عاند الحكومة واستقبل فيه سعد زغلول.. زيارة إلى «بيت الأمة» الأقصرى.. قصر توفيق باشا أندراوس

6-7-2020 | 16:43

قصر توفيق باشا أندراوس

 

مصطفى جبر

فى أحضان معبد الأقصر ، وعلى كورنيش النيل، يقع قصر الملقب بـ «أسد الصعيد »، نائب الأمة توفيق باشا أندراوس، ذلك القصر التاريخى الذى استقبل سعد باشا زغلول عندما قيدت الحكومة حريته عام 1921، واستضاف إمبراطور إثيوبيا عندما تقدم لخطبة ابنة صاحب القصر، كما حضر فيه مصطفى النحاس باشا رئيس وزراء مصر آنذاك حفل تأبين صاحبه فى 1935.


وظل القصر مفتوحا لعقود قبل أن يغلق أبوابه عام ٢٠١٣ عقب مقتل صوفى ولودي، ابنتى توفيق باشا أندراوس، أشهر العازفات عن الزواج فى الأقصر، فى ظروف غامضة.

«الأهرام» أول صحيفة سنحت لها الفرصة لتقوم بجولة داخل القصر، الذى كان محرما على عامة الناس دخوله بحرص بنات توفيق باشا أندراوس طيلة حياتهن على أن يكن بعيدات عن الأضواء. فقصر أندراوس الذى يزيد عمره على 120 عاما، كان مقرا لحياة بنات المالك الأربع، «سميحة وجميلة وصوفى ولودي». وبخلاف النهاية الغامضة لأصغر الأخوات، كانت الكبرى سميحة أول من غادر القصر لوفاتها فى سن مبكرة، ولحقت بها جميلة عام 2011.

والقصر مكون من طابقين ومبنى على الطراز الايطالي، وفور الدخول إليه عبر البوابة الخشبية، نجد صالة كبيرة ذات سقف عال وجدرانا مزخرفة بالنقوش، خالية من الأثاث إلا من قطعتى «انتريه» تتراكم عليهما الأتربة. وعلى يسار الصالة ويمينها تتوزع أربع غرف، إحداها كانت لـ «جميل بك»، شقيق البنات الذى توفى فى مطلع شبابه، فباتت الغرفة مقرا لسيارته التى كانت تتزين بـ «شاسيه» خشبى من موديلات السبعينيات . وكانت من أوائل السيارات التى دخلت الصعيد ، ونسجت حولها الأساطير، حتى قيل إنها مطلية بالذهب، وهو ما نفاه أفراد الأسرة.

وتنتهى «الصالة» إلى مدخل للقطاع الثانى من القصر، وعليه باب مصنوع من الحديد تم تركيبه لتهدئة مخاوف بنات أندراوس باشا من تعرضهن للسرقة. وهناك السلم المؤدى إلى الطابق العلوى الذى يتخذ تصميم الطابق الأرضى نفسه أما سطح القصر التاريخي، فيحظى بطلة « ساحرة» على نهر النيل و معبد الأقصر .

استضافة سعد باشا زغلول

وتخلل الجولة لقاء خاص بـ «الأهرام» مع أحد أفراد عائلة أندراوس باشا ، وهى السيدة هدى البير بشارة أندراوس، التى سردت فتقول: «صاحب القصر هو الوحيد الذى تحدى الحكومة عندما صادرت حرية سعد باشا زغلول عام 1921، ومنعت الباخرة التى كان يستقلها الزعيم سعد زغلول من الرسو فى أى محافظة، إلا أن أندراوس باشا لجأ إلى حيلة ذكية، فقام برفع أعلام دول إيطاليا وبلجيكا وفرنسا، فوق القصر، حيث كان قنصلا فخريا لهذه الدول الثلاث، الأمر الذى أكسبه حصانة قانونية تمكن من خلالها تحدى مدير الأمن العام آنذاك بدر الدين بك، واستقبال سعد باشا زغلول فى قصره بعد أن رست الباخرة التى كانت تقل الزعيم سعد زغلول أمام القصر، لتهتف جماهير الأقصر باسم البطل توفيق باشا أندراوس.

النحاس فى تأبين أندراوس

وتحكى السيدة هدى تفاصيل زيارة مصطفى النحاس باشا الأقصر، لحضور حفل تأبين القيادى الوفدى توفيق باشا أندراوس، وذلك 15 فبراير 1935. ووقتها، وفقا لتصريحات هدي، سبق النحاس إلى القصر القيادى الوفدى مكرم عبيد وكان حينها سكرتيرا عاما لحزب الوفد، وذلك لترتيب الزيارة. ويومها، اكتظ رصيف محطة السكة الحديد فى الأقصر بالجماهير يتقدمهم أعضاء لجنة حزب الوفد المركزية بالأقصر والأعيان والتجار والطلاب والعمال.

وتضيف السيدة هدي: «بعد وفاة توفيق باشا أندراوس، تولى شقيقه، يسى باشا أندراوس، رعاية بنات أخيه، وكان ليسى باشا قصر ملاصق لقصر أخيه، ولكنه تعرض للهدم فى عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، فى إطار مشروع تحويل الأقصر إلى متحف مفتوح.

نجلة أندراوس والخطبة المرفوضة

وأشارت هدى إلى أن بنات توفيق باشا أندراوس عرفن بأنهن أشهر العازفات عن الزواج فى الصعيد ، فرفضهن الزواج كان لخوفهن من أطماع المتقدمين لخطبتهن وذلك رغم أن كان من بين المتقدمين عدد كبير من المشاهير. وأوضحت هدى أن إحدى بنات توفيق باشا، وهى جميلة، تقدم لخطبتها إمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي، الذى تولى الإمبراطورية الإثيوبية بين 1930 و 1974، ولكن جميلة رفضته مخافة مغادرة أسرتها وبلادها الأقصر.

التبرع بثمن 700 فدان

من جهته، يقول ايليا زكريا بدار، أحد أقارب عائلة أندراوس باشا ، ان توفيق باشا كان معروفا بمواقفه الوطنية، مشيرا إلى أنه باع 700 فدان من أملاكه بعد وفاة سعد باشا زغلول ، ووضع ثمنها تحت تصرف السيدة صفية زغلول، الملقبة بأم المصريين، واستهدف التبرع دعم الحركة الوطنية وحزب الوفد. ويضيف أن توفيق باشا أندراوس أسهم فى إدخال خدمات المياه والكهرباء إلى الأقصر، لتكون أول محافظة تنال هذه الخدمات فى الصعيد . ويقول عبد المنعم عبد العظيم ، مدير مكتب تراث الصعيد بالأقصر، ان قصر توفيق باشا اندراوس اشتهر بـ «بيت الأمة» بالأقصر، وذلك نظرا لاستقباله مشاهير السياسة والعمل العام فى مصر. وكانت بنات الباشا الراحل يعملن على إنقاذ القصر من مخططات الهدم، فعرضن التبرع بنحو 20 فدانا لإقامة استراحة رئاسية للرئيس الأسبق مبارك مقابل تأجيل هدم قصر والدهم. وكانت المقترحات المطروحة حول مستقبل القصر ترميمه وتطويره، ليتحول إلى « بوتيك أوتيل »، أو فندق صغير ذى غرف محدودة، وذلك لقيمته التاريخية، وموقعه المتميز. ولعل فى هذا المقترح ما يعوض البناء التاريخى عن كثير من المآسى التى عاشت بين أرجائه، ويعطيه فرصة حياة جديدة.



نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]