عن مخزون هائل من الأدب والذوق المسكون بداخله.. وما أعظم صمت هذا الرجل وقت اشتداد المرض فالصمت هنا كان يعبر عن عمق إيمانه بأن الشكوى والأمل والرجاء لله وحده!

وإذا كان الفريق العصار قد كشف عن موهبة فذة فى إدارة واحد من أهم الملفات الحساسة للقوات المسلحة كمسئول عن شئون التسليح لسنوات طويلة برؤية استراتيجية وطنية أكسبته احترام الدول الكبرى التى تعامل معها فى هذا الملف بمنظور ثابت هو تأمين الاحتياجات اللازمة للحفاظ على المكانة الرفيعة للجيش المصرى فى التصنيف العالمى فإن أحدا لا يستطيع أن ينسى دوره بعد أحداث 25 يناير كرجل دولة يرتدى زى الجنرال – بصفته عضوا فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة - ولسان حاله يقول فى حواراته مع القوى السياسية وأحاديثه للرأى العام المصرى إن أمن واستقرار مصر الداخلى ينبغى أن يكون خطا أحمر فى عيون الجميع حتى نتفادى انزلاق الوطن لمخطط الفوضي.

وكما قال الرئيس السيسى فإن مصر فقدت رجل دولة من طراز فريد.. رجل لم يدخر جهدا من أجل مصر وإنما كان دائما فى صدارة المدافعين عنها.

خير الكلام:

<< أرثيك رجلا شهما شريفا قد لا يجود الزمان بمثله!


نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]