كيف تحولت وسائل التواصل إلى أدوات للجريمة والإبتزاز؟ خبراء يحذرون من 5 ممنوعات تؤدى إلى السجن

8-7-2020 | 13:37

وسائل التواصل الاجتماعي

 

إيمان محمد عباس

انتشرت في الآونة الأخيرة جرائم من نوع آخر، عكس التي اعتدنا عليها، باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، التي تم استعمالها بطرق خاطئة، وبدل أن تصبح "نعمة" من خلال تبادل المعلومات والأخبار، و تكون مصدرا للمعرفة والتنوير، والتثقيف حول العالم، أصبحت "نقمة" علي العديد من مستخدميها، من خلال نشر أخبار كاذبة، و التطرق للحياة الخاصة، ونشر الفضائح، وتسببت في العديد من حالات الطلاق، والابتزاز وخاصة الفتيات، بعدة طرق منها سرقة الحساب الإلكتروني، أو نشر رسائل خاصة، مما يتسبب بأذى نفسي جسيم علي الضحية،على الرغم من أن هذه الأفعال تجرمها كافة الأديان السماوية.

كما أصدرت دار الإفتاء المصرية بياناً ، تدين فيها نَشْر الفضائح الأخلاقية على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الانتقام والتشفي تعليقًا أو مشاركةً أو إعجابًا، فيه إشاعة للفاحشة في المجتمع، وهي جريمة حَذَّر منها الحق سبحانه وتعالى؛ وذلك في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 19]، ولكن لا يزال المجرم يستمتع بالانتقام من الضحية خلف الأجهزة الإلكترونية، لخشية الضحية من إلقاء اللوم عليهم من خلال ذويهم، ولكن صدر عدد من التشريعات لحماية الأفراد من تلك الجرائم والابتزاز، دون التشهير بهم.

"بوابة الأهرام" ترصد أنواع الجرائم الإلكترونية الخاصة بالأفراد وكيف يتم التعامل معها من خلال خبراء.

أنواع الجرائم الإلكترونية

1- انتحال الشخصية: وفيها يستدرج المجرم الضحية ويستخلص منها المعلومات بطرق غير مباشرة، ويستهدف فيها معلومات خاصة من أجل الاستفادة منها واستغلالها لتحقيق مكاسب مادية أو التشهير بسمعة أشخاص بعينهم، وإفساد العلاقات سواء الاجتماعية أو علاقات العمل.

2- تهديد الأفراد: يصل المجرم من خلال القرصنة وسرقة المعلومات إلى معلومات شخصية وخاصة جداً بالنسبة للضحية، ثم يقوم بابتزازه من أجل كسب الأموال وتحريضه للقيام بأفعال غير مشروعة قد يصاب فيها بأذى.

3- تشويه السمعة والتشهير: يقوم المجرم باستخدام المعلومات المسروقة وإضافة بعض المعلومات المغلوطة، ثم يقوم بإرسالها عبر التواصل الاجتماعي أو عبر البريد الإلكتروني للعديد من الأفراد بغرض تشويه سمعة الضحية وتدميرهم نفسياً.

4- التحريض على أعمال غير مشروعة: يقوم المجرم باستخدام المعلومات المسروقة عن أفراد بعينهم واستغلالها في ابتزاز الضحايا بالقيام بأعمال غير مشروعة تتعلق بالدعارة والعديد من الجرائم الإلكترونية.

5- استغلال العلاقة السابقة، من خلال نشر الرسائل الخاصة والصور الخاصة و المكالمات و ابتزاز الضحية و التشهير بها و استغلالها.

في البداية، قال الدكتور وائل نجم محام بالنقض والدستورية العليا وسكرتير مفوضية الأمم المتحدة للإعلام، إنه تم إصدار عدد من التشريعات للمكافحة الجرائم الالكترونية من خلال قانون يضم ٤٩ مادة، إضافة إلي قانون الحماية الشخصية للحماية مستخدمي الانترنت من الجرائم والابتزاز، مضيفاً أن وسائل التواصل الإلكتروني أصبحت شريان الحياة بالنسبة لمستخدميها من خلال الاطلاع علي الأخبار والمعلومات.

واستطرد الدكتور وائل نجم، أن هناك من أساء استخدام وسائل التواصل الإلكتروني من خلال سرقة حسابات" هاكر" أو نشر معلومات كاذبة أو نشر رسائل خاصة بهدف التشهير والإساءة أو الابتزاز ، مؤكداً أن كل هذه الجرائم يتم العقوبة عليها بالسجن والغرامة.

اقتحام الحياة الخاصة

وأشار نجم، إلي أن جرائم الانترنت يتم التعاقب عليها وفقا للمادة 303 من قانون العقوبات سابقاً، إلا انه صدر قانون مكافحة جرائم الانترنت"175 " لسنة 2018 لمكافحة جرائم اقتحام الخصوصية، موضحاً أنه يعد أول تشريع مصري للجرائم التي تتم عبر شبكة الانترنت.

وأضاف الدكتور وائل نجم، أن جرائم تركيب الصور الشخصية كانت عقوباتها لا تزيد على السجن لمدة عام وغرامة لا تزيد على 50 ألف جنيه، ولكن الآن تم تعديل العقوبة للحبس 3 أعوام، مضيفاً أن الدخول غير المشروع علي حسابات الغير تكون العقوبة بالسجن لمدة لا تقل عن عام وغرامة لا تقل عن 50 ألفا ولا تزيد على 100 ألف جنيه وفقاً للنص المادة "١٥".

وأوضح نجم ، أن من اخترق أو أوقف أو أتلف بريدا إلكترونيا أو حسابا شخصيا عقوبته السجن مدة لا تقل عن ٧ أشهر و غرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه.

 

الدستور

وأكد الدكتور وائل نجم، أن القانون المصري أعتبر أن ابتزاز الأشخاص، و التشهير بهم ونشر الرسائل الخاصة هي خيانة للثقة والأمانة ويخضع للقضايا السب والقذف وعقوبتها السجن والغرامة طبقا للمادتين 75 و58 من الدستور المصري ، مضيفاً أن الدستور المصري كان حريصاً علي حماية وسائل الاتصال بكافة أنواعها و أن من حق أي إنسان أن يعيش حياة دون علانية ، حق أعطاءه الدستور المصري سرية الرسائل الالكترونية وعدم السماح بإرسالها لأي شخص أو نشرها وعقوباتها الحبس والغرامة طبقاً للقانون.

التعليقات

وأشار نجم ، إلي أن التعليقات التي تتم علي المنشور إذا كانت تحتوى علي ألفاظ أو المساس بأشخاص أو جهات تسئ لهم يتم رفع دعوة قضائية علي الشخص الذي كتب التعليق وليس علي صاحب المنشور ويتم  معاقبته ، وفقاً للقانون، مؤكداً أنه يتم ابتزاز الفتيات عن طريق الحب ويستغل الرسائل الالكترونية التي قامت بإرسالها له، ويبدأ في التهديد حتى تخضع لطلباته، وإن امتنعت يبدأ في نشر هذه الرسائل من أجل التشويه والإساءة.
وطالب الدكتور وائل نجم، الفتاة التي يتم تهديدها عن طريق علاقة بينها وطرف آخر من خلال رسائل أو صور أو مكالمات تم تسجيلها لها بأن تلجا إلي القضاء، مؤكداً، أن الدستور المصري والقانون يجرم فضح ونشر أي رسائل خاصة أو مكالمات مسجلة إلا من خلال ضوابط شديدة، وليس نشر و فضح الحياة الخاصة للمواطنين.


لا ضرر ولا ضرار

وفي سياق متصل، قال الدكتور مبروك عطية رئيس قسم الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر، إنه ثبت في الصحيح عن الرسول عليه الصلاة والسلام وهو عندما بايع الرجال علي التوحيد وعلي الالتزام بمبادئ الإسلام أنه قال فمن ابتلي بشيء من هذه القاذورات، أي ما يغضب الله فليستتر أي لا يفضح نفسه ولا يفضح غيره، مضيفاً، أنه حينما نتحدث عن "الميديا" فنحن لا نتحدث عن الستر فنتحدث عن النشر فهذا لا يليق بإنسان أو ذي "مروءة" من يكون له علاقة بفتاة أو أي شخص وحدث انقطاع، أن يطوى صفحة الماضي و ألا يتذكر هذه الصفحة مرة أخرى وألا يتسبب في أي أذي، وأن القاعدة في الحياة هو أن لا ضرر ولا ضرار.

و أكد الدكتور مبروك عطية ، أن شأن العلاقات في الدنيا أن تتصل حين، وأن تنقطع في معظم الأحيان، لأن من بني علي غير أساس ستبقي العيون الفقيه تنظر إليها متى سيهوي، مشيراً الى أن الرسول صلي الله عليه وسلم، قطع خطبة الجمعة عندما شاهد رجلا يتخطي الناس ليجلس في الصف الأول قال له اجلس فقد آذيت الناس، فما بالك من يبتز وينشر الكذب أو الفضائح.


مجتمع متضامن

واستطرد الدكتور مبروك عطية ، أن المجتمع المصري، متضامن متعاون علي البر والتقوى، ويجب التنبيه علي عدم استخدام التكنولوجيا في الأضرار بالناس، موضحاً أن التكنولوجيا نعمة كبيرة لما توفر لنا من تعب وجهد وأموال فعلينا أن نحسن استخدامها، مؤكداً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوء عاقبة الذين يشنعون على إخوانهم ويُسَمِّعون بهم؛ فقال في الحديث الذي رواه الشيخان: «من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به»، فمَنْ سَمَّع بعيوب الناس وأذاعها، أظهر الله عيوبه وأسمعه المكروه.

ومن جانبه قال الدكتور إبراهيم مجدي استشاري الطب النفسي، إن الشخص المبتز، يعاني اضطراباً سلوكياً وعدم استقرار عائلي، ما يدفعه إلى اللجوء إلى ممارسات خفية تعوضه عن غياب الأسرة، مضيفاً، أنه شخص لا يبالي بما يفعله، ويستمتع بأذى الضحية وابتزازها ، ولا يراعي قيما أوأخلاقا ولا دينا.

وأكد استشاري الطب النفسي، أن من الممكن أن الضحية تضر إلى اتخاذ قرارات صعبة ومتطرفة، منها التفكير في الانتحار أو إيذاء أنفسهم، ولاسيما أن الضحية في مثل هذه الظروف لا يمكن أن يتحمل الضغط من أطراف خارجية، ويجب أن يحظى بنوع من المساعدة.

وطالب الدكتور إبراهيم مجدي، بأن يلجأ الضحية مباشرة إلى الجهات المختصة، حتى يحظى بالحماية وحتي لا يفلت المجرم من العقاب، مع محاولة ضبط النفس وعدم الخوف والرهبة من الأهل والمجتمع، وعدم التفكير في اتخاذ قرارات متطرفة، مثل الانتحار لأنه لا يمكن أن يساعد الضحية بأي حال من الأحوال.
 

سرعة الاستجابة

وناشد استشاري الطب النفسي، الجهات المعنية سرعة القبض علي من يقوم بابتزاز الفتيات، وأن ينال عقوبة مشددة وتكون الاستجابة سريعة، لأنه هدد أمنه وروع مطمئنه بسلوك لا يمكن أن يأتي من شخص سوي، مع ضمان عدم التشهير بهم في وسائل الأعلام، مضيفا، أن يتم تقديم الدعم من الأهل وعدم إلقاء اللوم عليهم في مثل هذه الظروف، حتي لا يستمر المجرم في الابتزاز وتتسبب في المزيد من التضحيات التي ستنتهي في نهاية المطاف إلي كارثة.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

[x]