ضحايا "الوحوش الإلكترونية" والطائرات الورقية

8-7-2020 | 00:56

 

في وقت مضى - وليس ببعيد - انتشرت ألعاب إلكترونية خطيرة جذبت الأطفال إليها؛ وأخذوا يمارسونها سواء على الموبايل أو الكمبيوتر أو اللاب توب، وأدت إلى قتل الكثير من الأطفال في كثير من دول العالم ومن ضمنها مصر، وأطلق عليها بعض الكتاب " الوحوش الإلكترونية ".


وطالب البرلمان المصري حينها بمنع هذه الألعاب حفاظًا على أرواح الأطفال، ووقتها كتبت مقالا - هنا في هذا المكان – بعنوان: الحوت الأزرق .. للكبار فقط

وكما قامت الدنيا ولم تقعد فجأة، هدأت أيضًا فجأة، وكأن شيئًا لم يكن - بفعل آفة النسيان - وتسربت تلك الألعاب مرة أخرى تحت مسميات وأشكال شتى.

ولكني هنا لا أطالب صناع القرار بمنع وحجب تلك الألعاب الإلكترونية – التي أصبحت ظاهرة عالمية، ولن نستطيع حجب أطفالنا عنها وعن تطوراتها – ولكني أطالب الأكاديميين والمفكرين بوضع تلك الألعاب في أجندة أولويات البحث العلمي لتحليلها ودراستها، حتى نستطيع أن نستثمرها الاستثمار الإيجابي والبناء في خدمة المجتمع، وتجنب الآثار السلبية المترتبة عليها، والخروج ببرامج توعوية لترشيد التعاطي مع هذه الظاهرة العالمية.

وأنصح كل أب وكل أم بممارسة الألعاب الإلكترونية مع أطفالهم؛ لأنها فرصة رائعة لمعرفة نوعية تلك الألعاب التي يمارسها أبناؤهم، وحمايتهم من التي تتصف بالعنف والجريمة، والعمل على إيجاد بدائل تجذب الصغار إليها.

هذا بالنسبة لـ"الألعاب الإلكترونية"، أما "الطائرات الورقية"؛ التي أضحت خطرًا على الطفل المصري هي الأخرى؛ فهي لعبة قديمة يمارسها الأطفال والكبار، ويُعتقد أنها نشأت في الهند واليابان والصين، وكانت تصنع – ولا زالت – من الورق، ولكن يفضل أن تصنع من النايلون الخفيف والمتين في نفس الوقت.

وكانت هواية الطائرات الورقية تكاد تكون شبه منعدمة في العالم العربي؛ باستثناء الاحتفال السنوي للطائرات الورقية في شهر يوليو من كل عام في لبنان، أما عندنا في مصر فكان الأطفال والشباب يمارسونها في إجازات الصيف على الشواطئ.

ولكن ما إن انتشر فيروس كورونا، وقرر رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي حظر التجوال وإغلاق الأسواق والمتنزهات - كإجراء احترازي للسيطرة على الفيروس والحد من انتشاره - حتى انتشرت تلك الطائرات الورقية كالنار في الهشيم في ربوع المحروسة بأكملها، وعلى الرغم من تخفيف حظر التجوال وفتح الأسواق بشكل أوسع، ولكن ظاهرة الطائرات الورقية زادت انتشارًا ولم تتوقف.

ولم تخل محافظة واحدة من وقوع أطفال أبرياء ضحايا لتلك "الطائرات الورقية" بسقوطهم من فوق أسطح العمارات أثناء تطييرها، ومازالت تحصد أرواح الأبرياء حتى هذه اللحظة؛ مما دعا "دار الإفتاء" إلى إصدار بيان عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك بعد كثرة حالات الوفاة بسبب الطائرات الورقية جاء فيه:

"إن اللعب مِن وسائل الترفيه والترويح عن النفس التي أباحها الإسلام؛ لكونه من متطلبات الفطرة الإنسانية والنفس البشرية، وهو مباحٌ وجائزٌ إذا كان فيه ما ينفع الناس في عقولهم واستعادة نشاطهم والتَّقوِّي على مواصلة حياتهم؛ وهو ممنوع إذا كان مضيعة للوقت، وانشغل به الشخص عن مصالحه الدينية والدنيوية، أو عاد على صاحبه بالضرر أو التأثير على جَسَده أو أخلاقه وعقله بشكل سَلْبيٍ؛ مما قد يُحَوِّل اللعب من مصدر للبهجة والسعادة إلى سببٍ مباشر لحصد الأرواح بطرق متعددة، وإنه بعد كثرة حالات الوفاة بسبب الطائرات الورقية ، انتبهوا أيها الأطفال والشباب وخذوا حذركم للحفاظ على حياتكم."

كما قدم النائب خالد أبوطالب، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي ، طلب إحاطة حول خطر الطائرات الورقية على الأمن القومي، وعلق قائلاً: الطائرات الورقية تسبب الوفاة في حال سقوط الأطفال من أعلى أسطح المنازل، مشيرًا إلى أن دائرته فقط شهدت 18 حالة وفاة بسبب الطائرات الورقية، حيث سقط عدد من الأطفال الذين اعتلوا أسطح منازلهم أثناء لعبهم بهذه الطائرات، ولم يطالب النائب بمنعها، بل بالتوعية من خطورتها، خاصة بعد أن دخلت فيها التكنولوجيا عبر التصوير وهذا خطر في حد ذاته".

وأنا أعتقد أن الحل أيضًا ليس في منع تلك الرياضة التي يعشقها الأطفال والشباب؛ بل في تقنينها بفتح الحدائق والمتنزهات التي بها ساحات واسعة وأماكن مفتوحة تستوعب هذه الطائرات، على أن يكون الدخول إلى تلك الساحات بأسعار رمزية؛ لممارسة تلك الرياضة بشكل آمن في الإجازات الصيفية، ووضع مسابقات ومواعيد وبرامج محددة لها، على أن تكون تحت إشراف المسئولين عن تلك الساحات. 

كما يجب توعية الأطفال بأن اللعب بهذه الطائرات الورقية يكون في الساحات الخالية، والأماكن المفتوحة، ومنع اللعب بها من فوق أسطح العمارات منعًا باتًا، والبعد عن أسلاك الكهرباء؛ لأنها من الممكن أن تتسبب في حوادث وحالات وفاة - لا قدر الله - لأطفالنا فلذات أكبادنا وعماد المستقبل.

الخلاصة:

اللعب هو من أفضل مفاتيح التعلم والتطور بالنسبة للطفل؛ فمن خلاله يكتشف الطفل بيئته، ويتيح له الفرصة لتعلم مجموعة من المهارات الجديدة بشكل أسرع؛ ولذلك فإن لعب الطفل في حد ذاته مهم جدًا؛ ولكن الأهم هو اختيار الألعاب المناسبة لاحتياجاته وذوقه وعمره، التي تعزز جوانب مختلفة في شخصيته ومهاراته وتفكيره وسلوكه؛ والبعد عن الألعاب الخطيرة والضارة التي تحض على العنف والسرقة والسلوكيات غير المرغوب فيها.

مقالات اخري للكاتب

كورونا ليس نهاية العالم

كما أنه ليست كل الكسور والجروح قاتلة، فكورونا ليس نهاية العالم؛ بل هو بداية لعالم جديد كل ما فيه سيكون أفضل بإذن الله.

كورونا سلاح بيولوجي أم فيروس طبيعي؟!

لم يعد هناك حديث يشغل العالم بأكمله غير فيروس "كورونا"؛ الذي يفترس المئات يوميًا؛ ووصل عدد ضحاياه في العالم - حتى الآن - إلى نحو 13 ألف ضحية؛ هذا الفيروس

كورونا .. بين السخرية والرعب

ظهر فيروس "كورونا" المستجد بالصين في منتصف ديسمبر 2019 في مدينة ووهان وسط الصين، وانتقل إلى معظم دول العالم في أيام وشهور قليلة، وقتل حتى الآن نحو أربعة آلاف شخص، في الصين وحدها افترس نحو 3136 حتى أمس الإثنين، حتى وصل إلينا.

أيها الإعلاميون.. ردوا إلى أم اللغات اعتبارها

منذ وعينا على الدنيا وجدناها أمًا حنونًا؛ علمتنا كل شيء من الألف إلى الياء، وساعدتنا على التعبير عن مشاعرنا بسهولة ويسر؛ في الفرح والحزن، في الأمل والألم،

أطفال السوس

مازالت أمنية أطفال مصر أن يكون لهم عام للاهتمام بهم وبقضاياهم؛ وقطعًا هم يستحقون؛ لأنهم نواة المستقبل؛ حيث هناك نحو 40٪ من سكان مصر أطفال أقل من 18 سنة، حسب تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نوفمبر 2018.

رسائل مارك التحذيرية

بين الحين والآخر أجد أحد أصدقاء الفيسبوك قد أرسل لي عبر "الماسنجر" أو "الواتساب" رسالة تحذير؛ وأثق أنه أرسلها إليَّ بحسن نية؛ ولا يعلم أنه قد بلع الطعم؛

سر السعادة

اختلف كثيرون في وضع معنى للسعادة، واحتار أعظم الفلاسفة في تحديدها أو تفسيرها؛ فمنهم من قال إن السعادة في الإيمان والرضا، ومنهم من قال في المال، ومنهم من

طفل البلكونة.. و"100 مليون صحة" نفسية

كثرت في الآونة الأخيرة حوادث القتل داخل الأسرة الواحدة؛ بشكل لم نعتده أو نعرفه من قبل في المجتمع المصري؛ أب يُغرق أبناءه في النيل وطبيب آخر يذبح أفراد

العواصف الترابية والعبقرية المصرية!

"درجة الحرارة تحت الصفر، وأمطار رعدية، ورياح وأتربة وعواصف، وسقوط ثلوج، وحالة طوارئ بالمحافظات، ووجه الدكتور أحمد عبدالعال رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية

تنظيم كأس إفريقيا وانتصارات صلاح

ولكي تكتمل الفرحة والبهجة في شهر يناير، فقد تواكب فوز مصر بتنظيم مونديال 2019 مع فوز "مو" أو "الملك المصري" محمد صلاح بعدة جوائز؛ منها تتويجه أفضل لاعب

لماذا لا نلغي الثانوية العامة؟

لماذا لا نلغي نظام الثانوية العامة العقيم الذي يقوم على الحفظ والتلقين؟

"الحوت الأزرق".. للكبار فقط

أصبحت لعبة "الحوت الأزرق" مصدر قلق وإزعاج، وكابوسًا مزعجًا ليس على مستوى مصر والوطن العربي فحسب؛ بل على مستوى العالم، وأضحت حديث الناس على وسائل التواصل الاجتماعي؛ وأثارت الرعب والفزع، في كل بيت به أطفال من سن 12 حتى 18 سنة.

مادة إعلانية

[x]