في ذكرى وفاته.. الفرنسي كلود سيمون تمرد على الرواية التقليدية وتأثر بالسينما

6-7-2020 | 16:24

الروائي الفرنسي كلود سيمون

 

أميرة دكروري

يعتبر الروائي الفرنسي كلود سيمون ، الذي فاز بجائزة نوبل للآداب في عام 1985 من قبل بعض الكتاب الآخرين والعديد من الأكاديميين أحد أهم المؤلفين في عصر الحالي، لكنه مع ذلك لم يحظ بشعبية كبيرة بين جمهور القراءة العامة، حتى في فرنسا.


كان سيمون عضوًا أساسيًا في المجموعة التي أصبحت معروفة بـ "الرواية الجديدة" وسعى للانفصال عن أعراف الرواية التقليدية.

ولد الروائي الفرنسي في عام 1913 في مدغشقر، ثم تحت السيطرة الفرنسية، عادت عائلته إلى فرنسا في بداية الحرب العالمية الأولى، التي قتل خلالها والده، ونشأ في بربينيان، حيث درس في باريس وقضى فترة قصيرة في جامعتي أكسفورد وكامبريدج لتعلم اللغة الإنجليزية.

درس سيمون الرسم مع أندريه لوت واستمر في رسم حياته كلها، ولكن كما هو الحال مع الكتاب الفرنسيين الآخرين مثل يوجين إيونسكو وروبرت بينجيت، كانت سمعته كرسام تعتمد على شهرته ككاتب.

زياراته إلى ألمانيا وروسيا قبل الحرب أثرت عليه سياسيًا، وجعلته يساريا، فزار إسبانيا خلال الحرب الأهلية، معلنا تضامنه مع الجمهورية، لكنه، وبحسب جريدة الاندبندنت، لم يصبح في الواقع مقاتلًا. وهو ما بدا واضحا في روايته الثامنة " القصر " الصادرة عام 1962.

بعد أداء خدمته العسكرية في فرنسا خلال الثلاثينيات، عاد سيمون إلى الجيش عند اندلاع الحرب العالمية الثانية وخدم في فوج الفرسان الحادي والثلاثين، وهو فوج من الفرسان. أصيب في معركة ميوز في مايو 1940، وتم أسره، لكنه هرب من معسكر السجن في نفس العام.

وبقي مشهد الفرسان الفرنسي الذي يشحن الدبابات الألمانية في ذهنه وأصبح جزءًا من موضوع روايته الأكثر "طريق فلاندرز"، الصادرة عام 1962. وخلال بقية الحرب، حارب ضد الاحتلال الألماني تحت الأرض.

في عام 1945 نشرت روايته الأولى Le Tricheur "الغش"، والتي تأثرت بشدة بكامو. تبعها بسلسلة من الروايات التي ابتعدت بشكل كبير عن السرد الطبيعي، وحاولت إيجاد أسلوب جديد يمكّنه من إعادة تقييم دروس التاريخ.

روايته الخامسة الصادرة في 1957 باسم "الريح"، تبعها في العام التالي برواية "الحشيش" 1960، كلا الروايتين مكتظ بلغة تتحرك بقوة، وصور وأحداث متجاورة لإعطاء نبذة للأحداث الصغيرة والكبيرة، التي يشهدها عقل يحاول فهمها ويحمل كل هذه الأجزاء في أعقابها، وتوالت رواياته على المنوال ذاته بعد ذلك.

أسلوب صاحب " القصر " في الكتابة تم مقارنته في بعض الأحيان بأسلوب كل من بروست وفولكنر، حيث التكثيف وإطالة الوقت وفقًا لأنماط تفكير أبطاله، فبطل الرواية يضع أساسات الحكاية ثم يقوم بتذكر شئ من الماضي أو إثارة فكرة ما، أو الانشعال بتفاصيل معينة قبل أن يعود إلى الموضوع الرئيسي.

فرواياته مليئة بالانقطاعات، وأحيانًا تتقاطع العقول المختلفة والأفكار، لكنه يحاول شرح الأنماط الكبرى للتاريخ، وخاصة تكراراته، بالإضافة إلى البؤس والفرح الصغير للأفراد العاديين. الأحداث والأفكار المثيرة بشكل متكرر في عمله، خاصة في الروايات المكتوبة بعد عام 1960، فعادة ما يكون بعض الحدث التاريخي هو الدافع وراء كتاب، أو في بعض الأحيان وصف اللوحة التي تأتي إلى الحياة حيث تبدأ تفاصيلها في ربط العقل والمقارنة.

ويرى جون كالدير، محرر الاندبندنت، أن صاحب صاحب "الطريق فلاندرز" يعتمد على البناء السيمائي في كتاباته، حيث تحريك الصور التي يمكن أن تتحرك إلى الأمام والخلف، والقطع إلى أماكن وأوقات أخرى، والتحول بين قرون ومحليات مختلفة، إما مع استراحة نظيفة أو تلاشى، بالإضافة إلى منطق خاص به مستمد من الطريقة التي يعمل بها العقل، وليس تسلسل موضوعي للأحداث. والفن الآخر إلى جانب السينما الذي يتجلى في أعماله هو الرسم، فالفرشاة والألوان موجودة بشكل ما في كتاباته.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]